تنطلق الثلاثاء أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، ويغيب عن دورة هذا العام الرئيس الأمريكي وعدد من القادة الأوروبيين لانشغالهم باضطرابات سياسية واقتصادية داخلية. ويُعقد المنتدى في ظلّ اتساع الهوة بين الأثرياء والفقراء في العالم.

منتدى دافوس ينعقد هذا العام ظل غياب العديد من قادة العالم البارزين 
منتدى دافوس ينعقد هذا العام ظل غياب العديد من قادة العالم البارزين  (AFP)

ما المهم: تنعقد دورة 2019 من منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا في ظل غياب عديد من قادة العالم البارزين، وفي جو من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية التي تخيّم على الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي كبريطانيا وفرنسا. المنتدى الذي ينعقد هذا العام تحت شعار "الثورة الصناعية الرابعة"، استبقته تقارير تتوقّع انخفاص النمو الاقتصادي العالمي، وتنبّه إلى التفاوت الاقتصادي وسيطرة قلّة نافذة على نصف ثروات العالم.

المشهد: تنطلق الثلاثاء 22 يناير/كانون الثاني الجاري، أعمال منتدى دافوس العالمي في مدينة دافوس السويسرية، وتستمر حتى 25 من الشهر نفسه، ويُتوقع أن يشارك في المنتدى عشرات زعماء الدول، ومحافظي البنوك المركزية، ورؤساء المنظمات الدولية، وكبار المسؤولين التنفيذيين الممثلين لنحو 100 شركة في كبريات الشركات في العالم.

ومن المُقرر أن يناقش المنتدى تأثير العولمة والرقمنة الصناعية، إذ يُنظَّم تحت عنوان " العولمة 4.0: البحث عن نظام عالمي في عصر الثورة الصناعية الرابعة"، بالإضافة إلى عقد جلسات حول التغير المناخي، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، ووضع البنوك المركزية السيئ في مواجهة الركود.

في سياق متّصل، وعشية انطلاق المنتدى، أعلنت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي، خفْض الصندوق توقعات النمو للاقتصاد العالمي خلال العامين الجاري والمُقبل، وهو ما جاء مُتسقاً مع توقعات محللين بظهور بوادر تراجع اقتصادي حول العالم.

وقال الصندوق في بيان له، الإثنين، إنه خفض توقعات النمو للعام الجاري بـ0.2٪ إلى 3.5٪، وبنسبة 0.1٪ إلى 3.6٪ في 2020. ورجع خفض توقعات النمو إلى وجود عدة مخاطر، مرتبطة بالحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، والخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، والمزاج العام.

الخلفيات والدوافع: ينعقد منتدى دافوس هذا العام في ظلّ غياب عديد من قادة الدول الكبرى، إذ ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وغيره من زعماء العالم الرئيسيين، مشاركتهم في المنتدى للتعامل مع أمور أكثر إلحاحاً في بلادهم.

وألغت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أيضاً مشاركتها بعد هزيمتها في تصويت البرلمان على خطتها للانحساب من الاتحاد الأوروبي، كما انسحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يكافح من أجل وقف احتجاجات الشوارع العنيفة، ولن يحضر الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي تعاني بلاده تباطؤ الاقتصاد، وكذلك اعتذر رئيسَا وزراء الهند وكندا عن عدم الحضور، وفق وكالة رويترز.

من جهة أخرى، ازداد تركُّز الثروات خلال عام 2018، إذ بات 26 مليارديراً في العالم يملكون أموالاً تساوي ما يملكه النصف الأفقر من البشرية، حسب ما أوردته منظمة "أوكسفام" غير الحكومية، الإثنين، داعية الدول إلى فرض مزيد من الضرائب على الأكثر ثراء.

وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة ويني بيانيما في بيان، إن "الهوة التي تتسع بين الأثرياء والفقراء تنعكس على مكافحة الفقر وتضر بالاقتصاد وتؤجج الغضب في العالم".

غير أنّ دبلوماسياً أوروبياً بارزاً قال لوكالة الأنباء الفرنسية "مع بريكست والحروب التجارية والشعبوية، فإن السياسة لا الاقتصاد، ستقود مناقشات دافوس هذا العام، خلافاً للسنوات السابقة".

بين السطور: ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في مقال تحليلي، أن "الشكوك تزايدت حول ما إذا كان المنتدى (دافوس) يحقّق هدفه المعلن، وهو (تحسين حال العالم)، في ظل تصاعد الاستياء حيال أجندة دافوس الداعمة لقطاع الأعمال، وميل الناخبين إلى التصويت لقادة شعبويين".

وقالت إن "دافوس" واجه انتقادات دائمة لكونه يخلق "بكل بساطة فضاءً آمناً لعالم الأعمال لكي يضغط على الحكومات دون رقابة".

وقال الصحفي الاقتصادي محمد عايش، لـTRT عربي، إن "التنسيق الاقتصادي الذي يطمح إليه منتدى مثل دافوس، لا يصبح ذا قيمة دون تنسيق سياسي، والدول التي يغيب زعماؤها مشغولة بأزماتها الداخلية"، وأضاف "العالم يجب أن يحسم أوّلاً أزماته السياسية حتى يتسنى له الحديث عن الاقتصاد والتنمية ومشاريع التعاون الدولي".

وتابع عايش "بعيداً عن ذلك، يُعتبر منتدى دافوس أحد وجوه الرأسمالية غير العادلة التي تحكم العالم اليوم، وبجمعه قادة العالم مع رؤساء الشركات الكبرى فإنه يعمّق حالة اللا عدالة هذه. وتقرير أوكسفام يشير بقوّة إلى أن قلّة قليلة أصبحت تسيطر على جل ثروات العالم، وأن لقاءها صُنّاعَ القرار في دافوس يعطيها منبراً وفرصة لتعزيز نفوذها وسيطرتها".

وأضاف "دافوس هنا لا يفعل شيئًا بقدر تشجيعه الجشع الرأسمالي، وفرض الهيمنة الاقتصادية على حساب الاقتصادات الصغرى والدول الفقيرة والنامية، وأصبحت حالة اللا عدالة تتسرّب اليوم حتى إلى دول أوروبا وتتسبّب في صراعات داخلية كالتي تعيشها فرنسا وغيرها من الدول".

المصدر: TRT عربي - وكالات