الحكومة الدنماركية تسعى لتحديد نسبة الأقلّيات العرقية في الأحياء المختلفة بأن لا تزيد على 30% (Scanpix)

في أحدث هجوم ضدّ الأقليات لديها، أعلنت الحكومة الدنماركية أنها ستطبّق قراراً يقضي بتحديد عدد الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية بوصفهم "غير غربيين"، بنسبة لا تزيد على 30% في أحياء البلاد المختلفة، بدعوى "تقليل المخاطر الناجمة عن تكوين مجتمعات وثقافات موازية".

وفيما وصف منتقدونَ القرارَ بأنه لا يزال يدور في إطار "تفوُّق الرجل الأبيض" ولا يتعامل بجدية مع ظاهرة العنصرية المنتشرة في البلاد والتي تمنع مجتمعات المهاجرين من الاندماج، برّرَت الحكومة الاشتراكية الديمقراطية طرحها بزعم أنه سيُفقِد قانون "الغيتو" فاعليته، وهو قانون مررته الحكومة اليمينية السابقة، وينطبق على الأحياء التي تشكّل الأقليات العرقية ما نسبته تتعدى 50% من سكانها.

وتقترح الحكومة الحالية استخدام مصطلح "غير الغربيين" لوصف الأقليات العرقية التي يُفترض أن لا يزيد أفرادها في الأحياء على ما نسبته 30% في غضون 10 أعوام.

وتنتهج الدنمارك في التعامل مع مسألة الهجرة، سياسات تُعَدّ الأشد قسوة في أوروبا، ولا تزال تلك السياسات يتبعها الحزب الاشتراكي الديمقراطي اليساري الذي تتزعمه رئيسة الوزراء مته فريدريكسن، منذ توليه السلطة عام 2019.

وعام 2015 أطلقت الحكومة الدنماركية حملة إعلانية في الصحف اللبنانية، تحذّر اللاجئين من القدوم إليها. وبعدها بعامين سنّت الدنمارك قانوناً يُعرف بـ"قانون المصوغات"، ويقضي بحقّ الدولة في مصادرة ممتلكات اللاجئين التي تزيد قيمتها على 1300 دولار، واستخدام العوائد في أعمال صيانة الطرق.

وأدانت الأمم المتحدة وقتها القانون، واصفةً إيّاه بأنه "غير إنساني، ومهين على أقلّ التقديرات".

وعام 2018 استطاعت الحكومة اليمينية تمرير قوانين كان من شأنها تعميق الانقسامات العرقية في البلاد، ومنها تصنيف المناطق التي يتجاوز عدد سكّانها من الأقليات العرقية 50% بأنها "مناطق غيتو".

وبموجب القانون، يحقّ للدولة فصل الأطفال عن آبائهم عندما يبلغون عاماً واحداً لإدراجهم في برامج تعليم خاصّ، كما تُغلَّظ العقوبات إلى الضعف أحياناً على الجرائم المرتكَبة في "مناطق الغيتو".

ولم تجد الإدانات الدولية المتكررة آذاناً صاغية لدى كوبنهاغن التي استمرت في انتهاج سياساتها القاسية مع اللاجئين والمهاجرين ومواطنيها من الأقلّيات العرقية، حتى إنها أنشأت مؤخراً جزيرة لحجز طالبي اللجوء فيها إلى حين البتّ في طلباتهم.

وعلى الرغم من استمرار الحرب في سوريا، فإن كوبنهاغن تعتبر مناطق سيطرة نظام الأسد "مناطق آمنة"، وبالتبعية أصبحت الدنمارك هذا العام أول دولة أوروبية ترحّل طالبي لجوء سوريين إلى بلادهم، في قرار وافق عليه أغلبية الأحزاب، يمينية كانت أو يسارية.

وعام 2018 حظرت كوبنهاغن ارتداء النساء غطاء الوجه في الأماكن العامة، مما أثار غضب نشطاء اعتبروا القرار "استهدافاً حصرياً للأقلية المسلمة" التي تشعر بأنها أصبحت أداة مزايدة انتخابية، إذ شهِدَت الفترة التي سبقت انتخابات 2019، تصاعداً في الخطاب المعادي للمسلمين.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً