بعد نحو شهر من توقيع اتفاق التطبيع الرسمي بين الإمارات وإسرائيل، تتوالى المخططات لتطوير النقل والتجارة بين البلدين، إلا أن ذلك يحدث على ما يبدو، على حساب دول عربية أخرى أهمها مصر ولبنان.

الإمارات وإسرائيل تبحثان فتح خط يربط ميناء إيلات الإسرائيلي بالدول الخليجية
الإمارات وإسرائيل تبحثان فتح خط يربط ميناء إيلات الإسرائيلي بالدول الخليجية (AFP)

لم يمر وقت طويل على إعلان توصل الإمارات وإسرائيل إلى اتفاق على تطبيع العلاقات بينهما في أغسطس/آب الماضي، حتى توالت اتفاقات النقل والتجارة بين شركات وحكومتَي البلدين. وكان أحدث ما نوقِش مؤخراً، إمكانية تنشيط ميناء إيلات الإسرائيلي، وفتح خط بحري يربطه بميناء جدة السعودي، وفقاً لوسائل إعلام عبرية.

إيلات - جدة

قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" مساء الأحد، إن المدير العامّ لميناء إيلات جدعون غولبر ومالك الميناء شلومي فوغل، عرضا خطةً لفتح خط بحري مباشر من الميناء الواقع جنوبي إسرائيل إلى سواحل مدينة جدة غربي السعودية، على رئيس شركة "موانئ دبي" العالمية سلطان بن سليم ووفد من رجال أعمال إماراتيين، خلال زيارة أجراها الأخيرون إلى الميناء الإسرائيلي، في وقت سابق هذا الأسبوع.

وتقترح الخطة أن ترسو سفن ركاب في الميناء الإسرائيلي وتقل المسلمين من حاملي الجنسية الإسرائيلية عبر إبحار مباشر إلى ميناء جدة، الذي يبعد نحو 70 كيلومتراً من مدينة مكة المكرمة، حسب المصدر ذاته.

ويسافر حالياً معظم الحجاج والمعتمرين الفلسطينيين في إسرائيل إلى الأردن عبر معبر الكرامة، ومن هناك إلى السعودية، بعد منحهم تصاريح سفر أردنية مؤقتة.

ونقلت الصحيفة عن غولبر إن أعضاء الوفد الإماراتي وعلى رأسهم رئيس "موانئ دبي" تحمّسوا للخطة، وقالوا إنها قابلة للتنفيذ. وأضاف غولبر: "قريباً سأجري زيارة رفقة مسؤولين آخرين بميناء إيلات إلى الإمارات، كما جرى تحديد لقاء عبر تطبيق زووم خلال الأيام المقبلة".

وتابع: "بما أن أزمة السياحة في إسرائيل وإيلات كبيرة، فقد فكّرنا أن حركة المسافرين من إيلات إلى السعودية يمكن أن تفيد وتعزّز السياحة"، مؤكداً أن "الحديث يدور عن رحلة بحرية قصيرة ستسهّل على المسافرين إلى مكة، وتبلغ الإمكانات السياحية نحو مليونَي مسافر سنوياً، مما سيؤثر إيجابياً على السياحة في إيلات".

على صعيدٍ موازٍ تدرس إسرائيل والإمارات تشغيل خط سفن حاويات منتظم بين ميناء إيلات وميناء جبل علي في الإمارات، في رحلة تمتد نحو 10 أيام، حسب المصدر ذاته. وأشارت الصحيفة إلى التوصل إلى تعاون آخر بين تل أبيب وأبو ظبي عبر تصدير الخضراوات والفاكهة الإسرائيلية إلى الإمارات عبر سفن مبردة.

استبدال مرفأ بيروت

في الوقت الذي يتأزم فيه الوضع في مرفأ بيروت اللبناني لا سيّما بعد الانفجار الهائل الذي ضربه في الرابع من أغسطس/آب الماضي، أثير قبل نحو أسبوعين نقاش حول الاستفادة من ميناء حيفا الذي يعد أحد ميناءين رئيسيين تمتلكهما إسرائيل على البحر المتوسط، بديلاً للمرفأ اللبناني الذي لعب دوراً هاماً في حركة التجارة بين أوروبا ودول الخليج والشرق الأوسط.

وفي 16 سبتمبر/أيلول الماضي، وقّعت شركة "موانئ دبي" العالمية سلسلة اتفاقات مع شركة "دوفرتاور" الإسرائيلية، تشمل التقدم بعرض مشترك لخصخصة ميناء حيفا، المطل على البحر المتوسط، وقالت "موانئ دبي" في بيان، إنها ستدخل في شراكة مع مجموعة إسرائيلية لتقديم عرض، من أجل أحد الميناءين الرئيسيين في إسرائيل، وستدرس فتح خط شحن مباشر بين الإمارات وإسرائيل.

ووفقاً لاتفاق التطبيع الموقَّع بين إسرائيل والإمارات في 15 سبتمبر/أيلول الماضي، تغطي مذكرات التفاهم مجالات تعاونٍ تشمل إجراء "موانئ دبي العالمية" تقييماً لتطوير المواني الإسرائيلية، وكذلك تطوير مناطق حرة، وإمكانية إنشاء خط ملاحي مباشر بين ميناءي إيلات وجبل علي.

تعليقاً على ذلك، قال النائب اللبناني وهبة قاطيشا إن "المصالحة بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية، قادرة على أن تفتح الباب على ميناء حيفا، بخاصة أنه أقرب جغرافياً إلى الدول الخليجية".

وأضاف في تصريحات للأناضول، أنه "حال قررت الدول العربية أن تتخذ من مرفأ حيفا باباً ثانياً، فإن ذلك قد يقلّل دور مرفأ بيروت، لا سيما وأن باب الشرق محصور بثلاثة مرافئ، هي حيفا وبيروت وطرابلس (شمال لبنان)".

استبدال مصر

في السياق نفسه أشارت صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية المختصة بالشأن الاقتصادي، في سبتمبر/أيلول الماضي، إلى أن "تل أبيب تقترح على أبو ظبي، بناء ممر بري يربط بين إسرائيل ودول الخليج، ليكون حلقة وصل لنقل نفط الخليج وغازه إلى دول أوروبا وأمريكا الشمالية".

وأضافت الصحيفة أن "السعودية سيكون لها محطة ضمن الممر، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية علنية بينها وبين إسرائيل"، وفقاً لاقتراح تل أبيب.

سيُنقل النفط والغاز الطبيعي عبر الأنابيب من دول الخليج إلى مدينة إيلات جنوبي فلسطين ثمّ إلى مدينة عسقلان جنوب غرب، لنقلها إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، حسب المصدر ذاته.

واحتوى توقيع اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والإمارات، على إشارة ضمنية إلى المشروع، إذ نصّ الاتفاق على مادة تقول إن "الأطراف ستعزز وتطور التعاون في المشاريع بمجال الطاقة، بما في ذلك أنظمة النقل الإقليمية بهدف زيادة أمن الطاقة"، حسب الصحيفة.

ويهدف هذا المشروع إلى تقليل وقت نقل النفط والغاز الطبيعي ونواتج التقطير من المملكة السعودية ودول الخليج إلى الغرب. ووفقاً للتقديرات التي سُمعت في المناقشات بشأن المشروع، فإنه سيُدِرّ عائدات تصل إلى مئات الملايين من الدولارات سنوياً للحكومة الإسرائيلية.

وحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإنه بالنسبة إلى دول الخليج، يتمتع المشروع بميزة استراتيجية، إذ إنّ إنشاء طريق بري سيجعل من الممكن تقليل استخدام الطريق البحري لتصدير النفط إلى الغرب الخطير بسبب الوجود الإيراني واليمني في "مضيق هرمز"، بالإضافة إلى خطر هجمات القراصنة من الصومال في منطقة مدخل البحر الأحمر.

ومن هنا، تظهر آثار المشروع السلبية على مصر، على الرغم من كونها حليفة استراتيجية للإمارات، إذ سيتوقف مرور النفط عبر قناة السويس وسيوفر سداد عبور السفن عبر القناة المصرية، ليمر عبر إسرائيل بدلاً منها، فتكسب الأخيرة عائد المشروع المالي، حسب المقترح الإسرائيلي.

المصدر: TRT عربي - وكالات