سارعت دول إقليمية عديدة لإبداء دعمها للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، أهمها الإمارات والسعودية ومصر. فيما رفض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة الاعتراف به، مطالبين بتسليم الحكم لجهة مدنية.

دول إقليمية عديدة أكدت دعمها للمجلس العسكري الانتقالي في السودان برئاسة عبد الفتاح البرهان
دول إقليمية عديدة أكدت دعمها للمجلس العسكري الانتقالي في السودان برئاسة عبد الفتاح البرهان (AFP)

منذ استلامه للحكم كسلطة انتقالية، حسب توصيفه، تباينت الآراء حول ماهية المجلس العسكري الانتقالي في السودان، وطبيعة التعاطي الدولي معه.

وبين الداعمين له، والمترقبين لدوره، انقسم المشهد الدولي في ردود أفعاله وتطلعاته إلى المخاض السياسي والاجتماعي الذي تمر به السودان.

حلف الداعمين

رئيس المجلس الانتقالي عبد الفتاح البرهان، الذي كان أحد قيادات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، أشاد بالعلاقات "المتميزة" بين بلاده وكل من المملكة العربية السعودية والإمارات.

والتقى البرهان وفداً مشتركاً رفيع المستوى للبلدين، تلقّى خلاله "رسالة شفهية تضمنت تحيات قيادتي البلدين الشقيقين، واستعدادهما لدعم السودان وشعبه في هذه المرحلة التاريخية المهمة".

وفي الإطار ذاته بحث الوفد السعودي الإماراتي مع نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو موسي، "العلاقات المتميزة بين السودان والمملكة والإمارات"، مشدداً على حرص الرياض وأبو ظبي على أمن السودان واستقراره.

الدعم الإماراتي السعودي لم يكن وحده، بل أكده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي كان أول الرؤساء المتصلين بالبرهان، إذ عبّر عن استعداده للمساعدة على كل المستويات ومساندته الكاملة للإجراءات المتخذة.

وتلى الاتصال مباشرة وصول وفد مصري للسودان، للقاء قيادات المجلس العسكري الانتقالي للتشاور حول تطورات الأوضاع وسبل حلحلة الموقف الراهن.

ووفق وكالة الأنباء المصرية، "التقى وفد رفيع المستوى، مبعوثاً عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئيس المجلس العسكري الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو، وعدداً من كبار المسؤولين بالسودان"، دون الكشف عن أسماء أعضاء الوفد أو مناصبهم.

وحسب المصدر ذاته، تطرّق الجانبان إلى "الوقوف على تطورات الأوضاع الجارية والمتسارعة التي يمر بها السودان، وسبل حلحلة الموقف الراهن".

وأبلغ الوفد المصري، قيادات المجلس الانتقالي بالسودان، دعم القاهرة لخيارات الشعب السوداني وإرادته الحرة، في إطار العلاقات التاريخية بين البلدين، مشيراً إلى "حرص القاهرة على تعزيز الاستقرار والسلام بالسودان خلال هذه الفترة".

وفد مصري رفيع المستوى يزور #السودان للتأكيد على الدعم الكامل لخيارات الشعب السوداني يجري وفد مصري رفيع المستوى زيارة إلى...

Posted by ‎وكالة أنباء الشرق الأوسط‎ on Wednesday, 17 April 2019

في السياق نفسه، أعلنت روسيا دعمها المجلس العسكري الانتقالي بالسودان، بما يحقق الأمن والاستقرار في البلاد.

حكم مدني من أجل شرعية دولية

على الضفة الأخرى من المواقف، لم يكن الدعم والإسناد للمجلس العسكري شعار الدول الكبرى، التي تطالب بحكم مدني ديمقراطي وفقاً لمطالب الشعب السوداني.

فالولايات المتحدة وبريطانيا طالبتا المجلس العسكري في السودان بضرورة احترام طموحات الشعب، وإقامة حكم مدني في البلاد.

وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي ناقشت مستجدات السودان، قال السفير البريطاني لان جوناثان، وهو نائب مندوبة بلاده الدائمة لدى الأمم المتحدة، إن "المجلس العسكري في الخرطوم يواجه حالياً خياراً، وعليه أن يحترم رغبة الشعب في إقامة حكم مدني، وهذا الخيار يعني سوداناً جديداً يحظى بدعم دولي، ويحقق تنمية لكل أبناء الشعب".

وأردف قائلاً "إن مطالب الشعب السوداني لم تتحقق بعد، وعلى السلطات القائمة هناك احترام حقوقه، بخاصة ما يتعلق بحقوق الإنسان، والتجمع السلمي".

بدوره، قال نائب المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفير جوناثان كوهين، إن واشنطن تؤيد المهلة التي منحها الاتحاد الإفريقي للخرطوم لنقل الحكم إلى حكومة مدنية، وإلا فسيتم إسقاط عضويتها".

ودعا الاتحاد الأوروبي المجلس العسكري في السودان إلى نقل السلطة "بشكل سريع" إلى حكومة مدنية، قادرة على تلبية مطالب الشعب على أكمل وجه.

وقالت المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد، فيديريكا موغريني إن "الشعب السوداني أظهر شجاعة وتصميماً على التغيير السلمي"، مشيرة إلى أن "الطريقة الوحيدة لتلبية توقعات الشعب السوداني، وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة هي نقل الإدارة بشكل سريع إلى حكومة مدنية تتمتع بسلطة كاملة".

المصدر: TRT عربي