اتفقت الحكومتان العراقية والأمريكية على تقليص عدد القوات الأمريكية في البلاد خلال الأشهر المقبلة، على أن تنهي واشنطن وجودها العسكري في العراق لاحقاً، دون تحديد تفاصيل عدد القوات التي سيتم خفضها والمدد الزمنية اللازمة لتنفيذ الاتفاق.

انتشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي في قواعد عسكرية بأرجاء العراق ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم
انتشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي في قواعد عسكرية بأرجاء العراق ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" (AFP)

أعلنت الحكومتان العراقية والأمريكية، الجمعة، اتفاقاً بخصوص تقليص عدد القوات الأمريكية في البلاد خلال الأشهر المقبلة، على أن تنهي واشنطن وجودها العسكري في العراق لاحقاً.

جاء ذلك في بيان مشترك للحكومتين عقب الحوار الإستراتيجي الذي انطلق أمس ضمن دائرة تلفزيونية مغلقة.

وقال البيان: إنه "في ضوء التقدم المتميز بشأن التخلص من تهديد تنظيم داعش، ستواصل الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة تقليص عدد قواتها في العراق، والحوار مع حكومة بغداد حول وضع القوات المتبقية".

وتابع موضحاً أن ذلك يأتي "بينما يحول البلدان قواتهما نحو التركيز على تطوير علاقة أمنية ثنائية قائمة على المصالح المتبادلة القوية".

ولم يشر الاتفاق إلى تفاصيل عدد القوات التي سيتم خفضها والمُدد الزمنية اللازمة لتنفيذ الاتفاق.

وأكد البيان أن "الولايات المتحدة لا تسعى ولا تطلب قواعد دائمة أو وجوداً عسكرياً دائماً في العراق، مثلما تم الاتفاق عليه في اتفاقية الإطار الإستراتيجي لعام 2008 التي تنص على التعاون الأمني على أساس الاتفاق المتبادل".

وتعهدت حكومة العراق، وفقاً للبيان المشترك، "بحماية القوات العسكرية للتحالف الدولي والمرافق العراقية التي تستضيفهم، بما ينسجم مع القانون الدولي والترتيبات المعنية بخصوص تواجد تلك القوات، وبالشكل الذي سيتم الاتفاق عليه بين البلدين".

وفي الشق السياسي أكدت الولايات المتحدة، بحسب البيان المشترك، "دعمها للعراق وحكومته الجديدة، والمساعدة في تطبيق برنامجه الحكومي والإصلاحي بالشكل الذي يلبي طموحات الشعب".

وتابع: "بما في ذلك مواصلة الجهود الإنسانية، واستعادة الاستقرار، وإعادة إعمار البلد، وتنظيم انتخابات حرة وعادلة ونزيهة".

وأضاف البيان: أن "الولايات المتحدة تؤكد دعمها المتواصل للتحضيرات التي يجريها العراق للانتخابات، وجهود دعم سيادة القانون، وحقوق الإنسان، وإعادة النازحين وتسهيل عملية اندماجهم، ولا سيما الأقليات في المجتمع العراقي التي تعرضت للإبادة على يد تنظيم داعش".

وفي الشق الاقتصادي قررت واشنطن، بحسب البيان، "تزويد بغداد بالمستشارين الاقتصاديين للعمل بشكل مباشر مع الحكومة، من أجل المساعدة في تعزيز مستوى الدعم الدولي لجهودها الإصلاحية".

وأضاف: "بما في ذلك الدعم المقدم من المؤسسات المالية الدولية فيما يخص الخطط الجدية لتشريع إصلاحات اقتصادية جوهرية".

من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الجمعة، للوكالة الرسمية (واع): إنه "جرى تأكيد الانسحاب الأمريكي من العراق لجميع المتواجدين وعدم وجود أي قواعد".

وأضاف الكاظمي: أن "الحوار الاستراتيجي بين البلدين أنتج اعترافاً بقرار البرلمان بالانسحاب الأمريكي".

ونهاية 2011 غادرت القوات الأمريكية العراق بشكل كامل، بعد 8 سنوات من الاحتلال عقب الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003.

وعادت تلك القوات إلى العراق عام 2014 عندما اجتاح تنظيم "داعش" الإرهابي ثلث مساحة العراق، وذلك بناء على طلب من حكومة بغداد برئاسة نوري المالكي آنذاك.

وانتشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي في قواعد عسكرية بأرجاء العراق، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، ولا إحصائية حديثة بشأن القوات حالياً.

والاثنين الماضي طالب الزعيم الشيعي في العراق مقتدى الصدر، في بيان، الولايات المتحدة بسحب قواتها "المحتلة" من بلاده.

وتصاعدت حدة الخلاف بين رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي والإدارة الأمريكية، على خلفية مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بغارة جوية ببغداد، في 3 يناير/كانون الثاني الماضي.

وعقب الغارة الجوية طلب عبد المهدي من البرلمان التصويت لإصدار قرار إلزامي لإخراج قوات التحالف من البلاد، وهو ما تم بالفعل، لكن واشنطن قالت إنها لاتتعامل مع قرارات تصدر من حكومة مستقيلة.

المصدر: TRT عربي - وكالات