سكان محليين لا يزالون يرفضون فكرة أن يتشارك أبناؤهم مقاعد الدراسة عينها مع أبناء المهاجرين (UNICEF)

بين الحاويات في مخيم ريتسونا للاجئين في اليونان، تعلو صرخات الأطفال الهائمين في المكان حيث تتابع قلة قليلة منهم تحصيلها الدراسي، بعدما فاقمت جائحة كوفيد-19 صعوبات الوصول إلى التعليم لدى أطفال طالبي اللجوء.

وتوضح بيبي باباديمتريو المكلفة شؤون التعليم في مخيم ريتسونا لوكالة الصحافة الفرنسة: "حتى قبل الجائحة، كان طالبو اللجوء يواجهون مشكلات كبرى في الدخول إلى المدارس".

غير أن فيروس كورونا جعل الحصول على التعليم "أكثر صعوبة" على أبناء المهاجرين، حسب الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في اليونان ستيلا نانو.

وفي مخيم ريتسونا على بعد حوالى 70 كيلومتراً من أثينا، وحدهم ربع الأطفال دخلوا المدرسة لفترة لا تتعدى شهراً واحداً منذ الجائحة في مارس/آذار 2020.

ويعيش حوالى 21900 طفل في سن الدراسة من أبناء المهاجرين في مخيمات في مختلف أنحاء البر اليوناني الرئيسي، و2050 في مراكز الاستقبال في جزر بحر إيجه، وفق المفوضية الأممية للاجئين.

وقبل الجائحة، كان "3 % فقط من أبناء طالبي اللجوء الذين يعيشون في الجزر مسجلين في المدارس"، حسب ستيلا نانو.

من ناحيتها، تؤكد وزارة التربية اليونانية أن أكثر من نصف الأطفال المهاجرين في سن التحصيل الدراسي مسجلون في مؤسسة تعليمية.

كما وُضعت في تصرف هؤلاء خلال الجائحة منصات للتعليم الإلكتروني من بُعد، وفق الوزارة.

لكن نقص التجهيزات في مخيمات المهاجرين، والصعوبات التقنية المرتبطة خصوصاً بضعف شبكة الإنترنت اللاسلكي، منعت أبناء المهاجرين طالبي اللجوء من متابعة الحصص التعليمية، حسب مفوضية اللاجئين.

انتهاك حق الطفل في التعليم

ومُنعت أكثرية كبيرة من اللاجئين في المخيمات من التعليم حتى مطلع هذا العام على الأقل، ما يشكل "انتهاكاً لحق الطفل في التعلم"، وفق تقرير حديث أصدره ديوان أمانة المظالم.

ويوضح التقرير أن 14,2% فقط من الأطفال المسجلين تمكنوا من متابعة حصصهم بسبب "اختلالات في عمل النظام" و"النقص في الأساتذة للاجئين أو الحافلات لنقل التلامذة إلى المدرسة".

كما أن سكاناً محليين لا يزالون يرفضون فكرة أن يتشارك أبناؤهم مقاعد الدراسة عينها مع أبناء المهاجرين.

ففي جزيرة ليسبوس، تظاهر أهالي تلامذة في شباط/فبراير الفائت وأغلقوا مدرسة ليوم كامل للمطالبة بأن يحصل تعليم الأطفال مباشرة في المخيمات.

ورداً على سؤال لوكالة فرانس برس، تقر وزيرة الدولة لشؤون التربية زيتا ماكري بأن إمكانات نفاذ اللاجئين إلى التعليم باتت تشكل "تحدياً" حقيقياً.

أما على صعيد النقل المدرسي، تحمّل ماكري المسؤولية للسلطات الإقليمية والمحلية، مبدية أملها في أن تجد هذه الجهات "حلاً سريعاً جداً" للمشكلة.

وفي ريتسونا، توضح بيبي باباديمتريو أن "استدراجات عروض كثيرة لاستخدام حافلات نقل أطلقت لكن بعد فوات الأوان ولم تؤت ثمارها".

ومنذ وصولها إلى الحكم قبل عامين، وضعت حكومة كيرياكوس ميتسوتاكيس المحافظة سياسة متشددة على صعيد الهجرة، مع إغلاق الحدود وتقليص الأموال المخصصة لدمج اللاجئين.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً