فاينانشال تايمز: العراق توسط في المحادثات الثنائية السرية بين السعودية وإيران  (Bandar Aljaloud/AP)

شهدت العلاقات بين طهران والرياض تراجعاً غير مسبوق مطلع عام 2016، بعد اعتداءات لبعض المحتجين الإيرانيين على سفارة السعودية وقنصليتها في مدينة مشهد، احتجاجاً على إعدام المملكة رجل الدين الشيعي نمر النمر، فسحبت الرياض أفراد بعثتها الدبلوماسية من إيران وقطعت جميع العلاقات معها.

وكانت حدة الخلافات بين اللاعبين الإقليميين الأكثر تأثيراً في المنطقة بلغت ذروتها بعد اتهام إيران السلطات السعودية بالتسبب في وفاة مئات الحجاج الإيرانيين في حادث تدافع بمكة المكرمة عام 2015.

وتصاعدت حدة التوترات بين البلدين وفي عموم المنطقة بعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو/أيار 2018، وفرض عقوبات "الضغط الأقصى" على طهران التي أيدها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وتتبادل الدولتان الاتهامات بتشجيع حروب الوكالة عبر دعم كل منهما لأطراف وقوى محلية في عدد من الدول العربية التي تشهد صراعات مسلحة، مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن.

إلا أنه بعد سنوات من القطيعة أدرك الطرفان حاجة كل منهما إلى تهدئة التوترات، وخفض مستوى التنافس الإقليمي، والالتفات إلى الأزمات الداخلية، وتشجيع الجهود الدبلوماسية لحل صراعات المنطقة.

وقد طرحت إيران أكثر من مبادرة ثنائية أو إقليمية خلال السنوات الماضية، للتنسيق المشترك في مجالات الأمن والاقتصاد وغيرهما، إلا أن السعودية ظلت ترفض تلك المبادرات ما لم تستجب طهران لشروطها بوقف دعم جماعة الحوثي في اليمن والمجموعات الشيعية المسلحة بالعراق وسوريا، التي تشكل تهديداً جدياً لأمن الرياض.

ومع دخول الحرب في اليمن عامها السابع، لا تزال جماعة الحوثي تستهدف البنية التحتية لقطاع الطاقة والمطارات ومحطات التحلية وغيرها بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية في العمق السعودي.

وتتهم السعودية الحرس الثوري الإيراني بدعم جماعة الحوثي وتزويدها بالخبرات والأسلحة والمسيّرات والصواريخ لاستهداف العمق السعودي، وإطالة أمد الحرب في اليمن التي باتت تشكل عبئاً على الاقتصاد السعودي وتهدد أمن المملكة.

هل تعود العلاقات؟

تحاول طهران دفع السعودية باتجاه إعادة العلاقات بينهما إذا غيرت الرياض سياساتها في المنطقة، وفق بيان لوزارة الخارجية الإيرانية في يناير/كانون الثاني من العام الجاري.

كما أعربت طهران في فبراير/شباط الماضي، على لسان سفيرها لدى بغداد إيراج مسجدي، عن استعدادها لتسوية خلافاتها مع الرياض عبر جهود تبذلها الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي للحوار بين البلدين.

وقد كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أن وفداً سعودياً التقى وفداً إيرانياً في 9 أبريل/نيسان الجاري بالمنطقة الخضراء في بغداد، وتضمنت المباحثات "السرية" تهدئة التوترات بين البلدين، وهجمات الحوثيين على المملكة، والاتفاق على عقد جولة مباحثات جديدة.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين مطلعين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، أن مسؤولين سعوديين وإيرانيين رفيعي المستوى أجروا محادثات مباشرة لإصلاح العلاقات بعد خمس سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية.

وأضاف المسؤولون أن العراق توسط في المحادثات الثنائية، وأن هذا يحدث في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 وتهدئة التوترات الإقليمية.

ويُعتقد أن الكاظمي لعب دوراً في عقد جلسة المباحثات بعد استجابة الرياض لوساطته، فيما قالت وسائل إعلام أجنبية إن رئيس وزراء العراق بحث ذلك خلال زيارته للرياض نهاية مارس/آذار الماضي ولقائه بولي العهد محمد بن سلمان.

وترأس الوفد السعودي في المباحثات الثنائية خالد بن علي الحميدان رئيس الاستخبارات، بينما ترأس الوفد الإيراني سعيد عرفاني نائب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي.

ولم تعلق الحكومتان العراقية والإيرانية، في حين نفى مسؤول سعودي رفيع لصحيفة "فاينانشال تايمز"، في 18 أبريل/نيسان، إجراء أي مباحثات مع إيران.

ومن المنتظر أن يعقد الجانبان جولة مباحثات ثانية قبل نهاية الشهر، وفق وسائل إعلام عربية وأجنبية.

وتدرك إيران، كما تدرك السعودية، أنهما فشلتا في تحقيق طموحاتهما الإقليمية عبر حروب الوكالة في الدول التي تعاني من صراعات داخلية بالمنطقة.

لكن الخلافات الإيرانية السعودية اتخذت أبعاداً تتعدى البعد السياسي إلى الصراع الجيوسياسي في المنطقة، ومحاولة كل منهما فرض نفوذها في عدد من دول المنطقة تعتقد أنها مجال حيوي لمصالحها ونفوذها التقليدي، فهل يمكن أن يؤدي هذا التقارب إلى تغيير في الملفات الأساسية بالمنطقة؟ هذا ما ستكشفه الأشهر القليلة القادمة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً