تشهد إسرائيل حالة من التنازع بين كبير مستشاري الموساد و بنيامين نتنياهو حول العلاقات مع الدول العربية، منها دعم الموساد للقائد الليبي المنشق خليفة حفتر وتسليحه.

لقاء أمني بين مسؤولين في الموساد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
لقاء أمني بين مسؤولين في الموساد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (صحيفة هآرتس الإسرائيلية)

ما إن تم تعيين مئير بن شبات، رئيساً لجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" سابقاً، المقرب جداً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لرئاسة مجلس الأمن القومي قبل ثلاث سنوات، حتى اختار الضابط "R" لتنسيق العلاقات مع الدول العربية، مع التركيز بشكل خاص على دول الخليج، الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين وقطر والكويت.

وعمل الضابط "R" الملقب بـ"ماعوز" ، ضابطاً في الشاباك منذ حوالي 20 عاماً، وكان يُجند العملاء ويشغلهم، ثم رقّي قبل خمس سنوات إلى رئيس قسم "غزة الميداني"، المسؤول عن إحباط العمليات باستخدام جميع الإمكانات الموجودة تحت تصرف الشاباك.

وقال الصحفي الإسرائيلي ومحلل الشؤون العسكرية والأمنية يوسي ميلمان، في مقال بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إنه بأمر من بن شبات، ذهب الضابط "R" إلى الدول العربية واستقبل أيضاً ممثليهم في إسرائيل.

وأضاف: "وافق مفوض الخدمة المدنية على تعيين "R" كمدير عام جديد في وزارة الاستخبارات، إلا أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" يصر على أنه لا يمكن نشر اسمه بموجب القانون، حتى الإعلان عن توظيفه رسمياً".

معارك بين الشاباك والموساد

وتحدث الصحفي الإسرائيلي عن خلاف بين الموساد الإسرائيلي والشاباك، إذ "لم يكن رئيس الموساد يوسي كوهين حريصاً على هذه الأنشطة التي قام بها بن شبات والضابط "R"، فمند إنشائه، كان الموساد مسؤولاً عن العلاقات مع وكالات الاستخبارات الأجنبية والعلاقات السرية مع الدول التي ليس لها علاقات رسمية مع إسرائيل كالدول العربية، وعلى مدى سنوات، توغلت وزارة الخارجية والشاباك في احتكار عمل الموساد في هذه المنطقة، مما تسبب في معارك مريرة بينهما في بعض الأحيان.

ويثير هذا الانقسام قضايا دبلوماسية تتجاوز الإدارات، مع التركيز على العالم العربي، فقد طالب كوهين بن شبات بالتوقف عن التعدي على أرضه ومنع الضابط "R" من الشروع في بعض المهمات الخاصة، إلا أن بن شبات نفى أنه يتصرف بناء على تعليمات نتنياهو، حسب ميلمان.

وبعد مشاورات بين الأطراف، قُسم العمل من جديد، إذ يواصل مجلس الأمن القومي، بتوجيه من نتنياهو، متابعة العلاقات مع دول إفريقية مثل تشاد والسودان، واستمرار الجهود لتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع النيجر، التي لديها مخزون وفير من اليورانيوم.

ويطرح الصحفي الإسرائيلي مثالاً، زيارة بنيامين نتنياهو إلى أوغندا في فبراير/شباط ولقائه رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، تشير إلى أن الموساد مسؤول عن العلاقات مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية ومصر والأردن والمغرب وليبيا جنباً إلى جنب مع الشاباك.

خليفة حفتر والموساد

ويقول ميلمان إن مصادر أجنبية ذكرت في الماضي، أن ممثلي الموساد التقوا بالجنرال خليفة حفتر، وأن الموساد الإسرائيلي والمخابرات المصرية والإماراتية، عملوا عن كثب لتزويد حفتر بالأسلحة.

وفي أغسطس/آب عام 2018، فجّر ميلمان حالة من الجدل الواسع على صعيد محلي ودولي حين كشف أن ما كان يقوله عن وجود علاقات سرية بين جهاز الموساد الإسرائيلي والجنرال الليبي خليفة حفتر هو حقيقة لا لبس فيها، وذلك بعد تواصله مع مصادر "استخباراتية" لم يسمِّها.

الموساد الإسرائيلي ساعد خليفة حفتر على شراء تجهيزات الرؤية الليلية وبنادق القنص، وحفتر كان يغازل إسرائيل وبادر إلى بعض الإيماءات السياسية سابقاً

الصحفي الإسرائيلي ومحلل الشؤون العسكرية والأمنية - يوسي ميلمان

وما كشفه ميلمان في حينه أثار ضجة عارمة، لكنه لم يجد ما يستند عليه من تصريحات رسمية أو دلائل تشير إليه، إذ إنه على خلاف الكثير من القضايا تخفي إسرائيل هذه العلاقات وتتكتم عليها بحرص، لكن الصحفي المتيقن مما يقول كما يظهر، ظلّ متابعاً للمشهد يترصد دعماً إسرائيلياً لحفتر، وهو الدعم الذي قد يسبب لإسرائيل حرجاً على صعيد دولي، لكنه يجد آذاناً صاغية على صعيد محلي في تل أبيب، إذ توصي الدراسات الأمنية والاستراتيجية حكومة نتنياهو بتعميق علاقاتها مع ما يسمى بـ"الجيش الوطني الليبي" الذي يقوده حفتر من أجل "مصالحها الأمنية".

ونقل موقع "يسرائيل نيوز" عن مصادر قولها إن إسرائيل ومصر تقودان عملية تصدير السلاح إلى ليبيا في هذه الأثناء.

وفي أبريل/نيسان 2020 بعد عام ونصف تقريباً، عاد يوسي ميلمان ليكشف حقائق جديدة حول ما قال إنه "الدعم الإسرائيلي لخيلفة حفتر"، إذ أشار في مقال نشره موقع "ميدل أيست آي" البريطاني إلى أن جهاز الموساد يشرف بشكل خاص على العلاقات بين تل أبيب وحفتر.

وكشف ميلمان أن حفتر التقى ما بين عامي2017 و2019 عدداً من عناصر جهاز الموساد خلال زياراته إلى القاهرة، وهم الذين رتبوا له لقاءات مع مسؤولين في الجهاز، مشيراً إلى أن ما يسمى بـ"وحدة الملف الليبي" التي تدير هذه العلاقات تنسق عملياتها وسياساتها تجاه حفتر مع الحكومة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ومع رئيس مخابراته عباس كامل".

ويقول: "ما بين عام 2017 وعام 2019، التقى مبعوثو الموساد في العديد من المناسبات مع حفتر في القاهرة، ورتبوا له تدريب بعض ضباطه الأساسيين على التكتيكات الحربية وجمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها وكذلك على إجراءات التحكم والقيادة".

المصدر: TRT عربي