كانت سجائر "Olympia" أحد أهم المنتجات الممولة لأولمبياد طوكيو 1964 (france info)

عرفت أولمبياد طوكيو عام 1964 زخماً إعلامياً كبيراً لأنها النسخة الأولى من الحدث في القارة الآسيوية، الأمر الذي تطلَّب جهداً مضاعفاً من المنظمين من أجل تمويل التظاهرة الأكبر في العالم وقتها.

احتاج المنظمون وقتها إلى الكثير من الدعاية وتوسيع شبكات التمويل للأولمبياد، وصل اسم الأولمبياد إلى شتى المنتجات التجارية علامة بارزة.

ولحاجة التمويل تطلب الأمر وقتها حتى الاعتماد على منتجات تتعارض بشكل مباشر مع القيم الأولمبية، وهي السجائر، التي تنافي قاعدة "العقل السليم في الجسم السليم"، ومن ذلك ذلك الرئتان للعدائين.

خرجت للسوق حينها سجائر باسم "Olympia" التي ستحقق في ما بعد أكثر من مليون دولار عائدات، وهو مبلغ عالٍ في ذلك الوقت، مما يجعلها واحدة من أكثر المنتجات المربحة لعام 1964.

سنة 1958 كان الإعلان عن فوز اليابان بتنظيم الأولمبياد، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أتيحت فيها الفرصة للبلاد لإظهار نفسها في ضوء جديد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية"، كما يوضح ماركوس أوسترفالدر المتخصص في تاريخ الألعاب الأولمبية.

خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية بعد محاولة لمحو بعضها من الخريطة إثر أحداث هيروشيما المشهورة، وكان كل اهتمام الدولة حينها منصباً على الاستثمار في البنى التحتية والمنشآت الرياضية، من أجل الظهور بأحسن صورة ممكنة.

كان التحدي صعباً، ما اضطر اللجنة المنظمة إلى التحايل على القيم الأولمبية من أجل التمويل، إذ وضعت علامة الدورة على علامة السجائر التجارية "Peace" التي استخدمت منذ عام 1960 الشعار على منتجاتها، لتطلق اللجنة الأولمبية علامتها التجارية الخاصة "Olympia" عام 1963.

كانت مساهمة اليابانيين 10 ينات يابانية مع كل حزمة سجائر "Olympia" تذهب إلى ميزانية الأولمبياد، إذ يبلغ معدل المدخنين بين الرجال فوق 80% والنساء نحو 20% في ذلك العام، حسب منظمة الصحة العالمية.

حاولت على إثرها عدة دول منظمة للأولمبياد محاكاة التجرية عبر التسويق لدورتها بالسجائر ومنتجات أخرى منافية للقيم الأولمبية، الأمر الذي حُظر من قبل اللجنة الدولية الأولمبية فيما بعد، إلا أن تجربة اليابان كانت الرائدة في هذا المجال.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً