قال متحدّث باسم التحالف الدولي بقيادة واشنطن إن الانسحاب من سوريا بدأ بالفعل، بعد تواتر أنباء عن سحب مجموعة من المعدّات العسكرية في الأيام الماضية، في الوقت الذي لا يزال فيه الأميركيون يماطلون بخصوص الإعلان عن التفاصيل والجدول الزمني للانسحاب.

جنود أميركيون قرب بلدة منبج السورية، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2018
جنود أميركيون قرب بلدة منبج السورية، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 (Reuters)

أعلن متحدّث باسم التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة، الجمعة، بدء الانسحاب من سوريا، حسب ما نقلته وكالة رويترز. فيما قالت شبكة CNN إن الجيش الأميركي بدأ سحب مجموعة من المعدّات العسكرية من سوريا في الأيام القليلة الماضية.

ما المهم: لا يزال الجانب الأميركي يماطل بخصوص الإعلان عن جدول زمني للانسحاب الأميركي من شمال سوريا، في الوقت الذي أعلن فيه التحالف الدولي بدء الانسحاب، وبعد أنباء عن سحب بعض المعدّات العسكرية بالتوازي مع الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى عدد من دول المنطقة.

وفي حين أن زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تأتي لطمأنة حلفاء الولايات المتحدة، يبدو أن إعلان الانسحاب يأتي للتأكيد على التشبث الأميركي بقرار الانسحاب، بعد عدد من التصريحات المتضاربة بين المسؤولين الأميركيين.

المشهد: قال متحدث باسم التحالف بقيادة الولايات المتحدة إنه لن يُعلن جداول زمنية أو مواقع أو تحركات محددة للجنود في عملية الانسحاب من سوريا، ونقلت شبكة CNN عن مسؤول في الإدارة الأميركية لم تسمّه قوله إن شُحناتٍ تحرّكت بالفعل. ولم يوضّح مصدر الشبكة طبيعة الشحنة ولا توقيت النقل ولا مكانه ولا الكيفية التي تمّ بها. لكن الشبكة تقول إن النقل قد يكون تمّ في منطقة شمال سوريا غالباً.

وتوجّهت فرق عسكرية إلى سوريا للمساعدة في عملية الانسحاب المرتقبة، بالإضافة إلى سفن حربية وعدد من الطائرات والمروحيات الناقلات، حسب وسائل إعلام أميركية. وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مصادر لها في البنتاغون، بأنّ الولايات المتحدة لم تغيّر رأيها فيما يخصّ خطة الانسحاب من سوريا.

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الخميس، من القاهرة إن "الانسحاب الأميركي من سوريا سيتم"، وأضاف أن "أهم التهديدات التي تواجه المنطقة هي تنظيم داعش والثورة الإسلامية الإيرانية"، وشدّد على أن "سحب الجنود من سوريا لن يؤثر على مواجهة هذه التهديدات".

ويقود بومبيو جولة إلى المنطقة مرّت حتى الآن بالعراق والأردن ومصر، ويرتقب أن يزور البحرين وقطر والإمارات والسعودية والكويت وسلطنة عمان أيضاً، فيما يبدو أنها جهود لطمأنة الحلفاء، وتوضيح الإستراتيجية الأميركية بعد إعلان ترمب المفاجئ الشهر الماضي.

من جهتها، قالت تركيا، الخميس، على لسان وزير خارجيتها مولود تشاوش أوغلو إن عمليتها العسكرية "شرق الفرات" المرتقبة ضد التنظيمات الإرهابية YPG/PYD المرتبطة بتنظيم PKK "لا تتوقف على الانسحاب الأميركي من المنطقة".

الخلفية والدوافع: لم يقدّم المسؤولون الأميركيون خطّة واضحة لتطبيق خطة سحب قواتهم من شمال سوريا، ولا خطّاً زمنياً لسير العملية المرتقبة. يأتي ذلك في سياق تضارب التصريحات الأميركية بشأن بداية الانسحاب؛ إذ أنّ ترمب قال وقت إعلانه إنه سيتمّ "فوراً"، ثم عاد واستدرك لاحقاً قائلاً إن الانسحاب سيتم "بوتيرة مناسبة".

وعارض القرار شخصياتٌ مقربة من ترمب، أبرزها وزير الدفاع جيمس ماتيس والموفد الأميركي للتحالف الدولي بريت ماكغورك، اللذان أعلنا استقالتيهما عقب إعلان القرار. فيما صرّح كلّ من بومبيو ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون تصريحات مختلفة حول توقيت السحب والكيفية التي سيجري بها.

ونفى بومبيو من القاهرة، وجود تناقض بين إعلان ترمب الانسحاب من سوريا وبين الشروط التي ذكرها فيما بعد مسؤولون أميركيون كبار بينهم جون بولتون.

وتوجد نقاط اختلاف بين أنقرة وواشنطن فيما يخصّ مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي من سوريا. وأشارت التصريحات بعد نهاية زيارة بولتون السريعة إلى تركيا، بداية الأسبوع، إلى عدم رضا تركيا عن التذبذب في الموقف الأميركي.

وتختلف تركيا مع الجانب الأميركي حول عدد من النقاط، وقال أستاذ العلاقات الدولية سمير صالحة لـTRT عربي إن أهمّها إصرار تركيا على سحب السلاح الأميركي من تنظيم YPG/PKK، الأمر الذي تماطل فيه واشنطن. من جهة أخرى تريد واشنطن تسليم قواعدها بعد الانسحاب لتنظيم YPG/PKK، في حين تصرّ أنقرة على إلغاء القواعد بشكل نهائي، أو تسليمها إليها، لتسلم لاحقاً إلى قوى محلية سورية.

بين السطور: ميدانياً، أطلق عناصر من تنظيم YPG\PKK في مدينة تل رفعت صاروخاً من طراز "تاو" أميركي الصنع على سيارة للجيش الحر، كانت في دورية على خطوط الجبهة في بلدة كلجبرين التابعة لمدينة إعزاز.

ويبدو أن تحرّكات من جهات عدّة ظهرت على السطح في الأيام القليلة الماضية، ففي الوقت الذي تواصل فيه أنقرة إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع سوريا استعداداً لعملية "شرق الفرات" المرتقَبة، قامت تنظيمات YPG وPYD الامتداد السوري لتنظيم PKK المصنف إرهابياً بدعوة قوّات النظام السوري لحماية مدينة منبج، في حين تستمر مواجهات ميدانية بين ما يُعرف باسم هيئة تحرير الشام الإسلامية (النصرة) المصنّفة إرهابية، وفصائل من الجيش الحرّ في بلدة الأتارب ومنطقة ريف إدلب شمال غربيّ البلاد.

وأشار تحليل لوكالة الأناضول إلى أن غياب خطة أميركية للانسحاب يهدف إلى "المماطلة في الانسحاب كما هو الحال في مدينة منبج... غير أن أنقرة لا تنوي إظهار الدرجة ذاتها من الصبر هذه المرة". وأضاف التحليل أنه "يمكن الفهم من مناورة الانسحاب التكتيكي لواشنطن أنها تهدف إلى إحداث حالة من الفوضى في مسار "أستانا" بين تركيا وروسيا وإيران، وأن اتضاح مصيرها قد لا يستغرق 4 أشهر".

وقال سمير صالحة لـTRT عربي إن الأميركيين يبدون أقرب إلى تنظيمات YPG وPYD التي تصنفها تركيا على أنها إرهابية أكثر من قربها لتركيا، في مرحلة التحضير للانسحاب، وهناك "أزمة واضحة اليوم بين الأميركيين والأتراك".

المصدر: TRT عربي - وكالات