أرسل رجال الإنقاذ مروحية لنقل إطفائي مصاب من منطقة جبل بارنيثا المليئة بالغابات في شمال أثينا حيث كان يخمد حريقاً (Alexandros Avramidis/Reuters)

حاول المئات من عناصر الإطفاء، الأحد، السيطرة على حرائق في جزيرة إيفيا اليونانية، التي أتت على مساحات شاسعة من غابات الصنوبر ودمّرت منازل وأجبرت سيّاحاً وسكاناً على الفرار.

وقال نائب وزير الحماية المدنية نيكوس هاردالياس: "أمامنا أمسية أخرى صعبة، ليلة أخرى صعبة".

وأضاف "لدينا في إيفيا جبهتان رئيسيتان، واحدة في الشمال وأخرى في الجنوب. والحريق في الشمال تدفعه الرياح إلى قرى شاطئية"، وأوضح أنّ 17 طائرة إطفاء تكافح النيران في إيفيا.

وتقع إيفيا شمال شرق العاصمة أثينا، وإلى الجنوب الغربي من منطقة بيلوبونيزي حيث قال هاردالياس إن الوضع مستقر، مضيفاً أنّ الحرائق المندلعة في إحدى الضواحي الشمالية لأثينا، انحسرت.

واجهت اليونان حرائق مدمّرة منذ نحو أسبوعين فيما تشهد المنطقة أسوأ موجة حر منذ عقود (Reuters)

وقال هاردالياس: "الوضع في أتيكا (التي تضم أثينا) أفضل، لكننا نخشى اشتعال الحرائق مجدداً".

وأرسل رجال الإنقاذ، الأحد، مروحية لنقل إطفائي مصاب من منطقة جبل بارنيثا المليئة بالغابات في شمال أثينا حيث كان يخمد حريقاً.

وفي جزيرة زانتي في البحر الأيوني حيث اندلع حريق محدود، تحطمت طائرة قاذفة للمياه خلال إخماد الحريق لكن قائدها نجا، وفق أجهزة الإطفاء.

وتواجه اليونان حرائق مدمّرة منذ نحو أسبوعين فيما تشهد المنطقة أسوأ موجة حر منذ عقود. وأشار مسؤولون وخبراء إلى وجود رابط بين أحداث غير مألوفة كهذه والتغيّر المناخي.

وتحوّلت الطبيعة العذراء وغابات الصنوبر الكثيفة في إيفيا التي جعلتها وجهة للسياح إلى كابوس لعناصر الإطفاء، وحوّلت الحرائق في ثاني أكبر جزيرة يونانية آلاف الهكتارات إلى رماد ودمّرت المنازل.

وواصلت السلطات إجلاء سكان إيفيا، فيما أعلن حرس الحدود اليونانيون أنهم أجلوا 349 شخصاً من الجزيرة في وقت مبكر الأحد.

واصلت السلطات إجلاء سكان إيفيا وأعلن حرس الحدود اليونانيون أنهم أجلوا 349 شخصاً من الجزيرة في وقت مبكر الأحد (Reuters)

وعلى شاطئ بيفكي الرملي، شارك شبان في عمليات الإنقاذ مستخدمين كراسي لنقل المُسنّين والمعوّقين على متن عبارة.

وشارك نحو 260 عنصر إطفاء يونانيا مزوّدين بـ66 مركبة في مكافحة حرائق إيفيا، بمساعدة 200 عنصر آخرين من أوكرانيا ورومانيا مع 23 مركبة و7 طائرات.

وقال مسؤول في جهاز الإطفاء لصحيفة "إليفثيروس تيبوس" إنّ الحرارة الناجمة عن الحرائق في إيفيا وغيرها شديدة لدرجة أنّ "المياه تتبخر من الخراطيم والطائرات" قبل وصولها إلى النيران.

وانتقد مسؤولون محليون جهود مكافحة الحرائق التي اندلعت في الجزيرة في الثالث من أغسطس/آب.

وقال رئيس بلدية مانتودي في إيفيا جيورجوس تسابورنيوتيس لقناة سكاي، السبت: "لم يعد لدي صوت لطلب مزيد من الطائرات. لا يمكنني تحمّل هذا الوضع".

وأضاف أنه كان من الممكن إنقاذ العديد من القرى نظراً إلى بقاء شبان فيها رغم أوامر الإخلاء إذ تمكنوا من إبعاد الحرائق عن منازلهم.

انتقد مسؤولون محليون جهود مكافحة الحرائق التي اندلعت في الجزيرة في الثالث من أغسطس/آب (Reuters)

بدوره، صرّح يانيس سليميس (26 عاماً) من قرية غوفيس في شمال إيفيا حيث طلب من السكان المغادرة "نحن في يدي الله. الدولة غائبة. إذا غادر السكان فستحترق القرية حتماً".

وأضاف "سنبقى من دون وظائف على مدى السنوات الأربعين المقبلة وسنغرق في الشتاء جرّاء الفيضانات في غياب الغابات التي تحمينا".

وكتب رئيس الوزراء السابق أليكسيس تسيبراس عبر تويتر: "إلى متى ستستمر هذه المأساة؟ إن شمال إيفيا يحترق منذ ستة أيام. السلطات المحلية والسكان يستغيثون"، مندداً بالنقص في الوسائل الجوية والبرية.

ورداً على الانتقادات، قال هاردالياس الأحد إن الدخان واتجاه الرياح وضعف الرؤية، كلها عوامل أعاقت عمل الطائرات التي تقذف المياه.

نظام معلومات الحرائق الأوروبي: على مدى الأيام الـ10 الماضية وحدها احترق 56655 هكتاراً من الأرضي في اليونان (Reuters)

لكنّ الناطق باسم حزب سيريزا المعارض الرئيسي ناسوس إليوبولوس قال إنّ العديد من الحرائق بقيت تتقدم بشكل خارج نطاق السيطرة لأيام في كل أنحاء اليونان من دون أن تكون هناك رياح شديدة. وأضاف أن أحداً ما سيتعيّن عليه تحمل المسؤولية عن الدمار "المأساوي".

وأفاد هاردالياس في وقت متأخر، السبت، أنه تم توفير مأوى مؤقت لألفي شخص جرى إجلاؤهم من الجزيرة.

وعلى مدى الأيام العشرة الماضية وحدها، احترق 56655 هكتاراً من الأرضي في اليونان، بحسب نظام معلومات الحرائق الأوروبي، فيما بلغ معدّل الهكتارات التي احترقت في الفترة نفسها بين العامين 2008 و2020 حوالي 1700.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً