تحذيرات من حملة تهجير وتطهير عرقي جديدة في حي بطن الهوى في سلوان (وكالة الأنباء الفلسطينية)

يسعى الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ حملة تهجير جديدة بحق السكان الفلسطينيين في بلدة سلوان المحاذية للبلدة القديمة في القدس المحتلة، التي أصبحت على موعد مع ذات المصير الذي لا يزال يواجهه حي الشيخ جراح من عنف الأمن الإسرائيلي ومحاولة تهجير سكانه.

ويواجه أكثر من 100 مبنى يسكنه قرابة 1550 فلسطينياً، 63% منهم هم أطفال دون سن 18 عاماً، خطر الهدم الفوري، في أعقاب طلب قدمته بلدية القدس إلى محكمة الشؤون المحلية قبل ثلاثة أسابيع، وبذلك تكون قد تراجعت بتقديمها هذا الطلب عن مفاوضات أجرتها مع سكان في سلوان حول مخطط "إخلاء وبناء"، توصلت خلالها إلى تفاهمات مع سكان البيوت المهددة بالهدم.

ماذا يحدث في سلوان؟

يهدف مخطط البلدية التي تعتبر أبرز أذرع الاحتلال في المدينة إلى تنفيذ مشروع استيطاني مكان المباني الفلسطينية وإقامة ما يسمى "متنزه حديقة الملك" الذي أعلن عنه رئيس بلدية القدس السابق نير بركات عام 2010، ويقضي بإقامة هذا المشروع الاستيطاني في حي البستان في سلوان، وأن يكون موقعاً "سياحياً – أثرياً"، وبالتالي هدم عشرات المباني وطرد العائلات الفلسطينية التي تسكنها.

وأقام السكان الفلسطينيين هذه المباني في أراضٍ بملكيتهم، ولكن البلدية تدعي أنها بُنيت من دون تصاريح بناء، وكان هذا المخطط أثار ضجة في حينه، وتعالت احتجاجات دولية ضد بلدية القدس.

ومنذ ذلك الوقت خرجت عدة مطالب رسمية وشعبية لإنقاذ الحي مما قد يواجهه من محاولة تهويده وتهجير مئات العائلات الفلسطينية، تزامناً مع ترقُّب الفلسطينيين انعقاد جلسة للقضاء الإسرائيلي غداً الأربعاء، للنظر في قضية تهجير عائلات فلسطينية من حي "بطن الهوى" ببلدة سلوان في القدس المحتلة لصالح مستوطنين.

ولا يزال الاحتلال الإسرائيلي يضرب بعرض الحائط القانون الدولي والمواقف الدولية الداعية للتهدئة، وذلك من خلال عدد من الاعتداءات، بما فيها إغلاق حي الشيخ جراح بالمكعبات الإسمنتية، للتضييق على السكان.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي الاثنين خيمة اعتصام حي بطن الهوى في سلوان عشية جلسة لبحث قرارات إخلاء السكان لصالح المستوطنين، في الوقت الذي يشهد فيه الحي حملة اعتقالات شرسة، حسب مركز معلومات وادي الحلوة في سلوان.

قوات الاحتلال تقتحم خيمة اعتصام حي بطن الهوى في #سلوان ... عشية جلسة لبحث قرارات اخلاء السكان لصالح...

Posted by ‎Wadi Hilweh Information Center - Jerusalem مركز معلومات وادي حلوة - القدس‎ on Monday, May 24, 2021

حراك بلا نتيجة

منذ عدة سنوات يعاني الحاج عبد الكريم أبو سنينة من حي البستان في بلدة سلوان، قرارات الهدم، إذ هدم الاحتلال الإسرائيلي منزلين له عام 2017.

يقول أبو سنينة لـTRT عربي إن "وضع الفلسطينيين في الحي يتدحرج نحو الأسوأ، إذ كان الحديث في البداية عن هدم منازل في الحي، ثم انتقل ليشمل عدة أحياء كحي البستان والربابة وبطن الهوى".

ويضيف: "كل المنطقة المحيطة بالمسجد تتعرض لهجمات تحريضية لاجتثاث المقدسيين، وتعتبر هذه المنطقة حساسة جداً ومهمة للحفاظ على المسجد الأقصى وتقطع الطريق أمام الاحتلال ومشاريعه الاستيطانية".

ويرى أبو سنينة أنه "من دون وجود تدخُّل خارجي وضغط على الاحتلال لن يتوقف الهدم".

ويتابع: "الحراك السلمي والجماهيري يكون ضعيف ومؤقت من دون حراك ضغط دولي وهذا ما شهدناه عام 1920 حين خرجت مظاهرات ضد بريطانيا، إذ يجري احتواء التحركات التي تنتهي بامتصاص غضب الجماهير".

ويؤكد أبو سنينة وجود "أكثر من 25 ألف قرار هدم في القدس، تأخذ سلوان القسم الأكبر منها، نافياً أن تكون الإحصائيات التي تفيد بوجود قرابة 8 آلاف أمر هدم، صحيحة".

وأثر الهدم على عائلة أبو سنينة كما بقية العائلات، "إذ تشتتت العائلة، فكل فرد يعيش في مكان مختلف ويدفع أجرة باهظة الثمن، وسط سوء أوضاع الفلسطينيين الاقتصادية في القدس".

وعلى صعيد التحركات المستمرة يقول أبو سنينة إن "في حي البستان خيمة أقيمت منذ عام 2008 ومنها انطلقت جميع التحركات".

ويضيف: "نفذنا حراكاً جماهيرياً وقانونياً ودبلوماسياً وإعلامياً هدفه شراء بعض الوقت ولتحويل بعض القرارات السياسية لصالح الفلسطينيين هناك، إلا أن الحراك السياسي القانوني يجابَه بحراك سياسي إسرائيلي يقف عقبة أمام أي تحرك.

حرب صامتة

يصف قتيبة عودة من مدينة القدس ما يحدث في القدس بـ"الحرب الصامته"، فمنذ ما يقارب 16 عاماً حين كان طفلاً بعمر 11 عاماً وهو يناضل مع عائلته المكونة من 21 فرداً، منهم 10 أطفال، لإزالة خطر هدم منازلهم الثلاثة.

ومنذ عام 2004 يهدد الاحتلال الإسرائيلي بهدم منزلهم في حي البستان، وفي عام 2015 هدد منزلهم في "وادي ياسول"، فيما يُهدد منزلهم الثالث في حي بطن الهوى بالإخلاء.

ويعزي قتيبة نفسه بانتقاله إلى أحد المنازل الأخرى للعائلة في حال هدم إحداها، لكنه يُصدم بأنها جميعها تحت خطر الهدم والإخلاء.

وتعتبر عائلة عودة نموذجا للعائلات المقدسية التي تعاني منذ سنوات من خطر الهدم والإخلاء، وطوال تلك السنوات لم تتوقف العائلة من متابعة ملفها في المحاكم الإسرائيلية مع ثلاثة محامين، حسب ما قاله قتيبة لـTRT عربي.

ويرى قتيبة أن ما يحصل معهم هو محاولة إسرائيلية لخنقهم وتهجيرهم، إلا أنه لم يفقد الأمل، يقول: "تربيت في خيمة الاعتصام في حي البستان التي أقيمت عام 2005، ومنذ ذلك الوقت لم ينجحوا في هدم جميع المنازل المهددة وزاد عدد سكان البلدة، وهذا دليل كبير على انتصارنا".

ويضيف: "تستطيع أن ترى قهر الرجال عندما يأتي مستوطن غريب ويسكن في منزلك وغرفتك ويسطو على ذكرياتك وتفاصيلك".

ويتابع: "ما يحصل في القدس وأحيائها هو نكبة جديدة إذ توجد 6 أحياء من أصل 13 مهددة بالتطهير العرقي، وبخاصة بلدة سلوان، الأكبر كثافة سكانية للفلسطينيين في القدس".

وتدعي الجمعيات الاستيطانية أن هذه الأحياء ليهود يمنيين كانوا يسكنوها عام 1881 قبل 139 سنة، أي زمن الدولة العثمانية.

وتطالب العائلات المقدسية بتحرك دولي عاجل لإنقاذ الأحياء، فيما توجه عائلة عودة مناشدة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أجل تفنيد مزاعم تلك الجمعيات الاستيطانية، بحكم سيطرة الدولة العثمانية في ذلك الوقت على فلسطين ومعرفتها بسكان البلاد الأصليين.

تهجير وتطهير عرقي

حذر وزير شؤون القدس فادي الهدمي في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" من إقدام الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ حملة تهجير وتطهير عرقي جديدة تمس حي "بطن الهوى" ببلدة سلوان.

ويهدد التهجير القسري 86 عائلة يزيد عدد أفرادها على 700 شخص قسماً كبيراً منهم من الأطفال والنساء وإحلال مستوطنين مكانهم، بعد أن رفضت بلدية الاحتلال المخططات الهندسية التي قدمها السكان كبديل عن الهدم.

وقال الهدمي: "تخطط سلطات الاحتلال الإسرائيلية لعملية تهجير عرقي واسعة بحي بطن الهوى بهدف تهويد بلدة سلوان، في إطار المخططات التي وضعتها جماعات استيطانية إسرائيلية بدعم من الأجهزة الحكومية الإسرائيلية المختلفة".

وأشار إلى أنه ليس ببعيد عن حي بطن الهوى، يهدد الهدم أكثر من 100 منزل يقطنها 1550 فلسطينياً في حي البستان بسلوان.

وأضاف: "هدم هذه المنازل من شأنه أن يؤدي إلى تهجير سكان الحي قسرياً، وفي الوقت ذاته يمهد الطريق لتنفيذ مخطط استيطاني في المنطقة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً