يسود هدوء حذر في قطاع غزة بعد ليلة من القصف الإسرائيلي. وفي الوقت الذي تحدّث فيه مسؤولون في حركة حماس عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة مصر، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إن "الشائعات عن وقف إطلاق النار غير صحيحة".

احتشدت قوات الاحتلال الإسرائيلية، صباح الثلاثاء، على امتداد الحدود مع غزة
احتشدت قوات الاحتلال الإسرائيلية، صباح الثلاثاء، على امتداد الحدود مع غزة (Reuters)

تراجع التصعيد بين الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، الثلاثاء، بعد يوم شهد غارات إسرائيلية، ورشقات صاروخية فلسطينية، لكن التوتر لا يزال قائماً، إذ احتشدت قوات الاحتلال الإسرائيلية على امتداد الحدود مع غزة.

وقال مراسل TRT عربي في غزة إن الوفد المصري أجرى اتصالات مع الفصائل الفلسطينية لتثبيت تهدئة، فيما تحدثت تقارير فلسطينية فجر الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين في حركة حماس، عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، بوساطة مصرية.

ونفى مسؤولون إسرائيليون، الثلاثاء، التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، عقب موجة التصعيد الأخيرة التي شهدتها الساعات الـ24 الماضية.

في هذا الخصوص، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي غلعاد إردان، لإذاعة الجيش، صباح الثلاثاء، إن "الشائعات عن وقف إطلاق النار غير صحيحة".

وأضاف إردان "ستواصل إسرائيل تحصيل ثمن باهظ للغاية من حماس، بسبب هجماتها على المواطنين الإسرائيليين". من جهته قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه "لا يوجد وقف لإطلاق النار".

قصف أهداف سياسية وعسكرية وأخرى مدنية

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن الجيش الإسرائيلي شنّ أكثر من 50 غارة على مناطق متفرقة من القطاع منذ مساء الإثنين؛ استهدفت مواقع مختلفة، وأسفرت عن إصابة 10 أشخاص.

وأضاف المكتب في بيان، الثلاثاء، أن "الغارات استهدفت مبانٍ سكنية ومقرات أمنية ومواقع عسكرية وأراضٍ زراعية".

ومن المواقع التي دمرها الجيش الإسرائيلي مقر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، غربي مدينة غزة.

كذلك قصفت الطائرات الإسرائيلية مبنىً يقع في حي الرمال، غربي مدينة غزة، قيل إنه لجهاز الأمن الداخلي، التابع لوزارة الداخلية، وبناية "حسونة" السكنية، وبناية سكنية أخرى في حيّ النصر.

وكانت الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية، في قطاع غزة، أعلنت مساء الإثنين، إطلاق "رشقات صاروخية" على بلدات إسرائيلية محاذية للقطاع، رداً على الغارات التي تشنها إسرائيل.

وذكرت الغرفة المشتركة التي تضم الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية باستثناء حركة فتح، أنها أطلقت صواريخ على مستوطنتي سديروت ونتيفوت.

وأضافت في بيان "‏رداً على استهداف المقرات والمنشآت المدنية، نعلن استهداف مواقع للاحتلال، وإن زاد العدو زدنا".

وحذّر إسماعيل هنية، في بيان سابق له، إسرائيل من "تجاوز الخطوط الحمراء"، مشدداً على أن "المقاومة" قادرة على ردع إسرائيل.

تفاعلات الداخل الإسرائيلي

من المقرر أن يصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بعدما اختصر زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب التطورات في غزة.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن نتنياهو سيترأس في مقر وزارة الدفاع بتل أبيب، الثلاثاء، اجتماعاً للاستماع إلى آخر المستجدات والتطورات الميدانية.

وقال نتنياهو للصحفيين قبيل مغادرته واشنطن "بشأن قطاع غزة، فإنّي أستقل الطائرة وأعود بسرعة إلى إسرائيل مباشرةً، إلى مقر وزارة الدفاع. نتعامل مع الشؤون الأمنية".

وأضاف، بحسب نص تصريحاته، "قمنا برد قوي جداً جداً، ويجب على حماس أن تعلم أننا لن نتردد في الدخول، وفي اتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة، بغض النظر عن كل شيء، وعن أي موعد ما عدا احتياجاتنا الأمنية".

ودعت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في افتتاحيتها إلى "اختيار الهدوء على العقاب"، وكتبت "حققت العمليات العسكرية الكبيرة السابقة فترات من الهدوء، لكن الحاجة إلى إطلاق مثل هذه العمليات مراراً وتكراراً تؤكد أنها وحدها لا تستطيع ضمان أمننا".

وأضافت "لا يوجد سبب للاعتقاد بأن حملة عسكرية أخرى، مهما كانت كبيرة وعنيفة، يمكن أن تنتج أي مخرجات أكبر مما حققته سابقاتها" في إشارة إلى حربي 2012 و2014.

ويأتي التصعيد قبل أسبوعين فقط من انتخابات إسرائيلية، يكافح فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حفاظاً على مستقبله السياسي، بعد عشر سنوات في السلطة.

ويعتمد نتنياهو في حملته الانتخابية على موقفه المتشدد ضد الفلسطينيين، وتلاحقه فضائح فساد، كذلك يواجه تحدياً قوياً من تحالف وسطي بقيادة جنرال كبير.

المصدر: TRT عربي - وكالات