تنافس أكثر من 15 ألف مرشح على الفوز بـ217 مقعداً في الانتخابات التشريعية التونسية (AFP)

مع انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية التونسية وإغلاق صناديق الاقتراع في ثاني انتخابات برلمانية منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، تصدرت حركة النهضة نتائج الانتخابات التشريعية، بحصدها 40 مقعداً من أصل 217، يليها حزب قلب تونس بـ33 مقعداً، وفق نتائج تقديرية لشركة سيغما كونساي المختصة باستطلاع الآراء.

وحسب تلك المعطيات حصد حزب حركة النهضة ذات الخلفية الإسلامية 17.5% من الأصوات بما يساوي 40 مقعداً، بينما حصل قلب تونس الليبرالي على 15.6% بما يساوي 33 مقعداً، وفق التلفزيون التونسي الرسمي.

وحل ائتلاف الكرامة ثالثاً بـ6.1% أي 18 مقعداً، ثم حركة تحيا تونس، برئاسة رئيس الوزراء يوسف الشاهد، بـ4.7% وبـ16 مقعداً، وحركة الشعب بـ4.9% وبـ15 مقعداً.

وحصل كل من الحزب الحر الدستوري والتيار الديمقراطي على 14 مقعداً، فيما حصل عيش تونسي على 5 مقاعد، وحزب البديل على 3 مقاعد. بينما حصل حزب حركة نداء تونس، قائد الائتلاف الحكومي الحالي على المرتبة العاشرة بـ2% من الأصوات بمقعد واحد.

ولا يتجاوز هامش الخطأ وفق التقديرات التي قدمتها سيغما كونساي 2%، ما يعني أن الحظ الأكبر في تشكيل الحكومة القادمة والمقاعد الأوفر في البرلمان المقبل الثاني منذ أن أطاحت ثورة شعبية في 2011 بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي، قد يكون من نصيب النهضة.

وعلى الرغم من تأكيدات رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أن عملية الفرز انتهت في عدد كبير من المراكز المخصصة وأن النتائج الرسمية ستعلن خلال الـ48 ساعة القادمة، فإن تسريبات سيغما كونساي أظهرت مبدأياً النتائج الأولية للانتخابات، حسب مراسلة TRT عربي زينب بن زيطة.

وقالت بن زيطة إن كل الصحف الصادرة في تونس نقلت تصدر حركة النهضة لنتائج الانتخابات الأولية، مشيرة إلى وجود تصريحات متضاربة بين القطبين، "حركة النهضة" وحزب "قلب تونس" الذي عقد ندوة صحفية أكد فيها أنه تصدر قائمة الفائزين في مقاعد البرلمان، وعلى وقع هذه الأخبار عاش التونسيون ليلتهم بانتظار الإعلان الرسمي عن النتائج.

وأضافت "من المنتظر أن تحدد نتائج الاقتراع خارج تونس مصير 18 مقعداً برلمانياً، لتعلن النتائج الرسمية النهائية خلال 3 أيام".

وتعقيباً على النتائج الأولية، قال رئيس حركة "النهضة" التونسية راشد الغنوشي في مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس، إن انتصار حركته "لم يكن سهلاً"، مؤكداً الحاجة إلى "شركاء" لتشكيل الحكومة القادمة.

حزب حركة النهضة يعلن تقدّمه في الانتخابات التشريعية حسب المعطيات الاولية (ندوة صحفية)

Posted by ‎radio tataouine اذاعة تطاوين‎ on Sunday, 6 October 2019

وأضاف الغنوشي "تأكدنا من أن النهضة حققت فوزاً لا غبار عليه"، مؤكداً أن "الشعب متمسك بثورته ولكنه غير راضٍ عن الحكومة".

وشدد على أن أوضاع البلاد الاقتصادية "صعبة"، معتبراً أن "التحدي الذي يواجهنا اقتصادي واجتماعي".

وفي وقت سابق، قال حزب النهضة إن النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية تظهر أنه حل في المركز الأول، حسب المتحدث باسمه.

دلائل ضعف المشاركة

بلغت نسبة المشاركة داخل البلاد 41.32% وبالخارج 16.4%، وتنافس أكثر من 15 ألف مرشح على الفوز بـ217 مقعداً، هي إجمالي مقاعد مجلس نواب، حسب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

ويقول الباحث السياسي التونسي خالد عبيد لـTRTعربي، إن نسبة المشاركة متدنية للغاية وتعبر عن وجود نوع من القطيعة بين ما يمكن تسميته "تونس الرسمية" التي تشكل النظام الرسمي من دولة ومؤسسات وإدارة، وبين "تونس الشعبية"، أي عموم المواطنين التونسيين.

ويشير عبيد إلى أنه تمت ملاحظة هذه القطيعة منذ سنوات، وقد تُرجمت في الانتخابات المحلية من خلال العزوف الكبير سنة 2018 وفي الانتخابات الرئاسية في الدور الأول من خلال النسبة التي لم تتجاوز 50%، وهي تتكرر الآن، ويدل ذلك على وجود شرخ كبير بين الناخب التونسي والطبقة السياسية التي يجب أن تتدارك الأمر في أقرب وقت ممكن.

ويضيف "هذه النتائج تشير إلى أن حركة النهضة استطاعت أن تكسب أكثر على الميدان بفضل الاستراتيجية التي اعتمدتها، باعتبار أن قواعدها يتسمون بالانضباط في التعليمات، بينما نرى الطرف الآخر المنافس للنهضة مشتت، لذلك تمكنت النهضة من اختراق العدد القليل من الناخبين".

وعن احتمال المفاجآت وصعود المسقلين، يقول عبيد إن "الثابت أن البرلمان الحالي الذي سينتج عن الانتخابات سيكون برلماناً فسيفسائياً مشتتاً أكثر من اللازم بعكس برلمان 2014 الأقل تشتتاً، وليست لأي حزب أية أغلبية، بينما يتناثر المستقلون دون الاجتماع في برنامج موحد، ولهذا السبب لا يمكن التعويل عليه في تشكيل أي حكومة مرتقبة".

ويتابع "تشكيل الحكومة سيكون أمراً صعباً للغاية على عاتق النهضة إن فاز رسمياً، إن لم يكن شبه مستحيل، وإذا جرى تشكيل الحكومة فسيكون وجودها هش ويمكن أن تسقط في أي لحظة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً