بعض رهائن سفارة أمريكا في طهران لا يزالون ينتظرون تعويضات مزعومة (Uncredited/AP)

أصدر الكونغرس الأمريكي عام 2015 قانوناً بدفع تعويضات للأمريكيين الذين احتُجزوا رهائن في سفارة الولايات المتحدة في طهران بين عامي 1979 و1981، إذ استمرت محنة 52 مواطناً أمريكياً لمدة 444 يوماً، عقب الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.

وحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، فإنّه رغم القانون، الذي صدّقه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، لم تصل المدفوعات الموعودة إلى مستحقيها حتى اليوم.

ويبلغ إجمالي التعويض المُقرّر لكل فرد 4.44 مليون دولار، بموجب 10 آلاف دولار عن كل يوم من الأسر، ولم يتلقَّ الرهائن أو عائلاتهم سوى جزء صغير من صندوق خاص يقول المسؤولون إنّ موارده نضبت.

وبعد مرور ما يزيد على 40 عاماً على إطلاق سراحهم، انخفض عدد الرهائن الأحياء إلى 35، إذ توُفي اثنان خلال الشهر الجاري، منهما الطبيب السابق بالجيش دونالد هوهمان، الذي وافته المنية الأسبوع الماضي.

وقالت دوروثيا مورفيلد، التي كان زوجها ريتشارد مورفيلد يعمل قنصلاً عامّاً عند الاستيلاء على السفارة: "لقد مرّوا بالجحيم"، ووصفت ما عاناه زوجها، الذي توُفي عام 2010 عن عمر يناهز 81 عاماً، إنه "وصمة عار"، مفيدةً بأن زوجها فقد الرؤية المحيطية في إحدى عينيه، وأنّهم عاشوا تبعات الحادثة إلى الأبد.

وبعد سنوات من المعارك القانونية غير المثمرة ضد إيران، سُنّ قانون 2015 كحلّ، وأُنشئ صندوق خاص لضحايا "الدول الراعية للإرهاب"، وهو مصطلح يقتصر حالياً على إيران وكوريا الشمالية وسوريا وكوبا.

ويجمع الصندوق الأموال من العقوبات ومصادرة الأصول وغيرها من الإجراءات ضد تلك البلدان ويوزّعها على الضحايا المعتمدين من وزارة العدل.

وعُدّل القانون عام 2019 تحت ضغط أقارب وناجين من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إذ حصلوا على حكم من محكمة فيدرالية ضد إيران بعد أن أكّدوا أن طهران ساعدت مهاجمي أحداث سبتمبر، وكانت النتيجة نفاد عديد من الأموال من الصندوق.

وأدّت "النتيجة المحرجة" إلى وضع مجموعة من "ضحايا الإرهاب" ضد مجموعة أخرى، فيما يقول رهائن السفارة الأمريكية في طهران إنهم لا يحملون أي نية سيئة تجاه مجموعة ضحايا أحداث سبتمبر/أيلول، الذين يتجاوز عددهم عدد ضحايا السفارة بكثير.

ويتساءل رهائن السفارة الأمريكية عن سبب حصول المجموعة الأخرى، التي تلقّت تعويضاً منفصلاً ويمكنها رفع دعوى للحصول على مزيد من المدفوعات، على حق الوصول إلى صندوق أُنشئَ خصيصاً لتعويض الرهائن وأسرهم.

وقال توماس لانكفورد، محامي رهائن السفارة وعائلاتهم، إنه بعد إضافة ضحايا أحداث سبتمبر إلى الصندوق، جادلت مجموعته بأن يُدفَع لهم أولاً لأنهم انتظروا طوال 40 عاماً، وهو ضعف المدة التي انتظرتها المجموعة الأخرى.

وأضاف أنّ هذه الحجج باءت بالفشل خلال إدارة ترمب، وحتى الآن لم تسمع المجموعة أي شيء مشجع من إدارة بايدن.

ويقول العديد من الرهائن السابقين إن جهودهم لا تتعلّق فقط بالحصول على تعويضات موعودة، بل "بتلقّي قدر من الاعتراف" بالمأساة التي عانوها.

ومع وصول الأموال إلى الصندوق على مر السنين حصل الرهائن السابقون على بعض مدفوعات عرضية. ويقدر مديرو الصندوق أن المستفيدين من غير أحداث سبتمبر/أيلول، ومنهم الرهائن الإيرانيون وضحايا تفجيرات السفارات وغيرها من الأحداث، تلقّوا نحو 24% مما هم مؤهلون للحصول عليه.

ويأمل المسؤولون وصول المزيد من الأموال في مرحلة ما من العقوبات ومصادر أخرى، لكن مع النظر إلى العدد المتناقص من الرهائن الناجين فإن الوقت ينفد.

ويخطط الرهائن السابقون الآن لحملة جديدة لعرض قضيتهم على بايدن الذي عمل نائباً للرئيس عندما سُنَّ قانون إنشاء الصندوق.

وكانت أزمة الرهائن في إيران جاءت صدمة وطنية للولايات المتحدة، ففي 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1979، اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية واحتجزوا موظفيها رهائن، وذلك بعد أشهر فقط من سيطرة المسلّحين الموالين لآية الله روح الله الخميني على البلاد.

وظهر صانعو القرار في واشنطن عاجزين وصُدِم الأمريكيون بصور الرهائن معصوبي الأعين أمام حشود معادية.

يذكر أنّ الإفراج عن الرهائن جرى عقب إبرام صفقة توسّطت فيها الجزائر، وأُطلِق سراح الرهائن في أول يوم للرئيس الأسبق رونالد ريغان في منصبه.

TRT عربي
الأكثر تداولاً