قيادات الاشتراكيين الديمقراطيين في أحد مقرات الحزب عند تلقّي النتائج الأولية (Odd Andersen/AFP)

تَقدَّم الاشتراكيون الديمقراطيون في الانتخابات التشريعية الألمانية الأحد، على المحافظين بزعامة أنغيلا ميركل الذين تراجعوا إلى مستوى منخفض تاريخياً مع التقاعد السياسي المزمع للمستشارة.

ويتقدم الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة أولاف شولتز بفارق طفيف مع حصده بين 25.7 و26% من الأصوات، على المسيحيين الديمقراطيين المحافظين بقيادة أرمين لاشيت الذي حلّ ثانياً مع 24.5% من الأصوات وفق استطلاعات لدى الخروج من مكاتب الاقتراع، فيما توقعت قناة "إيه آر دي" نسبة متساوية من الأصوات بين الحزبين بلغت 25%.

وقال المرشح الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتز: "ستكون ليلة انتخابية طويلة"، مضيفاً: "لكن المؤكد أن عديداً من المواطنين" صوّتوا للحزب الاشتراكي الديمقراطي لأنهم "يريدون تغيير الحكومة، وأيضاً لأنهم يريدون أن يكون أولاف شولتز المستشار القادم".

لكن المشكلة أنه رغم نتيجتهم "المخيبة للآمال"، فإن المحافظين يعتزمون أيضاً تعيين المستشار القادم، وفق ما قاله أرمين لاشيت الذي تحدث إلى جانب ميركل.

هل يصبح أولاف شولتز المستشار الألماني الجديد؟ (AFP)

وأكد المرشح الديمقراطي المسيحي: "سنفعل كل ما في وسعنا لبناء حكومة يقودها" المحافظون.

ولم يسبق ان تراجعت نسبة الأصوات لصالح حزب المحافظين إلى ما دون عتبة 30%، وفي عام 2017 حصد 32.8% من الأصوات.

ومهما حدث فإن النتائج التي تلوح في الأفق في ألمانيا تشير إلى ولادة جديدة غير متوقعة للحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي كان يُحتضر قبل بضعة أشهر.

وقوبلت النتائج بفرح في مقر الحزب في برلين.

وأعرب الاشتراكيون الديمقراطيون وكذلك المحافظون عن أملهم في تشكيل ائتلاف حكومي "قبل عيد الميلاد".

وصوّت جزء كبير من الناخبين عن طريق البريد، ومع ذلك قد تتغير النتائج بعد عملية فرز الأصوات الأولى.

من المؤكد أن المسيحيين الديمقراطيين سيعانون نكسة غير مسبوقة ستؤدي إلى اضطرابات داخلية وتَعِدُ بخلافة معقدة لأنغيلا ميركل.

وستكون النتيجة التي تقلّ عن 30% بمثابة "كارثة" وفقاً لصحيفة بيلد اليومية.

وتلقي هذه الانتكاسة بظلالها على نهاية عهد ميركل التي بقيت شعبيتها في أوجها بعد أربع ولايات، لكنها أثبتت عدم قدرتها على الإعداد لخلافتها.

ويغيب حزب الخضر ومرشحته أنالينا بيربوك عن المشهد، إذ حصد، وفقاً لاستطلاعات الرأي، ما بين 14 و15% من الأصوات. لكن يبقى للشعور بالرضا سبب، إذ حطّم الرقم القياسي الذي سجّله عام 2009 عندما حصل على 10.7% من الأصوات.

ويبدو أن ليبراليي الحزب الديمقراطي الحر الذي أتى رابعاً بنحو 12% من الأصوات هو "صانع الملوك" الأساسي لبناء تحالف مستقبلي.

ويؤكد اليمين المتطرف لحزب البديل لألمانيا الذي كان دخوله البوندستاغ أبرز الأحداث في الانتخابات السابقة عام 2017، تجذره في المشهد السياسي الألماني.

لكن مع حصوله على ما بين 10 و11% من الأصوات، فإن الحزب الذي قوّضَته الصراعات الداخلية تراجع قليلاً مقارنة بما كان عليه قبل أربع سنوات (12.6%).

وإذا أُكّد هذا الاتجاه، فإن أولاف شولتز نائب المستشارة المتشدد ووزير المال في الحكومة المنتهية ولايتها، لديه فرص لخلافة أنغيلا ميركل المستشارة التي بقيت في منصبها 16 عاماً والشروع في "التغيير" الذي وعد به نهاية الحملة الانتخابية.

مع ذلك سيتعين على هذا الديمقراطي الاشتراكي الوسطي أن يؤلّف ائتلافاً من ثلاثة أحزاب، وهو سابقة في تاريخ ألمانيا المعاصر.

لذلك من المرجح أن تستمر المفاوضات أشهراً، مما يثير استياء شركاء أكبر اقتصاد أوروبي الذين يخشون شلل الاتحاد الأوروبي حتى أوائل 2022.

وقد يكون حزب الخضر الذي لم يُخفِ خلال الحملة الانتخابية استعداده لدخول حكومة اشتراكية ديمقراطية، جزءاً من المفاوضات.

والشريك الآخر المحتمَل هو حزب "اليسار" (دي لينكه) الذي حصد وفقاً لهذه الاستطلاعات نحو 5% من الأصوات، لكن ليس من المضمون أن يتجاوز هذه العتبة، وبالتالي ينقذ مجموعته في البوندستاغ.

وكان أولاف شولتز منفتحاً على المناقشات مع هذين الحزبين حول كل المواضيع تقريباً.

وقد تستمرّ المفاوضات أشهراً عدة، وبالتالي تؤخّر المغادرة الفعلية لميركل البالغة 67 عاماً أمضت أكثر من 30 منها في المعترك السياسي.

لكن المحافظين أنفسهم لم يقولوا كلمتهم الأخيرة، وحذّر زعيمهم غير المحبوب أرمين لاشيت خلال الحملة الانتخابية من أنه قد يحاول، ولو كان في المرتبة الثانية، بناء تحالف يدفعه إلى منصب المستشارية.

وبعد حملة فوضوية اتسمت بأخطاء وهفوات، سيتعين على لاشيت، الخاسر الأكبر في هذه المرحلة، أن يكون مقنعاً جداً.

فقد تَخلَّل التصويتَ خطأٌ فادح من زعيم يمين الوسط ونسي حجب بطاقة التصويت عن الكاميرات كما هو منصوص عليه في قانون الانتخابات، وبالتالي يمكن إبطال تصويته.

وقد تكون ميركل خاطرت في نهاية المطاف بإثارة حرب جديدة بين القادة داخل اليمين الألماني، إذ أثيرت مسألة مستقبل لاشيت على رأس حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بعد ثمانية أشهر من انتخابه.

وإن كان رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي ورئيس حكومة ولاية شمال الراين فستفاليا، كبرى الولايات الألمانية لجهة عدد السكان، معروفاً بأنه ينجح دائماً في قلب الأمور لصالحه وفي التخلص من ألدّ أعدائه، فإن الأمر يبدو صعباً هذه المرة على لاشيت الذي فرض ترشيحه في ختام صراع شديد مع حليفه زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي ماركوس سودر، الأكثر شعبية منه.

أرميت لاشيت يقول إن الاتحاد المسيحي الديمقراطي يريد تشكيل الحكومة المقبلة (AFP)

كما أكد مرشح المحافظين الألمان لمنصب المستشارية أرميت لاشيت، أن الاتحاد المسيحي الديمقراطي يريد تشكيل الحكومة المقبلة رغم تراجع نتائجه في الانتخابات التشريعية، علماً بأن الحزب الاشتراكي الديمقراطي أعلن بدوره حصوله على تفويض لقيادة مفاوضات التشكيل.

وقال لاشيت: "سنبذل ما في وسعنا لتشكيل حكومة بقيادة الاتحاد" المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي، لكنه أكد أن المعسكر المحافظ "لا يمكن أن يكون راضياً" عن التراجع.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً