أحد الأسرى خلال اعتقاله (وسائل إعلام إسرائيلية)

بعد أسبوعين من المطاردة التي استنزفت قوات الأمن الإسرائيلية، ألقت قوات الاحتلال القبض على الأسيرين الفلسطينيين أيهم كممجي ومناضل انفعيات في منزل في مدينة جنين بالضفة الغربية.

والأسيران، هم آخر من تبقى من الأسرى الستة الذين هربوا قبل أسبوعين من سجن جلبوع الإسرائيلي الذي يعرف بأنه أكثر السجون الإسرائيلية تحصيناً، وذلك من خلال نفق حفروه بأدوات بدائية تحت الأرض على مدار أشهر طويلة.

واعتقل الاحتلال أوّل أربعة من الأسرى الأسبوع الماضي في مناطق مختلفة في أراضي الـ48، لكن الأسيرين الآخرين نجحا بالدخول إلى مناطق الضفة الغربية والاختفاء فيها لأيام.

تقول صحيفة "هآرتس" العبرية إن "الأسيرين استترا في أحد منازل مدينة جنين خلال الأيام الأخيرة الماضية، وقد اعتقلتهم قوات الجيش الإسرائيلي عقب وصول معلومات استخباراتية دقيقة حولهما".

اشتباكات مسلحة و3 إصابات برصاص الاحتلال وعدة اعتقالات.. فيديو| من المنزل الذي اعتقل الاحتلال منه الأسيرين كممجي ونفيعات في جنين.

Posted by ‎شارك شبكة قدس الاخبارية‎ on Saturday, September 18, 2021

وتنقل الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن "تقديرات الأمن تشير إلى أن الأسيرين لم يفترقا خلال الهروب من السجن إنما دخلا مدينة جنين قبل نحو أسبوع ونصف معاً".

ولفت المصدر إلى أن الشرطة الإسرائيلية كانت قد حصلت على تسجيل مصور للأسير انفيعات خلال دخوله الضفة الغربية عبر فتحة في الجدار الفاصل، وأشار إلى أن الشرطة كانت تقدر بأن كممجي نجح بدخول الضفة الغربية أيضاً بعده أو قبله بقليل.

وقال قائد الشرطة الإسرائيلي كوبي شبتاي في بيان "عرفنا بأنهما في جنين بعد عملية بحث مستمرة، كنّا نتجهز خلال الفترة الماضية من أجل هذه العملية المركبة، وأعطينا بعد التأكد من المعلومات الاستخباراتية الضوء الأخضر بعد ذلك لقوات الأمن لتنفيذها".

من جهته، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومير بار ليف "انتهت عملية مطاردة الأسرى بنجاح ولكن المهمة لم تنته بعد، علينا التأكد من أن مثل هذه العملية لن تعود مستقبلاً، من أجل ذلك فإننا سوف نعرض تشكيل لجنة التحقيق على الحكومة، وسنبدأ في التحقيق في ظروف هروب الأسرى والأسباب التي أدت إلى تنفيذ عمليتهم"، في إشارة إلى التحقيقات الداخلية مع مسؤولين إسرائيليين وسجانين وعناصر شرطة.

تفاصيل العملية

تطلق وسائل الإعلام الإسرائيلية على العملية مصطلح "الخدعة" وذلك في إشارة إلى أن عملية كانت مركبة واستدعت وضع قوات الاحتلال والأجهزة الأمنية خطة من أجل إلقاء القبض على الأسيرين، وهذا لم يكن يحصل في الضفة الغربية منذ أكثر من عشرين عاماً، إذ تدخل قوات الجيش إلى المدن وتحاصر المنازل وتعتقل من تشاء أو تطارد من تشاء، وفي أحوال أخرى تنصب حواجز على الطرقات لاعتقال من تبتغي أسرهم في سجونها.

لكن مدينة جنين ومخيمها بدأت تتجهز لأي تصعيد إسرائيلية مؤخراً، ولأوّل مرة منذ انتهاء الانتفاضة الثانية شوهد مقاومون مسلحون يتبعون لـ"سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بشكل مكثف خلال الفترة الماضية، والذين قالوا إنهم مستعدون لحماية الأسرى والذود عن جنين.

استعداد أهالي جنين دفع إسرائيل إلى بذل أكثر من أسبوع للتخطيط لهذه العملية، وعلى الرغم من معرفتها لمكان وجود الأسرى إلا أنّها لم تقتحم المدينة، ووضعت خطة لتنفيذ عملية الاعتقال.

وكشف المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي أن "معلومات استخباراتية دقيقة وصلت إلى أجهزة الأمن الإسرائيلية قبل نحو خمسة أيام حول مكان وجود الأسرى".

وقال إن "الأجهزة الإسرائيلية شعرت بأن العملية ممكنة حينما تأكدت أن الأسرى في مدينة جنين نفسها وليس في مخيم جنين".

وبموجب "خدعة" الاحتلال، فقد أرسل الجيش الإسرائيلي في الوقت ذاته الذي دخل فيه لاعتقال الأسرى كتائب مختلفة من قوات الجيش إلى مناطق متفرقة في جنين، ودفع بكتيبة إلى مخيم جنين في حدود الساعة الواحدة فجراً على وجه التحديد.

تقول "يديعوت" إن الجيش دفع بكتيبة إلى المخيم لإيهام النّاس هناك بأن عملية ما ستجري وصرف الأنظار عن العملية الأخرى التي تجري في منطقة بعيدة لاعتقال الأسرى الهاربين.

تضيف: "التخطيط لهذه الخدعة بدأ يوم الجمعة الماضي، خلال ذلك أشرف رئيس هيئة أركان الجيش ومسؤولين في وزارة الدفاع، كذلك رئيس جهاز أمان الاستخباراتي العسكري ورئيس جهاز الأمن العام الشاباك على رسم ملامحها، وذلك في مقر هيئة الأركان الإسرائيلية.

وتشير إلى أن إسرائيل استعانت بأجهزة تكنولوجية متطورة من أجل تنفيذ عملية اعتقال الأسيرين.

بدوره، كشف موقع "واللا" الإسرائيلي أن "الخدعة" تطلبت أيضاً إرسال قوات خاصة وقوات من الجيش إلى أحياء أخرى من جنين خلال تلك الليلة وليس إلى المخيم فحسب "تم إرسال القوات إلى أهداف وهمية في إطار عملية تضليل المسلحين في المدينة".

يضيف "بعدما تهيأت الظروف كافة، انطلقت وحدة إلى المنزل الذي استتر فيه الأسيران، الوحدة مؤلفة من عناصر في الشاباك ووحدة "يمام" التابعة لحرس الحدود والشرطة وحاصرت الحي من كل الاتجاهات ومنعت الوصول إليه، وطالبت الأسيرين بتسليم نفسيهما.

ويقول إن "أصوات إطلاق نار سمعت في المناطق القريبة".

وذكرت القناة 12 العبرية أن قوات الاحتلال اعتقلت إلى جانب الأسيرين، شخصين آخرين بشبهة "مساعدة الأسرى"، مشيرة إلى أن مواجهات اندلعت مع مسلحين في منطقة قريبة من منطقة اعتقال الأسرى.

وفي 6 سبتمبر/أيلول الجاري، حفر ستة أسرى فلسطينيين نفقاً من زنزانتهم إلى خارج السجن، وأُعيد اعتقال أربعة منهم قبل نحو أسبوع، وهم: محمد العارضة ومحمود العارضة وزكريا الزبيدي ويعقوب قادري.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً