القوات الصربية تعمدت محو آثار الكثير من الضحايا (AA)

قال آمور ماشوفيتش مدير دائرة المفقودين في البوسنة والهرسك إن القوات الصربية تعمدت محو أي أثر للكثير من ضحايا مسلمي البوسنة، من خلال حرق جثثهم أو دفنهم في أماكن يصعب العثور عليها.

وأشار ماشوفيتش في حوار مع الأناضول أن أيام مجزرة سربرنيتسا التي ارتكبتها القوات الصربية في يوليو/تموز 1995، كانت من أكثر فترات الحرب إيلاماً في البوسنة (1992-1995).

ولفت إلى أن العديد من ضحايا المجزرة التي وقعت قبل 26 عاماً قُتلوا بوحشية، ولا يزال العمل جارٍ للعثور على المقابر الجماعية التي دفنوا فيها، كي ينقلوا إلى مقبرة بوتوتشاري لضحايا المجزرة.

وتابع: "لم يُعثر على جميع الضحايا في معظم النزاعات الكبرى أو الكوارث الطبيعية التي اختفى فيها مئات أو آلاف من الأشخاص في العالم. لن يكون الوضع مختلفاً معنا. تخلصت القوات الصربية من أجساد الكثير من الضحايا وحرقت جثث آخرين وألقت رمادها في نهر درينا، ودفنت البعض الآخر في أماكن يصعب العثور عليها".

آمور ماشوفيتش مدير دائرة المفقودين في البوسنة والهرسك (AA)

وذكر ماشوفيتش أن مجزرة سربرنيتسا شهدت مقتل مئات الأطفال، واستطرد: "نحن نتحدث عن مقتل 88 ضحية كانوا يبلغون من العمر 18 عاماً، و177 أتموا 17 عاماً، و109 كانوا في 16 من عمرهم، و51 كانوا في سن 15، و14 ضحية كانوا في سن 14".

وأفاد بأن البحث عن ضحايا الحرب والمفقودين وصل إلى أصعب مرحلة، إذ استُنفِدَت كل مصادر المعلومات، وقال: "حتى الآن عُثر على أكثر من 25 ألف جثة لضحايا مفقودين وحُدد العديد من المقابر الجماعية في البلاد. لم يجرِ حتى الآن الوصول إلى 1200 ضحية من مفقودي الإبادة الجماعية في سربرنيتسا".

وأردف قائلاً: "على الرغم من الوصول إلى بقايا عظام سبعة آلاف و111 ضحية من مفقودي الإبادة الجماعية، التي بلغ عدد من قتل فيها من الذكور ثمانية آلاف و372 ضحية، إلا أن البحث عن الباقين ما زال مستمراً".

وأوضح المسؤول البوسني أن جهود البحث عن ضحايا المجزرة أدت مؤخراً إلى الوصول إلى بقايا 96 ضحية لم يتسنَّ التعرف على هوياتهم.

وزاد: "لم نتمكن من إجراء مقارنات الحمض النووي لأن هؤلاء الأشخاص لم يعودوا يمتلكون أقارب على قيد الحياة. فقد مات آباؤهم ولم يسبق لهم أن أنجبوا أطفالًا وليس لديهم أشقاء أو أقارب على قيد الحياة. ليس لديهم أي قريب لأخذ عينة دم منه ومقارنة الحمض النووي".

وأكد أن العمل يجب أن يستمر للتعرف على الهويات والأسماء الخاصة بهؤلاء الضحايا "الذين عاشوا بيننا وماتوا شهداء"، وكذلك دفنهم في مقبرة بوتوتشاري لضحايا المجزرة، لأنهم يستحقون أن يكون لهم شواهد قبور تعرفهم.

قتلوا ابنها وهو جائع

من جهتها قالت ميرسادا مالاجيتش التي فقدت ولديها وزوجها في الإبادة الجماعية إن ابنها الأصغر كان في الصف الأول (الابتدائي)، والأوسط في الصف السادس، والأكبر في المدرسة الثانوية، عندما بدأت الحرب.

وأردفت: "كان ابني الأكبر "ألفير" في التاسعة عشرة من عمره عندما قُتل، وابني الأوسط "أدمير" في الخامسة عشرة. سعينا جاهدين مع أفراد أسرتي لمغادرة سربرنيتسا. بدأت قذائف المدافع تمطر فوق رؤوسنا. غادرنا المدينة من دون أن نودع أقاربنا. وفي الطريق ألقت القوات الصربية القبض على زوجي وأولادي لتجري تصفيتهم لاحقاً".

وأشارت مالاجيتش إلى أن زوجها وأولادها مدفونون في مقبرة بوتوتشاري، وتابعت: "عُثر قبل فترة على عظام ابني أدمير. قال الأطباء إنه قُتل رميا بالرصاص. كان طفلاً هادئاً. عندما أخذوه مني كان يشعر بالجوع والعطش. أنا متأكدة أنهم قتلوه وهو جائع، كما فعلوا مع العديد من أقرانه".

ودأبت السلطات البوسنية في 11 يوليو/تموز من كل عام على إعادة دفن مجموعة من الضحايا الذين توصلت إلى هوياتهم في مقبرة بوتوتشاري التابعة لبلدة سربرنيتسا.

ومن المرتقب أن يصل عدد المدفونين في المقبرة إلى 6 آلاف و671 مع دفن 19 ضحية الأحد.‎

يذكر أن القوات الصربية بقيادة راتكو ملاديتش دخلت سربرنيتسا في 11 يوليو/تموز 1995 بعد إعلانها منطقة آمنة من قبل الأمم المتحدة.

وارتكبت القوات الصربية خلال أيام مجزرة جماعية راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف بوسني تراوحت أعمارهم بين 7 و70 عاماً، وذلك بعدما سلمت القوات الهولندية العاملة هناك عشرات الآلاف من البوسنيين لها.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً