احتفلت حركة طالبان بانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وسيطرت على مطار كابل (Stringer/Reuters)

احتفل مقاتلو طالبان الثلاثاء بانتصارهم في أفغانستان بعد رحيل آخر الجنود الأمريكيين ليلاً، ما ينهي حرباً مدمرة استمرت عشرين عاماً ويفتح فصلاً جديداً في البلاد.

وأطلق الرصاص في الهواء احتفالاً في كابل بعد الإعلان عن الانسحاب النهائي للجيش الأمريكي الذي اعتبرته الحركة نجاحاً "تاريخياً" بعد استعادتها السلطة في 15 اغسطس/آب.

وصرح المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد للصحافيين الثلاثاء بعد ساعات من دخول الحركة المطار، "نهنئ أفغانستان، إنه نصر لنا جميعاً".

وأضاف أن "الهزيمة الأمريكية درس كبير لغزاة آخرين ولأجيالنا في المستقبل. إنه أيضاً درس للعالم". وقال "هذا يوم تاريخي، إنها لحظة تاريخية ونحن فخورون بها".

وبعد أسبوعين من عمليات الإجلاء التي اتسمت بالفوضى، أقلعت آخر طائرة نقل عسكرية من طراز سي-17 من مطار كابل الاثنين.

وانتهى الانسحاب العسكري الأمريكي تالياً، قبل 24 ساعة من الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي جو بايدن. وسيتوجه بايدن الثلاثاء الى الأميركيين الذين يتساءل عدد كبير منهم حول جدوى وجود عسكري استمر عقدين في افغانستان.

"من مهمة عسكرية إلى مهمة دبلوماسية"

من جانب آخر، قالت الولايات المتحدة إن مهمتها لإجلاء الأمريكيين من أفغانستان سوف تتواصل بعد إتمام انسحابها يوم الاثنين.

وقال جيك سوليفان مستشار الأمني القومي الأمريكي إن جهود الإجلاء "تحولت من مهمة عسكرية إلى مهمة دبلوماسية".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لديها "تأثير معقول" على حركة طالبان يمكنها من إجلاء أي أمريكي متبق، وعدد هؤلاء حسب مسؤول أمريكي أقل من مئتين.

وقال سوليفان إن الولايات المتحدة تنوي الاستمرار في إرسال المساعدات الصحية والغذائية وأشكال أخرى من المساعدات الإنسانية إلى الشعب الأفغاني.

وأوضح أن الأشكال الأخرى من المساعدات، ومنها مساعدات اقتصادية وتنموية، سوف تعتمد على أفعال طالبان والتزامها بالتعهدات المعلنة.

كيف علقت الصين وروسيا؟

شدد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف على ضرورة عدم استخدام الأراضي الأفغانية من قبل "الإرهابيين"، على حد وصفه.

جاء ذلك في كلمة له خلال مؤتمر صحفي، الثلاثاء، مع نظيره الأرميني، أرارات ميرزويار، في العاصمة موسكو.

وأضاف لافروف أن روسيا ستساند القرارات التي تستوجب تحقيق السلام والأمن في المنطقة، وتحقق الرخاء للشعب الأفغاني، وتمنع استخدام الأراضي الأفغانية لاحقاً من قبل الإرهابيين وتجار المخدرات والمنظمات الإجرامية الأخرى.

أما الصين، فقد قالت الثلاثاء إن انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان يسمح لهذا البلد الذي أنهكته الحرب بفتح "صفحة جديدة" بعد 20 عاماً من الاحتلال الأجنبي الذي انتقدته بكين بشدة في الأيام الأخيرة.

وانتقدت السلطات الصينية الانسحاب المتسرع للولايات المتحدة وما خلفه من خسائر بشرية واقتصادية بعد استعادة طالبان السريعة للسلطة.

وصرح وانغ ونبين المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحافي اعتيادي بأن "أفغانستان نجحت في تحرير نفسها تماماً من الاحتلال العسكري الأجنبي، والشعب الأفغاني يرحب بهذه الانطلاقة الجديدة نحو السلام الوطني وإعادة الإعمار. أفغانستان تفتح صفحة جديدة في تاريخها".

وأبقت الصين المجاورة لأفغانستان على سفارتها في كابل وكانت قد أجْلت رعاياها الذين طلبوا ذلك قبل عدة أسابيع بسبب تدهور الوضع الأمني.

كما تواصل بكين الحوار مع طالبان، لكنها تنتظر تشكيل الحكومة الأفغانية قبل اتخاذ قرار بشأن الاعتراف بالنظام الجديد.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً