كانت الجزائر تزوّد إسبانيا بالغاز عبر أنبوب غاز "المغرب العربي-أوروبا" (متداول)

تتوالى تأكيدات وتطمينات السلطات الجزائرية على أنّ إمداد إسبانيا بالغاز مضمون، رغم التخلّي عن تزويدها به عبر أنبوب يعبر من الأراضي المغربية.

وصيف 2018، جددت شركة "سوناطراك" الجزائرية (حكومية) عقد توريد الغاز إلى إسبانيا لمدة 10 أعوام بكميات تصل 9 مليارات متر مكعب سنوياً.

كما جددت سوناطراك عقود توريد الغاز إلى البرتغال في 2019 لصالح شركة "غالب"، بكميات سنوية تُقدّر بـ3 مليارات متر مكعب.

في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بعدم تجديد عقد توريد الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب، الذي انتهى ليل اليوم ذاته.

وأضاف بيان للرئاسة: "بالنظر إلى الممارسات ذات الطابع العدواني من المغرب تجاه الجزائر، التي تمسّ الوحدة الوطنية، أمر رئيس الجمهورية، (سوناطراك) بوقف العلاقة التجارية مع الشركة المغربية، وعدم تجديد العقد".

وقبل الأول من نوفمبر/تشرين ثاني الجاري، كانت الجزائر تزوّد إسبانيا بالغاز عبر أنبوبَي غاز، الأول أنبوب "المغرب العربي-أوروبا" وصولاً إلى جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال) ودخل الخدمة عام 1996.

وكان المغرب يستفيد من هذا الأنبوب في شكل عائدات مالية كحقوق عبور، إضافة لكميات سنوية من الغاز الطبيعي.

أما الخطّ الثاني المعروف بـ"ميدغاز"، فيمرّ مباشرة من بلدة "بني صاف" الجزائرية، إلى ألميريا الإسبانية، ودُشّن عام 2011 بطاقة نقل تُقدّر بـ8 مليارات متر مكعب سنوياً.

ونهاية أغسطس/آب الماضي، أعلنت وزارة الطاقة الجزائرية، أنها ستضمن تموين إسبانيا بالكميات اللازمة من الغاز عبر أنبوب "ميدغاز" الجديد، بعد 3 أيام من قرار السلطات قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب.

وقبل أيام، قال الرئيس التنفيذي الأسبق لسوناطراك وزير الطاقة السابق، عبد المجيد عطّار، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إنّ الجزائر قادرة من الناحية الفنية، على ضمان جميع صادراتها الغازية نحو إسبانيا عبر أنبوب الغاز "ميدغاز" و ناقلات الغاز المسال.

وأوضح وزير الطاقة السابق (يونيو/حزيران 2020-فبراير/تشرين الثاني 2021) أنّ خطّ ميدغاز المباشر بين الجزائر وإسبانيا، يمكنه تغطية جميع عمليات التسليم بفضل رفع قدرات النقل عبر هذا الأنبوب إلى 10.5 مليارات متر مكعب سنوياً.

وتابع: "قدرات النقل على مستوى أنبوب المغرب العربي أوروبا، الذي توقف التعامل به، تصل إلى 13 مليار متر مكعب سنوياً، لكنّ القدرات الفعلية المُستغلّة منذ سنوات لا تتجاوز 6 مليارات متر مكعب سنوياً".

ودعا عطار شركة "سوناطراك"، للمكافحة على المديَيْن القصير والطويل، "لتسيير هذا الوضع بشكل لائق بهدف حماية السوق الإسبانية والبرتغالية مقارنة بالمنافسة مع ممونين آخرين يترصّدون بهذه السوق".

وقبل أيام نقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن مصادر لم تسمّها، أن شركة سوناطراك أنهت الدراسات لتوسيع قدرات أنبوب "ميدغاز" الذي يربط الجزائر بإسبانيا، لتصل 16 مليار متر مكعب سنوياً.

ووفق المصدر ذاته، فإنّ سوناطراك تنتظر افتكاك عقود إمداد طويلة مع شرائها في أوروبا (إسبانيا والبرتغال خصوصاً) لمباشرة الاستثمار لزيادة قدرات الخط من 10.5 إلى 16 مليار متر مكعب.

في السياق يرى خبير المحروقات، الكادر السابق في سوناطراك مراد برور، أنّ الجزائر وفق المعطيات الحالية قادرة على ضمان إمداد إسبانيا والبرتغال دون المرور عبر المغرب.

وأوضح برور، الذي شغل منصب مستشار لعدة رؤساء تنفيذيين لشركة سوناطراك، في حديث للأناضول، أنّ الجزائر استبقت بمسؤولية ما يمكن أن يصدر عن المغرب من أفعال عدائية ونفّذت عدّة خطوات.

وزاد: "الجزائر من خلال شركة سوناطراك نفّذت مشروع خطّ أنابيب داعم لميدغاز، ينطلق من أنبوب المغرب العربي أوروبا في حدود الجزائر والمغرب ويمتدّ على مسافة 297 كيلومتر، على بلدة بني صاف التي ينطلق منها ميدغاز".

وفي سبتمبر/أيلول 2018، أطلقت سوناطراك مشروعاً لزيادة طاقة أنبوب "ميدغاز" الرابط بين بلدة بني صاف غربي البلاد، وألميرية جنوبي إسبانيا، بتكلفة 280 مليون دولار، من خلال مدّ خط داعم ينطلق من أنبوب المغرب العربي-أوروبا بمنطقة العريشة الحدودية مع المغرب، إلى غاية بلدة بني صاف.

وحسب سوناطراك استُلم المشروع في مايو/أيار الماضي.

وإضافة لهذا المشروع الاستباقي، يشرح مستشار رئيس سوناطراك السابق، أنّ الشركة الحكومية استثمرت لزيادة قدرات نقل خط "ميدغاز" المباشر بين الجزائر وإسبانيا، لتنتقل من 8 مليارات متر مكعب حالياً إلى 10.7 مليارات.

وعلّق برور بالقول إنّ "الجزائر تحرّكت بمسؤولية تجاه زبائنها، لأنه أُعيد تجديد عقد الأنبوب مع المغرب، وبالمقابل تتدهور العلاقات ويكون تصعيد ماذا سيحدث؟، سيتوقف إمداد إسبانيا عبر هذا الأنبوب".

وتمتلك الجزائر مصنعين للغاز المُسال، الأوّل في أكبر ميناء نفطي بمنطقة أرزيو بمحافظة وهران (غرب)، والآخر بميناء سكيكدة النفطي الثاني من نوعه في البلاد (شرق).

ووفق برور فإن لسوناطراك أسطولاً مكوّناً من 8 ناقلات غاز، تبلغ طاقة نقلها الإجمالية ما يقارب مليون متر مكعب (967 ألف متر مكعب).

AA
الأكثر تداولاً