صورة للفندق الذي تجتمع به اللجنة المشتركة لخطة العمل الشاملة في فيينا (Leonhard Foeger/Reuters)

في ظل رفض إيران التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، يجول المسؤولون الأوروبيون بين الطرفين.

وفي العاصمة النمساوية فيينا يعقد دبلوماسيون من بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وإيران وروسيا اجتماعاتهم في فندق، فيما يشارك دبلوماسيون أمريكيون في المحادثات بشكل غير مباشر من فندق آخر قريب.

واجتمع المفاوضون في فيينا منذ بداية أبريل/نيسان في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، ومن المنتظر أن تستأنف الوفود نقاشاتها بداية الأسبوع المقبل بعد توقفها للسماح بمناقشة التطورات مع حكوماتهم.

خلاف أمريكي-إسرائيلي

تحرز المباحثات غير المباشرة بين إدارة بايدن والإيرانيين تقدُّماً ملحوظاً، وشرع الأمريكيون في تحديد العقوبات التي تنوي إدارة بايدن رفعها لإعادة الاتفاق إلى ما كان عليه، كما يجري التباحث حول كيف تنوي إيران من جانبها العودة إلى التزامتها في إطار الاتفاق النووي بعدما توقفت عن تنفيذها رداً على العقوبات الأمريكية.

إلا أن هذه التطورات لم تعجب الحليفة تل أبيب، إذ كشفت المحادثات حول الملف النووي الإيراني، عن خلافات حادّة وأزمة ثقة عميقة بين إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وإسرائيل، بعد أن تبادل الطرفان اتهامات بخصوص انعدام الثقة والتنسيق والشفافية في تعاملهما مع الملف الإيراني.

ظهر التوتر الكبير بين تل أبيب وواشنطن خلال المحادثات الاستراتيجية التي جمعت الطرفين مباشرة بعد حادثة الهجوم على منشأة "نطنز" النووية الإيرانية، والتي تشير أصابع الاتهام إلى وقوف إسرائيل خلف تدبيرها.

وفي وقت تسوده توترات بعد أن قال الجيش الإسرائيلي إن صاروخاً سورياً أرض-جو انفجر في جنوب إسرائيل الخميس، في حادثة أدت إلى انطلاق صافرات تحذيرية في منطقة قريبة من مفاعل ديمونة النووي الذي تحيط به السرية، وهو ما اعتبره البعض رداً إيرانياً على حوادث التخريب الإسرائيلية.

ووفق ما نشره موقع أكسيوس الأمريكي، أثار مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات مخاوف من أن الولايات المتحدة لم تُبدِ اهتماماً كافياً بمواقف الحكومة الإسرائيلية تجاه إيران.

جاء ذلك بعد يومين من لقاءات الجولة الثانية من المحادثات النووية، إذ التقى مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون كبار في جولة من المحادثات الاستراتيجية بين البلدين بشأن إيران.

في المقابل ردّ الجانب الأمريكي بأنه أثار مخاوفه أن إسرائيل تشارك في عمليات عسكرية واستخباراتية ضد إيران دون إبلاغ واشنطن بالكامل، بخاصة بعد حادثة منشأة نطنز.

وتتهم إسرائيل إدارة بايدن بعدم الشفافية بشأن المقترحات التي تطرحها في فيينا، على سبيل المثال بشأن العقوبات غير النووية التي قد تفكّر الولايات المتحدة في رفعها.

وأشار الموقع الأمريكي إلى أن كبار المسؤولين في الأمن القومي الإسرائيلي سيتوجهون إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات بشأن إيران، فيما لن يتضح حجم الفجوة مع الولايات المتحدة إلا بعد الاجتماعات المباشرة الأسبوع المقبل.

عقبات في طريق بايدن

رغم كل هذا التشكك الإسرائيلي تجاه واشنطن، لا تسير الأمور بلا تعقيدات في فيينا، إذ إن إدارة بايدن تواجه في الوقت ذاته تعنتاً إيرانياً بجانب التشكيك الإسرائيلي.

وتتمثل القضايا الأساسية في تحديد أي العقوبات الأمريكية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترمب منذ انسحابه من الاتفاق يجب رفعها، وما الخطوات التي على إيران اتخاذها لوقف انتهاكاتها اللاحقة لقيود الاتفاق على قدرتها على تخصيب اليورانيوم.

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن إدارة بايدن قدمت مقترحاً يضمّ تخفيف العقوبات عن إيران، خصوصاً في ملفات مهمة كالنفط والتمويل، وذلك فيما قالت إنها محاولة لدفع محادثات فيينا وتضييق هوة الخلافات في المفاوضات الجارية هناك، ولكن يبدو أن الأمر سيناقَش مع الإسرائيليين أيضاً.

وعلى الرغم من التقدم المعلن في محادثات فيينا بين إيران والدول الكبرى، فقد حذر دبلوماسيون كبار من أن أسابيع من المفاوضات الصعبة بشأن الاتفاق النووي لعام 2015 ما زالت تنتظر، وأن التقدم لا يزال هشاً.

وحدّد المسؤولون الأمريكيون في فيينا أنواع تخفيف العقوبات التي يُنظَر فيها، على الرغم من عدم تقديم اقتراح مفصَّل.

وحسب الصحيفة، يختلف الطرفان حول طلب إيران أن ترفع الولايات المتحدة تصنيفها لقوة النخبة العسكرية الإيرانية، الحرس الثوري، "كتنظيم إرهابي أجنبي"، فيما لا تفكر واشنطن حالياً في رفع العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني.

كما يقول مسؤولون أمريكيون إنهم يحتفظون بالحقّ في الاحتفاظ ببعض الإجراءات ضد دعم طهران للجماعات المتشددة، وكذلك ضد برنامجها للصواريخ الباليستية.

تنازل إيراني؟

لطالما كانت مسألة إجراء إيران اختبارات الصواريخ وتطويرها مسألة خلافية حساسة بينها وبين القوى الكبرى التي أبرمت معها الاتفاق النووي.

وسبق أن رفضت طهران إدراج برنامجها الصاروخي ضمن الاتفاق النووي 2015، وخلت "خطة العمل الشاملة المشتركة" من هذا الملف عند توقيعها عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول الكبرى.

وتقول مصادر قريبة من الحكومة الإيرانية إن طهران قد تكون مستعدة، لأول مرة، للموافقة على قواعد جديدة صارمة بشأن برنامجها الصاروخي، حسب موقع "أويل برايس".

ويعزو الموقع تغير الموقف الإيراني إلى اقتراب انهيار الاقتصاد حسب مؤشرات عدة، والحاجة الماسَّة إلى إنجاز اتفاق مع واشنطن يرفع بعض العقوبات بما يسمح للاقتصاد بالتنفس.

كما يشير الموقع إلى أن الإيرانيين اكتشفوا أن إسرائيل تخترقهم لدرجة تسمح لها بوقف أي تقدم يحقّقونه بعد حادثة نطنز.

TRT عربي
الأكثر تداولاً