اتهمت واتساب شركة NSO الإسرائيلية باستخدام برمجيات خبيثة لاختراق تطبيقها من خلال ثغرة في برمجياته لغرض مراقبة هواتف صحفيين وناشطين حقوقيين ومحاميين بينهم محام له علاقة بقضية مرفوعة ضد NSO تتهمها بالتجسس على هاتف مواطن قطري وناشط سعودي.

NSO اخترقت محادثات واتساب للتجسس على مجموعة من النشطاء والصحفيين
NSO اخترقت محادثات واتساب للتجسس على مجموعة من النشطاء والصحفيين (AA)

طلبت شركة واتساب، يوم الإثنين، من مستخدمي التطبيق، الذي يتجاوز عددهم ملياراً ونصف مليار مستخدم، تحديث التطبيق بشكل فوري، بعد اكتشافها ثغرة استغلتها شركة NSO الإسرائيلية لاختراق محادثات تمت بواسطة التطبيق للتجسس على مجموعة من الصحفيين والنشطاء والمحامين.

استغلت شركة التجسس الإسرائيلية الثغرة الموجودة في برمجية واتساب لاختراق محادثات محامٍ يعيش في لندن واتصالاته، كانت له علاقة بدعوى قضائية مرفوعة ضد شركة NSO تتهمها باختراق هاتف عمر عبد العزيز، الناشط السعودي المقيم في كندا، وهاتف مواطن قطري ومجموعة من الصحفيين المكسيكيين.

نشرت شركة NSO برمجيات خبيثة داخل التطبيق لسرقة بيانات موجودة على هواتف أندرويد أو آيفون من خلال الاتصال بالهاتف المراد اختراقه على تطبيق واتساب، بحيث يتم إدراج البرمجيات الخبيثة على كل حال حتى لو لم يرد الشخص على الاتصال الذي تقوم به NSO.

أشار المحامي، الذي استهدفته الشركة الإسرائيلية، والذي رفض التصريح عن هويته، في تقارير إلى احتمالية تعرض هاتفه للاختراق بعد أن اكتشف اتصالات هاتفية عدة وبالفيديو على تطبيق واتساب من رقم سويدي كان قد اتصل به في أوقات غريبة، وهو الأمر الذي أبلغ عنه مشروع Citizen Lab الكندي، المختص في تعقب التجسس الرقمي ضد المجتمع المدني.

توجُّه المحامي دفع المشروع الكندي Citizen Lab لتحذير شركة واتساب بخصوص ثغرة في التطبيق تستغلها الشركة الإسرائيلية لاختراق هاتف محامي القضية المرفوعة ضدها، كما قامت شركة واتساب بدورها برفع الأمر إلى وزارة العدل الأمريكية وتحذير منظمات حقوق الإنسان فور اكتشافهم أصواتاً غير طبيعية تتصل على برمجيات التطبيق، حسب ما ورد في تقرير صحيفة فايننشال تايمز الأمريكية.

الشركة التي تجسست على خاشقجي

شركة NSO للبرمجيات والأمن المعلوماتي تتخذ من هرتسليا، في وسط إسرائيل مقراً لها، وتبيع للحكومات برمجية بيغاسوس للتجسس على هواتف شخصيات مستهدفة ومعارضين، بيغاسوس ارتبطت بشكل مباشر بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، بعد اكتشاف تجسسها على محادثات بينه وبين الناشط السعودي عمر عبد العزيز.

"استمعوا لكل محادثة دارت بيننا، اختراق السعودية لهاتفي من خلال برمجية بيغاسوس لعب دوراً في مقتل خاشقجي، الشعور بالذنب يقتلني"، قالها عمر عبد العزيز، معارض سعودي مقيم في كندا، بعدما اكتشف أمر اختراق شركة NSO هاتفه من خلال برمجية بيغاسوس واستماعهم لمحادثات تمت بينه وبين الصحفي السعودي جمال خاشقجي بخصوص عدة مشاريع معارضة للحكومة السعودية من بينها مشروع جيش النحل الإلكتروني.

ورد اسم الشركة في تقارير كشفت محاولات التنصت على هواتف شخصيات مهمة عدة، من بينهم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، والناشط الإماراتي أحمد منصور، المحكوم عليه بالسجن لمدة 10 سنين في الإمارات، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثان.

كما ورد اسم الشركة في تسريب لصحيفة هآرتس الإسرائيلية كشفت فيه عن معلومات متعلقة بشراء برمجية بيغاسوس من قبل مسؤولين سعوديين مقابل 55 مليون دولار أمريكي لأجل استهداف عدة هواتف لمعارضين ونشطاء وصحفيين وذلك بعد صفقها عقدها السعوديون مع الشركة خلال خمس اجتماعات كان أحدها في الرياض.

تجسس بموافقة الحكومة

شيلاف خوليو (يمين الصورة) وعومري لافي (إلى اليسار)، مدراء في مجموعة NSO الإسرائيلية التقوا مسؤليين سعوديين لعقد صفقة بيع برمجية بيغاسوس
شيلاف خوليو (يمين الصورة) وعومري لافي (إلى اليسار)، مدراء في مجموعة NSO الإسرائيلية التقوا مسؤليين سعوديين لعقد صفقة بيع برمجية بيغاسوس ()

وفقاً لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز فإن الشركة تصر على أن عملها يكون في إطار القانون، قائلة "منتجاتنا (برمجيات التجسس) مرخصة حصرياً لتزويد الحكومات بالقدرة على محاربة الإرهاب والجريمة بشكل قانوني، ولا يتم توفيرها إلا بعد ترخيص كامل من الحكومة الإسرائيلية".

يبلغ عائد شركة "NSO Group" السنوي نحو 70 مليون دولار، ويعمل في فروعها حول العالم 5200 موظف، من ضمنهم ألف في إسرائيل، وفق دان بودنير مدير عام شركة Verint Syste، التي شاركت في صناعة برمجية التجسس، والذي قال إن "برامج الشركة تُستخدم للأسف في أمور غير إيجابية".

وكانت رئيسة حزب ميرتس اليساري الإسرائيلي إيتمار زندبرغ رفعت دعوى قضائية للمحكمة العليا في القدس ضد الشركات المصنعة لأنظمة التجسس. وقد فرضت السلطات الإسرائيلية أمراً بحظر النشر في الموضوع.

"إنه اقتصادنا، ماذا نفعل؟ إنه يقوم على مثل هذه الصناعات".

رئيسة المحكمة العليا الإسرائيلية

لم تصدر المحكمة العليا في إسرائيل قراراً بحظر تصنيع مثل هذه الأنظمة على الرغم من التأكد من أنها تستغل لملاحقة المعارضين في دول تحكمها أنظمة ديكتاتورية، وقالت رئيسة المحكمة "إنه اقتصادنا، ماذا نفعل؟ إنه يقوم على مثل هذه الصناعات".

وفي الوقت ذاته، رفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية الكشف عن أسماء الدول التي يحظر بيع البرامج إليها، وكذلك الكشف عن قوانين البيع، ومحدداته.

دعاوى قضائية تلاحق الشركة

شركة NSO تبيع برمجية بيغاسوس للحكومات العربية من أجل التجسس على هواتف شخصيات مستهدفة ومعارضين
شركة NSO تبيع برمجية بيغاسوس للحكومات العربية من أجل التجسس على هواتف شخصيات مستهدفة ومعارضين ()

رُفعت دعاوى قضائية عدة ضد الشركة تتهمها باستخدام برمجيات خبيثة لاختراق الهواتف من بينها قضية رفعها الناشط السعودي عمر عبد العزيز تتهم الشركة باختراق هاتفه والاستماع لمحادثات بينه وبين الصحفي السعودي جمال خاشقجي بأمر ملكي قبل بضعة شهور من مقتل خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول.

عمر عبد العزيز ليس وحده، تواجه الشركة دعاوى قضائية مختلفة من قبل منظمات حقوقية وصحافيين ومحامين من بينهم صحافيون من المكسيك يتهمون الشركة ببيع برمجيات خبيثة للحكومة المكيسيكية لتستطيع الأخيرة مراقبتهم وسرقة البيانات من هواتفهم.

إضافة إلى ذلك كانت منظمة العفو الدولية رفعت دعوى قضائية ضد شركة NSO تطالب فيها بسحب تراخيص العمل من الشركة، إذ كانت ذكرتمولي ماليكار، مديرة مكتب منظمة العفو الدولية في إسرائيل من قبل أن "عدم سحب وزارة الدفاع الإسرائيلية رخص العمل من الشركة يُعد اعترافاً ضمنياً بتعاونها مع شركة تنتهك حقوق الإنسان".

من المتوقع أن تقدم منظمة العفو الدولية غداً عريضة للمحكمة في تل أبيب تقاضي فيها وزارة الدفاع الإسرائيلية وتطالبها بسحب تراخيص العمل من الشركة بعد تورطها في انتهاكات طالت صحافيين ونشطاء ومحامين حول العالم وأن توقف استفادة إسرائيل المادية من القمع الذي تقوم به الشركة.

المصدر: TRT عربي - وكالات