صورة من الاستعمار الفرنسي للمغرب الذي امتد من 1912 إلى 1956 / صورة: Getty Images (Getty Images)
تابعنا

تواصل السلطات الفرنسية رفضها تسليم المغرب الوثائق الأرشيفية التي تؤرّخ لفترة مهمة من تاريخ المملكة، رغم توجيه مراسلات رسمية إليها في الموضوع.

ووجّهت مؤسسة "أرشيف المغرب" طلبات رسمية إلى السلطات الفرنسية المعنية، في محاولة استعادة مجموعة من الوثائق، غير أن هذه الأخيرة رفضت التفاعل بإيجابية مع الموضوع.

وتعزو المؤسسة الرفض الفرنسي لتسليم الوثائق للمغرب إلى خوفها من إعادة كتابة تاريخ جديد، و"سيكون فرصة سانحة لدول أخرى من القارة الإفريقية للمطالبة بذاكرتها من البلد المستعمر لها".

ونقلت جريدة هسبريس الإلكترونية عن الباحث المهتم بالتاريخ المغربي الحديث دريس الكنبوري قوله إن “الوثيقة تعني الذاكرة والذاكرة تعني التاريخ، ومصادرة الوثائق ومنعها هو مصادرة لتاريخ الأمة المغربية”.

وعبّر مؤلف رواية “زمن الخوف” ضمن تصريحه لهسبريس عن أسفه لكون “الموقف الفرنسي يأتي في زمن بات الجميع يتحدث فيه عن الذاكرة وضرورة تحصينها والحفاظ عليها وإحياء الأرشيف التاريخي”.

وسجّل المتحدث نفسه أن تخوف فرنسا من تسليم هذه الوثائق “نابع من خوفها أن تساعد هذه الوثائق على إعادة كتابة التاريخ الوطني والمغاربي عامة لأن جزءاً من هذه الوثائق يرتبط بالقرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، عندما كان المغرب على غير الصورة التي هو عليها اليوم”.

واعتبر الكنبوري أن معركة استعادة الأرشيف “هي معركة سياسية وثقافية، لأن ما يقع هو اختطاف التاريخ المغربي من قبل فرنسا، بعد اختطاف أجزاء من المغرب خلال الحقبة الاستعمارية”.

وشاب العلاقات بين المغرب وفرنسا نوع من البرود بسبب عدد من الملفات الخلافية من أهمها مطالبة الرباط المتكررة لباريس بضرورة تسليم الوثائق الأرشيفية المتعلقة بالفترة الاستعمارية.

ويرى باحثون أن معركة الأرشيف معركة سياسية وثقافية بامتياز لإعادة كتابة التاريخ المغربي في فترات مهمة لا تزال غامضة لكثير من الباحثين، حيث لا يمكن وفق مراقبين تجاوز تداعيات الفترة الاستعمارية دون إنصاف حقيقي للذاكرة.

‎واستمر الاستعمار الفرنسي للمغرب من 1912 إلى 1956، والاستعمار الإسباني بين 1913 و1956، حيث اقتصر على شمال البلاد.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً