تكمن المشكلة في أن كلاً من المعسكرين الفائزين يدّعي أنه سيشكل الحكومة المقبلة، وينوي كل منهما الحصول على الأغلبية في البرلمان. (Sebastian Gollnow/AP)
يتوقع محللون أن تبتعد ألمانيا عن الساحة الدولية لعدة أشهر قادمة، حتى تنتهي من ترتيب أوراقها الداخلية، إذ تدشن مرحلة عدم يقين نسبي بسبب المداولات الصعبة لتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل نتائج الانتخابات التشريعية.


وقد أظهرت أولى النتائج الرسمية المؤقتة، صباح الاثنين، حصول الحزب الاشتراكي الديموقراطي بزعامة أولاف شولتس على 25.7% من الأصوات، متقدّماً بفارق ضئيل على المسيحيين الديموقراطيين المحافظين بقيادة أرمين لاشيت، الذين حصلوا على 24.1% من الأصوات، وهي أدنى نسبة في تاريخهم.

ولم يسبق للمحافظين أن سجلوا نسبة تقل عن 30%، فيما يعتبر انتكاسة قوية لمعسكر المستشارة أنغيلا ميركل، بينما تستعد للانسحاب من الحياة السياسية.

وتكمن المشكلة في أن كلاً من المعسكرين يدّعي أنه سيشكل الحكومة المقبلة، وينوي كل منهما الحصول على الأغلبية في البرلمان.

وعمد أولاف شولتس، وزير المال ونائب المستشارة المنتهية ولايتها، إلى طمأنة شركائه الدوليين، قائلاً "يجب أن تعلموا أن ألمانيا كان لديها دائماً تحالفات، وكانت مستقرة دائماً".

"بداية لعبة البوكر"

يأتي ذلك في وقت يتعرض فيه الاتحاد المحافظ إلى ضغط متزايد، وأعلن أن اليمين "تلقى رسالة من المواطنين مفادها أنه لا ينبغي أن تكون في الحكومة بل في المعارضة"، فيما تلتقي قيادات الأحزاب المختلفة المحتمل انضمامها إلى تحالف حكومي في برلين.

لكن ذلك لا يحسم النتيجة، ففي ألمانيا لا يختار الناخبون المستشار مباشرة، بل يعيّنه النواب بمجرد تشكيل الأغلبية البرلمانية.

ويبدو التوصل إلى أغلبية أمراً معقداً جداً هذه المرة، لأنه ينبغي أن تشمل هذه الأغلبية ثلاثة أحزاب، بسبب تشرذم الأصوات، وهو أمر غير مسبوق منذ 1950، في وضع وصفته مجلة دير شبيغل بـ"بداية لعبة البوكر".

وفي عام 2017 عقب الانتخابات التشريعية السابقة، لم يجرِ التوصل إلى الائتلاف الحكومي الواسع الحالي إلا بعد ستة أشهر، ما أدى إلى شلل سياسي ولا سيما على صعيد القضايا الأوروبية.

لكن الحزب الاشتراكي-الديموقراطي واليمين الوسط، أكدا أنهما يسعيان إلى بتّ أمر الحكومة قبل عيد الميلاد.

وأكد أولاف شولتس أن ألمانيا "مستقرة" سياسياً، رغم الشكوك المحيطة بالمفاوضات الحساسة لتشكيل ائتلاف.

فيما أكد لاشيت قبل ذلك "ستتولى ألمانيا رئاسة مجموعة السبع في 2022 لذا ينبغي التوصل إلى تشكيل حكومة بسرعة كبيرة".

تخوفات فرنسا من الجمود

ويتخوف الشركاء الأوروبيون من فترة جمود طويلة، في وقت تخشى فيه أوروبا من تهميش جيوسياسي، في ظل الخصومة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وتعتبر فرنسا هي الطرف الأكثر تخوفاً، إذ إنها ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي الدورية في يناير/كانون الثاني المقبل، وتعتمد بقوة على شريكها المفضل (ألمانيا)، لدفع أولوياتها في أوروبا أكثر "سيادة".

من جانبه، قال سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون، إن فرنسا تأمل أن يكون هناك "مستشار ألماني قوي، قريباً".

من جهته، قال ديمتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين "نحن بالطبع نعتمد على استمرارية علاقاتنا الثنائية، لدينا مصلحة في استمرار هذه العلاقة وتطويرها".

وطالما اتبعت أنغيلا ميركل سياسة الحوار والتعاون مع موسكو، رغم العديد من قضايا التجسس التي يشتبه في أن روسيا هي المسؤولة عنها، بالإضافة إلى عملية تسميم المعارض أليكسي نافالني.

كذلك، تخطت موسكو وبرلين معاً كل الصعاب التي واجهها البلدان بشأن مشروع خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2"، الذي يثير معارضة بين الشركاء الأوروبيين لألمانيا.

وطوال المفاوضات لتشكيل ائتلاف، ستتولى ميركل تصريف الأعمال، من دون أن تتمكن من إطلاق مبادرات كبرى.

ويظهر استطلاع للرأي نشر نتائجه معهد يوغوف، أن غالبية الناخبين تحبذ الخيار الأول، فيما يرى 43% أن اولاف شولتس يجب أن يصبح مستشاراً، وهو الذي أعرب عن رغبته في العمل مع الخضر والليبراليين.

على أن ذلك سيكون رهناً بإرادة الحزبين الصغيرين، اللذين وصفتهما صحيفة "بيلد" بأنهما "صناع ملوك".

كذلك أعلن زعيم ليبراليي الحزب الديموقراطي الحر كريستيان ليندنر، أنه سيكون من "المستحسن" لحزبه وحزب الخضر "أن يتناقشا أولاً فيما بينهما" قبل أن يقررا ما إذا كانا سيتحالفان مع المحافظين أو الاشتراكيين الديموقراطيين.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً