كيف كشفت المقاومة زيف إنجازات إسرائيل العسكرية في غزة؟ (Reuters)

منذ نهاية العدوان على غزة، سارعت إسرائيل كعادتها إلى إعلان "انتصار غير مسبوق" دمرت فيه المقدرات العسكرية للمقاومة، وعددت خلاله الأهداف التي دمرتها والشخصيات التي استهدفتها، إلا أن هذه المرة تبدو الرواية الإسرائيلية مبتورة، حتى داخل الشارع الإسرائيلي.

وبغض النظر عن المعادلة الجديدة التي تشكلت معالمها خلال المواجهة الأخيرة والتي تقوم على "القصف بالقصف، والهدم بالهدم"، خرجت المقاومة الفلسطينية المنتصر أولاً في هذه الجولة والتي أظهرت فيها قدرة عسكرية غير مسبوقة، في الأثناء، يواصل قادة المقاومة خطاباتهم المهددة لإسرائيل وبلهجة أشد.

جسّد هذا الخطاب قائد حماس في غزة، السيد يحيى السنوار، الذي خرج في كلمة للصحفيين يؤكد فيها فشل إسرائيل في المس بقدرات المقاومة العسكرية واللوجستية، ومتوعداً بأن المعادلة حالياً تميل لكفتهم، ما يؤكد أن الرواية الإسرائيلية حول نصرها في العدوان الأخير لا يمكن تصديقها حتى من الإسرائيليين نفسهم.

بنك الأهداف صفر

بعد لحظات من انتهاء جولة التصعيد في غزة، خرج القيادي البارز في حركة حماس خليل الحية في خطاب أمام آلاف المحتفلين الذين احتشدوا رافعين رايات حماس ومردّدين هتافات مؤيّدة للحركة ومناهضة لإسرائيل، ليعلن فشل إسرائيل في أي إنجاز واحد.

الحية الذي ظهر كمنتصر، أكد أن إسرائيل لم تنتصر سوى على أشلاء الأطفال والنساء، مكذباً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي "قال إنه سيدمّر الأنفاق على المقاومة، وردد الحية أمام الجماهير أن "المجاهدين الآن يتبخترون في الأنفاق، نعم مجاهدونا اليوم يسرحون ويمرحون في أنفاق العزة والكرامة".

في سياق ذلك، رأى رون بن إيشاي المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ذات الأمر، إذ قال إن الجيش الإسرائيلي "فشل في إحباط وتدمير نظام إطلاق الصواريخ الفلسطينية خلال العملية العسكرية الأخيرة ضد غزة".

وأضاف بن إيشاي: "كما حدث لنا مع حزب الله في نهاية حرب لبنان الثانية، صحيح أن ضبط النفس سيجعل حماس والجهاد تفكران مرتين، وربما 3 مرات قبل إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، لكن القدرة على القيام بذلك هي حقيقة يجب على إسرائيل أن تأخذها في الاعتبار مستقبلاً".

"قدراتنا الصاروخية بخير"

بعد حوالي أسبوع من وقف العدوان الإسرائيلي بوساطة مصرية، خرج قائد حماس في غزة يحيى السنوار في صورة الزعيم المنتصر، مبدداً بذلك أحلام إسرائيل باغتياله أثناء المعركة، ليعلنها بوضوح بأن القدرات الصاروخية للمقاومة ما زالت بخير.

القيادي الأبرز في حركة حماس أكد أن إسرائيل فشلت في توجيه ضربة إلى الصف القيادي السياسي والعسكري والأمني وغرف التحكم والسيطرة.

وكشف أن إسرائيل حاولت اغتيال 500 من مقاتلي النخبة تحت خدعة الاجتياح البري لكنها فشلت.

وأشار السنوار إلى أن المقاومة لديها "500 كلم من الأنفاق تحت الأرض و إسرائيل لم تُلحق ضرراً سوى بـ 5% منها".

وأفاد أن المقاومة خططت لاختتام الجولة الأخيرة بإطلاق 300 صاروخ وأوقفناها جراء وساطات، لافتاً إلى أنها "تستطيع إطلاق مئات الصواريخ في الدقيقة الواحدة بمدى 200 كلم".

وأعلن السنوار أن إسرائيل اغتالت نحو 15 فقط من الصفوف القيادية الثانية والثالثة والرابعة.

أسلحة جديدة

لم تكتف المقاومة بذلك، فقد اختارت هذه المرة لتكذيب الرواية الإسرائيلية عرضاً لمعلومات حول الأسلحة الجديدة التي أدخلتها إلى الخدمة لأول مرة خلال التصعيد الأخير مع الاحتلال، ونشرت صوراً لها.

إذ نشرت "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة حماس صوراً ومعلومات حول الأسلحة الجديدة التي أدخلتها للخدمة لأول مرة خلال التصعيد الأخير مع الاحتلال الإسرائيلي.

ومن الأسلحة الجديدة التي أعلنت عنها كتائب القسام بشكل رسمي، صاروخ "SH85" الذي سمي بهذا الاسم نسبة إلى القائد محمد أبو شمالة ويصل مداه إلى 85 كم ولديه قدرة تدميرية عالية.

كما أدخلت القسام طائرة "شهاب" الانتحارية المصنعة محلياً، حيث نفذت خلال المعركة الأخيرة عدة عمليات من بينها، استهداف مصنع الكيماويات بمستوطنة "نير عوز" ومنصة الغاز قبالة سواحل غزة.

وأعلنت "كتائب القسام" عن طائرات استطلاع مُسيّرة محلية الصنع "الزواري"، إذ سميت بهذا الاسم تيمناً بالقائد التونسي محمد الزواري، ونفذت عدة مهمات رصد واستطلاع لمواقع ومستوطنات الاحتلال خلال التصعيد الأخير.

حول ذلك، يقول الخبير العسكري واللواء المتقاعد واصف عريقات لوكالة الأناضول إن "المقاومة الفلسطينية أثبتت في الجولة الأخيرة أنها أحدثت تطوراً كبيراً ومفاجئاً في قدراتها العسكرية والاستخباراتية، مقابل فشل إسرائيلي في المستويات كافة".

ويرى الخبير الفلسطيني، أن "المقاومة راكمت كثيراً من الإنجازات العسكرية الميدانية، أبرزها أنها سجلت قدرتها وبراعتها في استمرار القصف الصاروخي بالرغم من السيطرة الجوية الإسرائيلية في سماء القطاع".

ويشير عريقات إلى أن "بنك الأهداف الإسرائيلي تمثل بضرب البنية التحتية والأبراج السكينة، فيما تمثل بنك أهداف المقاومة بالمطارات والثكنات العسكرية، ومحطات الكهرباء والغاز".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً