الحكومة الأمريكية: أبلغنا حركة طالبان بلا أي التباس أننا سنردّ بقوة على أي هجوم على جنودنا خلال تنفيذنا انسحاباً منظماً وآمناً (Thomas Watkins/AFP)

أعلنت حكومة الرئيس الأمريكي جو بايدن الثلاثاء، أن القوات الأمريكية ستبقى في أفغانستان إلى ما بعد الأول من مايو/أيار، الموعد الذي حُدّد في اتفاق مع طالبان، على أن تنسحب "بلا شروط" بحلول 11 سبتمبر/أيلول في ذكرى اعتداءات 2001 في الولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمريكي للصحفيين: "سنبدأ انسحاباً منظَّماً للقوات المتبقية قبل الأول من مايو/أيار، ونتوقع إخراج كل القوات الأمريكية من البلاد قبل الذكرى العشرين لاعتداءات 11 سبتمبر"، مؤكداً أن هذا الانسحاب سيكون "منسَّقاً" ومتزامناً مع انسحاب القوات الأخرى التابعة لحلف شمال الأطلسي.

وأضاف: "أبلغنا حركة طالبان بلا أي التباس أننا سنرد بقوة على أي هجوم على الجنود الأمريكيين خلال تنفيذنا انسحاباً منظماً وآمناً".

وكانت حركة طالبان حذّرَت في الآونة الأخيرة واشنطن من أي تجاوز لموعد 1 مايو/أيار، وهدّدَت بالردّ بالقوة، فيما امتنعت عن أي هجوم ضد القوات الأجنبية منذ الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان في 2020.

في المقابل تستمرّ أعمال العنف بشكل كبير على الأرض بين حركة طالبان والقوات الأفغانية.

وتدخلت الولايات المتحدة في أفغانستان غداة اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على برجَي مركز التجارة العالمي في نيويورك، ومقر وزارة الدفاع.

وسرعان ما أطاحت بنظام طالبان، الذي اتُّهم بإيواء تنظيم القاعدة الجهادي المسؤول عن الاعتداءات، وزعيمه الراحل أسامة بن لادن.

في أوج انتشار الجيش الأميركي، كان في أفغانستان في 2010-2011 نحو مئة ألف جندي أمريكي.

وخفض الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عددهم إلى 8400 جندي عند نهاية ولايته الثانية، ثم أرسل الرئيس السابق دونالد ترمب تعزيزات، وأصبح العدد 14 ألفاً في 2017.

لكنه تعهد لاحقاً بانسحاب تدريجي، ولم يعُد في أفغانستان سوى 2500 جندي أمريكي.

ومن أجل إنهاء أطول حرب في التاريخ الأمريكي، التي أدّت إلى مقتل أكثر من ألفي جندي أمريكي، وقّعَت واشنطن إبان ولاية ترمب اتفاقاً تاريخياً مع طالبان في فبراير/شباط 2020 في الدوحة.

ونصّ الاتفاق على سحب كل القوات الأمريكية والأجنبية قبل 1 مايو/أيار، بشرط أن يتصدّى المتمردون لنشاط أي تنظيم إرهابي في المناطق التي يسيطرون عليها.

وشكّك البنتاغون أخيراً في مدى التزام طالبان هذا الأمر.

ونصّ الاتفاق أيضاً على وجوب أن تباشر طالبان مفاوضات سلام مباشرة مع حكومة كابول، لكن هذه المفاوضات تراوح مكانها منذ بدأت في سبتمبر/أيلول، على أن تُحْيا اعتباراً من 24 أبريل/نيسان بمؤتمر في إسطنبول، رغم أن طالبان لم تؤكّد مشاركتها بعد.

وكانت تركيا أعلنت في وقت سابق أنها ستستضيف مؤتمر السلام الدولي حول أفغانستان بإسطنبول، في الفترة من 24 أبريل/نيسان إلى 4 مايو/أيار، بحضور ممثلين عن الحكومة الأفغانية وعن حركة طالبان.

وقال المسؤول الأمريكي: "سنركز كل جهودنا على دعمنا لعملية السلام الجارية، لكننا لن نستخدم وجود قواتنا كعملة مقايضة".

ونبّه المسؤول إلى أن الانسحاب الذي قرّره بايدن، الذي سيتطرق الأربعاء إلى هذا الملف الحساس، سيكون "بلا شروط".

وقال إن "الرئيس يعتبر أن مقاربة مشروطة كما كانت الحال عليه في العقدين الماضيين، كانت سبباً للبقاء في أفغانستان إلى الأبد".

ويعتزم بايدن إلقاء خطاب الأربعاء، يتناول فيه انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

وقالت جين ساكي إن "الرئيس سيتحدث غداً في البيت الأبيض، عن المراحل المقبلة في أفغانستان، خصوصاً خطته وبرنامجه الزمني من أجل تنفيذ الانسحاب".

وعلى غرار ترمب وبإجماع الرأي العامّ الأمريكي، الذي سئم التدخلات الدامية والمكلفة في الخارج، وعد بايدن بـ"إنهاء حروب" أمريكا الطويلة.

لكنه تطرق خلال حملة الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني، إلى احتمال إبقاء كتيبة صغيرة لمكافحة الإرهاب في أفغانستان.

ويبدو أن هذا الاحتمال لم يعُد وارداً، فقوات مكافحة الإرهاب ستُنشر خارج البلاد، والوجود العسكري الأمريكي الوحيد هناك بعد 11 سبتمبر/أيلول سيكرَّس لحماية الدبلوماسيين الأمريكيين، كما قال المسؤول الذي عرض بالتفصيل موقف الرئيس حول هذا الموضوع للصحفيين.

لكنه وعد بأن الحكومة الأمريكية ستستخدم "كل الوسائل الدبلوماسية" التي بحوزتها "للحفاظ" على التقدم في مجال حقوق المرأة الأفغانية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً