صاحب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الجمعة، حول التراجع عن ضرب إيران جدل شديد، ليس فقط لكونه أعلن أن بلاده اتخذت قراراً بتنفيذ هجمات على مناطق عسكرية في إيران، ولكن لإعلانه أنه تراجع في اللحظات الأخيرة عن ذلك القرار.

ترمب قال إنه ليس لديه أي شروط مسبقة لإجراء محادثات مع إيران
ترمب قال إنه ليس لديه أي شروط مسبقة لإجراء محادثات مع إيران (AFP)

قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف هجمات كانت ستنفذها الولايات المتحدة على مناطق مختلفة في إيران. ولم يكن قرار الإدارة الأمريكية بتنفيذ هجمات على إيران هو ما أثار حوله علامات استفهام وسط أجواء متوترة بين الدولتين، ولكن ما أثار جدلاً هو قول ترمب إنه تراجع عن القرار وألغى الهجوم المفترض قبل عشر دقائق فقط من موعد تنفيذه.

وأرجع ترمب وقفه لغارات كانت ستستهدف 3 مواقع إيرانية مختلفة إلى رغبته في الحفاظ على حياة المدنيين وكون الغارات لا تتناسب مع إسقاط طهران طائرة أمريكية مسيرة.

وكان ترمب قد اتخذ قرار توجيه ضربات عسكرية لإيران، بعد أن أسقطت الأخيرة طائرة موجهة أمريكية قرب مضيق هرمز.

وقال الرئيس الأمريكي إن إيران أسقطت طائرة بدون طيار تحلّق في المياه الدولية، وأن بلاده كانت على استعداد تام للرد بغارات على 3 مواقع إيرانية مختلفة، ولكنه عندما سأل كم شخصاً سوف يموت، أجاب أحد الجنرالات 150 شخصاً، ما دفعه للتراجع، حفاظاً على تلك الأرواح، على حد تصريحه.

المفاجأة كانت إلغاء القرار

قال مسؤولون إيرانيون في وقت سابق الجمعة، إن طهران تلقت رسالة من ترمب عبر عُمان تحمل تحذيراً من هجوم أمريكي وشيك، بحسب قناة الحرة الأمريكية.

وتشهد المنطقة توتراً متصاعداً من قِبل الولايات المتحدة ودول خليجية من جهة، وإيران من جهة أخرى، جراء تخلي طهران عن بعض التزاماتها في البرنامج النووي (المبرم في 2015) إثر انسحاب واشنطن منه، وكذلك اتهام سعودي لها باستهداف منشآت نفطية عبر جماعة الحوثي اليمنية.

وازداد التوتر مؤخراً، بعدما أعلن البنتاغون إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، وطائرات قاذفة إلى الشرق الأوسط، بزعم وجود معلومات استخبارية حول استعدادات محتملة من قبل إيران، لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأمريكية.

وتبع ذلك في الأيام الأخيرة إعلان القوات الجوية التابعة للحرس الثوري إسقاط طائرة مسيرة من طراز "غلوبال هوك"، تابعة للقوات الجوية الأمريكية، حلّقت فوق ساحل مدينة كوه مبارك، بولاية هرمزغان، المطلة على خليج عُمان.

غير أن الجيش الأمريكي نفى ما أعلنته طهران، وقال إن الطائرة التي أُسقطت بصاروخ إيراني "كانت تحلق في الأجواء الدولية فوق مضيق هرمز.

كل تلك المستجدات خلقت توتراً في المنطقة ينذر ببدء حرب محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لذلك فإن عدم اكتفاء الولايات المتحدة بفرض عقوبات على إيران، واللجوء إلى ضربات عسكرية كان قراراً غير مفاجئ، في حين كان قرار الولايات ترمب إلغاء تلك الضربات قبل 10 دقائق من تنفيذها هو المفاجأة الحقيقية.

وفي هذا السياق قال الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز نيكولاس كريستوف، في مقابلة مع شبكة CNN الأمريكية إن "ترمب قد يكون تراجع عن رأيه بمشورة البنتاغون، وقد تكون هناك أسباب أخرى لوجستية وقد يكون القرار لازال جارياً، ولكن في كافة الأحوال فإن الخطر الحقيقي يكمن بالتصعيد الكبير".

مفاوضات وعقوبات بدلاً من الحرب

نقل مراسل شبكة NBC الأمريكية بعد عدة ساعات من إعلان ترمب إلغاء الضربات العسكرية على إيران، أن ترمب ليس لديه أي شروط مسبقة لإجراء محادثات مع إيران، وذلك عقب مقابلة أجراها المراسل مع ترمب، يوم الجمعة.

وأضاف ترمب وفقاً للمراسل أن مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية يجب أن تكون ضمن أي اتفاق مع طهران.

وتأتي تلك التصريحات الجديدة في ظل تحليلات أمريكية تشير إلى أن تراجع ترمب عن قراره جاء نتيجة لخلافات داخل الإدارة الأمريكية حول قرار الهجوم.

وبرز ذلك من خلال تعليق رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي بأن الولايات المتحدة ليس لديها رغبة في دخول حرب مع إيران، مشيرة إلى أن الموقف "خطير وشديد التوتر ويتطلب نهجاً قوياً وذكياً واستراتيجياً وليس متهوراً".

وكان أعضاء بارزون في الحزب الديمقراطي الأمريكي قد حذروا ترمب من مخاطر الانجرار إلى حرب مع إيران.

وقال تشاك شومر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ إن الرئيس ربما لا يعتزم الذهاب إلى الحرب، لكننا قلقون من أن ينجر هو والإدارة إلى حرب.

من جهة أخرى حذر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ستكون "كارثة لها عواقب لا يمكن التنبؤ بها".

كما حث الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، جميع الأطراف على التحلي بأقصى درجات ضبط النفس.

كل ذلك ربما جعل من قرار ترمب بفرض مزيداً من العقوبات على إيران حلاً أكثر منطقية بالنسبة للولايات المتحدة، عوضاً عن الضربة العسكرية.

"الحرب والعقوبات وجهان لعملة واحدة"

أما في الجانب الإيراني فإن العقوبات لم تكون بالنسبة لطهران بديلة عن الحرب بل اعتبرتها حرباً بحد ذاتها.

وقال كان حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، قد قال إنه في حال لم ترغب الإدارة الأمريكية في الحرب، فعليها أن تخفف عقوباتها على بلاده.

وكتب آشنا في تغريدة على حسابه على موقع تويتر، إن استمرار العقوبات الأمريكية على طهران قد يفتح الطريق أمام الحرب.

وأضاف "على الولايات المتحدة أن تفهم أن الحرب والعقوبات وجهان لعملة واحدة ولا فرق بينهما، استمرار العقوبات سيؤدي إلى الحرب شئنا أم أبينا".

المصدر: TRT عربي