نشر قوات الحرس الوطني في واشنطن يأتي وسط مخاوف متصاعدة من احتجاجات أكثر عنفاً (Getty Images)

أعلن مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي رسمياً، رفضه اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين للدستور لتنحية دونالد ترمب.

وقال بنس في رسالة إلى رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي إنه "مع بقاء ثمانية أيام فقط في فترة ولاية الرئيس، أنتِ والكتلة الديموقراطية تطلبان مني ومن الحكومة تفعيل التعديل الـ25 للدستور، والذي يجيز لنائب الرئيس بأن يقرر بالاشتراك مع أغلبية الوزراء تنحية الرئيس إذا ما وجدوه غير قادر على تحمّل أعباء منصبه."

وأضاف: "لا أعتقد أن مثل هذا الإجراء يصبّ في مصلحة أمّتنا أو يتماشى مع دستورنا".

استنفار في واشنطن

ومن المقرر أن يجري نشر 15 ألفاً من أفراد الحرس الوطني في واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية للمساعدة في توفير الأمن في الفترة التي تسبق تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن.

ويتزايد عدد أعضاء الحرس القادمين من ولايات أخرى، وسط مخاوف متصاعدة من احتجاجات أكثر عنفاً في أعقاب أعمال الشغب الدامية في مبنى الكابيتول الأمريكي الأسبوع الماضي.

وسُمح للجنرال في الجيش دانيال هوكانسون، رئيس مكتب الحرس الوطني، بالاستفادة من 15 ألف حارس، لكنه قال إن طلبات المساعدة من الخدمة السرية وشرطة المتنزهات الأمريكية وشرطة الكابيتول تتزايد هذا الأسبوع .

وقال الجيش الأمريكي أيضاً الثلاثاء إن المسؤولين يعملون مع الخدمة السرية لتحديد أفراد الحرس الذين قد يحتاجون إلى فحص خلفية إضافي.

وطلب النائب جيسون كرو من وزير الجيش رايان مكارثي أن يحضر أعضاء من الحرس إلى مقر قيادة التحقيقات الجنائية التابعة للجيش للتأكد من أنهم ليسوا "متعاطفين مع الإرهابيين المحليين".

وقال الجيش إن إدارة البحث الجنائي لن تراجع جميع الحرس، "لكن بعض الأعضاء قد يخضعون لفحص إضافي لخلفياتهم".

وحتى الآن، قال المسؤولون الأمريكيون إنهم لم يتعرفوا بعد على أي من أفراد الحرس الثوري شارك في الاحتجاجات، لكن التحقيقات جارية.

أكثر من 160 قضية

في سياق متصل، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي "FBI"، الثلاثاء، عن فتح أكثر من 160 قضية على خلفية أحداث اقتحام مقر الكونغرس من قبل أنصار للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترمب.

وقال مساعد المدير المسؤول عن المكتب الميداني لـ"FBI"، ستيفن دانتونو، في مؤتمر صحفي: "فتحنا أكثر من 160 قضية خلال 6 أيام، وهذا ليس إلا قمة للجبل".

وأضاف دانتونو أن مكتب التحقيق الفيدرالي تلقى 100 ألف من المقاطع المصورة والصور كخيوط أدلة.

من جانبه، ذكر القائم بأعمال مدعي دائرة كولومبيا التي تحتضن العاصمة واشنطن، مايكل شيروين، أن عدد القضايا المتعلقة باضطرابات الكابيتول والتي سيجري فتحها في الوقت القريب قد يزيد على المئات، مفيداً بأن النيابة وجهت تهما رسميا ضمن 70 قضية.

وصوّت مجلس النواب الأمريكي لصالح قرار يدعو نائب الرئيس مايك بنس لتفعيل المادة 25 من الدستور لعزل الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب.

جرائم خطيرة

اتهم أعضاء في مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي، ترمب بارتكاب "جريمة خطيرة" ضد الولايات المتحدة تتطلب عزله من منصب الرئاسة فوراً.

وجاء في تقرير خاص بملف عزل ترمب من منصبه، أعده الديمقراطيون من لجنة الشؤون القانونية في مجلس النواب، ونشره رئيس اللجنة، النائب جيرولد نادلر، الثلاثاء، أن "الرئيس ترمب ارتكب جريمة خطيرة ضد البلاد، حيث حرض على العصيان في الكابيتول في محاولة لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2020".

وأضاف التقرير أن "الوقائع تشير إلى أنه لا يمكن له أن يبقى في منصبه ولا ليوم واحد، وتتطلب عزل الرئيس ترمب فوراً".

ويأتي ذلك عشية تصويت مجلس النواب على قرارين، يدعو أحدهما بنس إلى عزل الرئيس ترمب بموجب التعديل الـ25 على الدستور الأمريكي، والثاني حول عزله من قبل الكونغرس بتهمة التحريض للعصيان.

قادة الجيش يخرجون عن صمتهم

بدورها، أصدرت هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، التي تضم قادة الأفرع المختلفة للجيش يوم الثلاثاء رسالة نادرة لأفراد الجيش يعلنون فيها أن أعمال الشغب العنيفة التي وقعت الأسبوع الماضي كانت هجوماً على العملية الدستورية الأمريكية وانتهاكاً للقانون.

وقطعت الرسالة المشتركة صمتاً دام أسبوعاً من قادة الجيش بعد هجوم أنصار الرئيس دونالد ترمب على مبنى الكونغرس دفع المشرعين إلى الاختباء وأدى إلى مقتل خمسة أشخاص.

وبينما ندد أعضاء في حكومة ترمب من بينهم كريس ميلر القائم بأعمال وزير الدفاع بالهجوم، لاذ كبار قادة الجيش الأمريكي ومن بينهم الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بالصمت إلى الآن.

وقال الجنرالات السبعة وأميرال في مذكرة داخلية للجنود "أعمال الشغب العنيفة في العاصمة الأمريكية واشنطن في السادس من يناير/كانون الثاني 2021 كانت اعتداء مباشراً على الكونغرس وعلى مبنى الكابيتول وعمليتنا الدستورية".

وأضافوا أن الجيش يظل ملتزماً بحماية الدستور والدفاع عنه.

وجاء في المذكرة أن "الحقوق المتعلقة بحرية التعبير والتجمع لا تعطي أحداً الحق في اللجوء إلى العنف والفتنة والعصيان".

وقال قادة الجيش إن الرئيس المنتخب جو بايدن سيجري تنصيبه يوم 20 يناير/كانون الثاني وسيصبح قائدهم.

وأضافت المذكرة أن "أي عمل لتعطيل العملية الدستورية ليس يتعارض مع تقاليدنا وقيمنا واليمين فحسب وإنما يتعارض أيضاً مع القانون".

يوتيوب يحظر ترمب

في سياق متصل، ذكر موقع أكسيوس الأمريكي أن موقع يوتيوب قرر إزالة مقطع فيديو لترمب وحظره من نشر مقاطع جديدة لمدة أسبوع.

يأتي ذلك بعدما اتخذ موقع تويتر قراراً بحظر حساب ترمب بشكل نهائي.

وفي 8 يناير/كانون الثاني الجاري، حظر موقع تويتر حساب ترمب، وذلك بعد يومين من اقتحام حشد من أنصاره مبنى الكونغرس الأمريكي.

وقالت إدارة شركة توتير، في بيان: "بعد مراجعة تغريدات حديثة من حساب الرئيس دونالد ترمب، قمنا بحظر الحساب بشكل دائم وسط مخاوف من تزايد الخطاب التحريضي على العنف".

وكانت شركة "فيسبوك" المالكة لموقع التواصل الاجتماعي الذي يحمل الاسم ذاته، وتطبيق إنستغرام، الخميس، قررت أيضاً حظر حساب الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترمب، على المنصتين لأجل غير مسمى.

وقال مؤسس موقع "فيسبوك"، مارك زوكربيرغ، في منشور على صفحته بالموقع"، إن "خطر السماح لترمب باستخدام المنصة كبير للغاية، بعد تحريضه لغوغاء ارتكبوا أعمال شغب مميتة في مبنى الكونغرس الأمريكي، الأربعاء".

وأضاف: "سيتم حظر حساب ترمب للأسبوعين المقبلين على الأقل"، مشيراً إلى أنه يمكن أن "يظل مغلقاً إلى أجل غير مسمى".

وتابع بالقول: "الأحداث المروعة التي وقعت في الـ24 ساعة الماضية تظهر بوضوح أن الرئيس دونالد ترمب يعتزم استغلال الوقت المتبقي له في المنصب لتقويض الانتقال السلمي والقانوني للسلطة إلى خليفته المنتخب جو بايدن".

وأشار إلى أن "السياق الحالي للأحداث مختلف تماماً حيث يجري استخدام المنصة للتحريض على تمرد عنيف ضد حكومة منتخبة ديمقراطياً".

بدوره، أعلن آدم موسيري، رئيس تطبيق "إنستغرام" المملوك لشركة "فيسبوك"، الخميس، على "تويتر"، منع ترمب من النشر على "إنستغرام" "لأجل غير مسمى وعلى مدار الأسبوعين المقبلين على الأقل".

TRT عربي
الأكثر تداولاً