واشنطن والاتحاد الأوروبي يرحبان بمباحثات استكشافية تركية-يونانية بإسطنبول (تويتر)

أنهى وفدان تركي ويوناني مباحثات استكشافية عقدت في قصر دولمة بهتشه بمدينة إسطنبول.

وذكرت مراسلة TRT عربي أن المباحثات استمرت نحو ثلاث ساعات، مشيرة إلى وجود حالة تفاؤل لدى الجانبين بأن تكون المباحثات خطوة إيجابية من أجل تفاوض لاحق حول الخلافات بشأن بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط.

وكانت تركيا واليونان استأنفتا الاثنين محادثات استكشافية لمعالجة خلافاتهما في بحرَي إيجة والمتوسط، وهو ما يعكس رغبتهما في إعطاء الحوار والجهود الدبلوماسية فرصة جديدة، بعد توقُّف دام 5 سنوات.

ومثّل الجانبَ التركي في المحادثات نائبُ وزير الخارجية سادات أونال والمتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، اللذان اجتمعا مع الوفد اليوناني في قصر دولمة بهتشه بمدينة إسطنبول.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو قال في 11 يناير/كانون الثاني الجاري إن بلاده تقدّم دعوة مفتوحة لليونان من أجل المشاركة في تنظيم اجتماع ضمن محادثات استكشافية بين البلدين، مشدداً على تمسُّك أنقرة بالحوار لمعالجة الخلافات مع أثينا.

وبعد محادثات بين وزارتَي الخارجية التركية واليونانية اتفق الطرفان على عقد الجولة 61 من المحادثات الاستكشافية بإسطنبول، في 25 يناير/كانون الثاني الجاري (اليوم)، عقب دعوة وجّهها جاوش أوغلو كي تستضيف تركيا المحادثات.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن أن تركيا لديها الإرادة الكاملة من أجل حل جميع المشكلات بما فيها المتعلقة ببحر إيجة.

وقال قالن في تغريدة له على تويتر: “من الممكن حل جميع المشكلات بما في ذلك المتعلقة ببحر إيجة تحت القيادة القوية لرئيسنا (رجب طيب أردوغان)، وإرادتنا كاملة من أجل ذلك“.

وشدد على أن السلام والاستقرار الإقليميين سيعودان بالنفع على الجميع.

ترحيب دولي

ورحبت الخارجية الأمريكية الاثنين بعقد الجولة الـ61 من المحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان لبحث الوضع في بحر إيجة وشرقي المتوسط.

وقال لنيد برايس المتحدث باسم وزير الخارجية الأمريكية في تغريدة عبر تويتر إن "الولايات المتحدة ترحب باستئناف المحادثات الاستكشافية بين اليونان وتركيا في إسطنبول اليوم، والتزام حكومتَي البلدين هذه العملية"، وأضاف برايس الذي عُين مؤخراً من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة إن بلاده "تدعم كل الجهود الرامية إلى خفض التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط".

من جانبه أعلن الاتحاد الأوروبي الاثنين ترحيبه باستئناف المحادثات في تصريحات أدلى بها الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل في مؤتمر صحفي عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.

ووصف بوريل استئناف المحادثات الاستكشافية بين أثينا وأنقرة بأنها "خطوة هامة نحو دفع وتعزيز حوارنا وتعاوننا".

كما أعرب عن إشادته بـ"الرسائل والإشارات الهامة للسلطات التركية لتسوية توترات العام الماضي مع التكتل الأوروبي".

طريق شاق

وفي 2002 شهدت أنقرة أول محادثات استكشافية بين اليونان وتركيا بمشاركة فعالة من مسؤولين في وزارتَي الخارجية.

وحتى 2016 عقد الطرفان 60 جولة من تلك المحادثات قبل أن تتوقف بسبب الموقف المتردد للحكومة اليونانية برئاسة ألكسيس تسيبراس.

إلا أن التوترات المتزايدة في منطقة شرقي البحر المتوسط في الآونة الأخيرة أظهرت أهمية استئناف الحوار بين الطرفين.

وشهدت منطقة شرقي المتوسط توترات إثر مواصلة اليونان اتخاذ خطوات أحادية مع إدارة جنوب قبرص وبعض بلدان المنطقة بخصوص مناطق الصلاحية البحرية.

مبادرات متعددة

في النصف الثاني من 2020، تولَّت ألمانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وبذلت خلالها جهوداً كبيرة لاستئناف المحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان.

وبينما كان البلدان على استعداد لبدء محادثات كاملة استجابةً لجهود برلين أدى توقيع اليونان اتفاقية المنطقة الاقتصادية الخالصة مع مصر في 6 أغسطس/آب الماضي إلى تقويض العملية برمتها.

وبجانب جهود ألمانيا بذل حلف شمال الأطلسي "ناتو" الذي يضمّ في عضويته تركيا واليونان جهوداً مكثفة لمنع وقوع حوادث غير مرغوب فيها بين البلدين.

وفي نطاق "آلية إجراءات الفصل" التي أُنشئت برعاية الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ نُظّمَت اجتماعات بين وفود عسكرية تركية ويونانية لمنع وقوع حوادث أو صراعات مسلحة بين البلدين شرقي المتوسط.

تهدف المحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان إلى إرساء أسس حلّ عادل وشامل يكون مقبولاً من طرفَي المشكلة في بحر إيجة وشرقي المتوسط.

وفي إطار تلك المحادثات يلتزم البلدان تبادُل المعلومات الضرورية وتعامل كليهما مع أفكار الآخر وآرائه بطريقة نقدية لكن بنَّاءة.

وخلال الفترة الماضية عقدت وزارتا الخارجية التركية واليونانية محادثات استكشافية غير معلنة من حيث جدول أعمالها.

ومن أبرز المشكلات التي طالما عكّرت أجواء العلاقات بين أنقرة وأثينا المياه الإقليمية في الجرف القاري لبحر إيجة، ونزع سلاح الجزر اليونانية في هذا البحر، والمجال الجوي، ومناطق عمليات البحث والإنقاذ والتنقيب لكلا الجانبين.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً