بعد أيام من قرار الرئيس دونالد ترمب بالانسحاب من سوريا، حطّت طائرة مستشار الأمن القومي جون بولتون في إسرائيل للتباحث في التداعيات ومحاولة التخفيف من القلق الذي تتحدث عنه تل أبيب، فهل تتراجع أميركا عن قرارها؟

بولتون في القدس المحتلة خلال زيارته الأخيرة في شهر أغسطس/آب الماضي
بولتون في القدس المحتلة خلال زيارته الأخيرة في شهر أغسطس/آب الماضي (Reuters)

ما المهم: أجرى يوم الأحد، مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، لقاءات في إسرائيل، في مستهل جولة شرق أوسطية. وتُعد هذه الزيارة الرسمية الأولى المعلنة لمسؤول أميركي إلى تل أبيب عقب إعلان الرئيس دونالد ترمب قراره بالانسحاب العسكري من سوريا.

المشهد: قبيل بدء اجتماعاته مع المسؤولين الإسرائيليين ولقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلن جون بولتون من القدس المحتلة أنّ "أميركا ستنسحب (من سوريا) ولكنها ستحمي قواتها خلال فترة الانسحاب وترمب يريد تدمير خلافة داعش". وقال إنّ "الجدول الزمني للانسحاب ينبثق عن القرارات السياسية التي نحتاج إلى إنجازها"، في تلميح إلى أنّ عملية الانسحاب ستتأجل.

وفور وصوله إلى مطار بن غوريون، نقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" عنه، تحذيره النظام السوري من "اعتبار الانسحاب فرصة لاستخدام الأسلحة الكيميائية". وقال "لا يوجد أي تغيير في موقف الولايات المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية".

والأحد، كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تويتر "سألتقي هذا المساء بالمستشار الأميركي لشؤون الأمن القومي، الصديق القديم جون بولتون". وقال "سأبحث معه الجهود الرامية إلى صد العدوان الإيراني في منطقتنا والأوضاع في سوريا، لاحقا لقرار الرئيس ترامب، وأيضا لاحقا للمكالمة التي أجريتها مع الرئيس بوتين يوم الجمعة".

وأضاف "كما سنبحث تعميق التعاون الاستخباراتي والعملياتي بين إسرائيل والولايات المتحدة الذي يتزايد توطيدا باستمرار. موقفنا واضح – نواصل العمل ضد التموضع العسكري الإيراني في سوريا، أيضا خلال الفترة الراهنة، ونتحرك ضد أي جهة تحاول المساس بأمن إسرائيل".

خلفيات ودوافع: بعد زيارته إلى تل أبيب، سيتوجه جون بولتون إلى تركيا، حيث من المتوقع وفق التصريحات الرسمية الأميركية أن ينضم إليه رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال جوزيف دانفورد. وتتزامن جولة بولتون مع جولة شرق أوسطية أخرى سيُجريها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بدءاً من الثامن من الشهر الجاري، وتشمل ثماني دول.

وكان الناطق باسم مجلس الأمن الوطني الأميركي غاريت ماركيز، أشار إلى أنّ بولتون سيُركّز في جولته على سوريا "وكيف ستعمل الولايات المتحدة مع حلفائها وشركائها على منع عودة ظهور داعش، والوقوف بثبات مع من حاربوا معنا ضد داعش، ومواجهة السلوك الإيراني الخبيث في المنطقة".

وتأتي هاتان الجولتان بعد أقل من ثلاثة أسابيع على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، قراره سحب قوات بلاده من سوريا، دون أن يذكر موعداً لذلك.

وفي أول تعليق لرئيس الوزراء الإسرائيلي على قرار دونالد ترمب، قال "سندرس جدوله الزمني وكيف سيتم تطبيقه وسندرس أيضاً تداعياته علينا بطبيعة الحال". وأضاف "في كل الأحوال سنحرص على ضمان أمن إسرائيل وعلى الدفاع عن أنفسنا في هذه المنطقة".

جدير بالذكر، أنّه على هامش حفل تنصيب الرئيس البرازيلي الجديد جايير بولسونارو، الثلاثاء، التقى نتنياهو وزير الخارجية الأميركي، وتباحثا بشأن القرار الأميركي بالانسحاب العسكري من سوريا.

بين السطور: قالت وكالة بلومبرغ الأميركية إنّ جون بولتون “سوف يقول للقادة الإسرائيليين إنّه لا وجود لجدول زمني خاص بالانسحاب الأميركي العسكري من سوريا". ونقلت عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أنّ بولتون “سيشدد خلال لقاء نتنياهو وأعضاء حكومته على أنّه لا قرار بمغادرة القوات الأميركية قاعدة التنف العسكرية في سوريا، القريبة من الحدود العراقية والأردنية".

من جانبها، نقلت شبكة NBC الأميركية عن مسؤول في الإدارة الأميركية أنّ "بعض القوات الأميركية قد تبقى في الجنوب السوري لوقت غير محدد حتى لو انسحبت قوات في الأشهر المقبلة من شمال سوريا".

سيشدد بولتون خلال لقاء نتنياهو وأعضاء حكومته على أنّه لا قرار بمغادرة القوات الأميركية من قاعدة التنف العسكرية في جنوب سوريا

شبكة بلومبرغ الأميركية

وأشارت في تقريرها إلى أنّ القاعدة القريبة من الحدود الأردنية كان لها دور "بالغ الأهمية ضمن الجهود الأميركية للحد من النفوذ الإيراني إقليمياً". وذكرت أنّ الولايات المتحدة وحلفاء آخرين لديهم في قاعدة التنف "بضع مئات من الجنود"، لافتة إلى أنّ القاعدة تقع ضمن طريق حيوي يمتد من طهران إلى بغداد فدمشق.

ما التالي: الباحث في شؤون الشرق الأوسط رافع أبو طريف، يرى أنّ ما تتناقله وسائل الإعلام الأميركية يعد منطقياً. ويقول في حديث لـTRT عربي إنّ "التنف تعتبر نقطة إستراتيجية مهمة لأنّها تمنع التمدد الإيراني".

ويبدي أبو طريف اعتقاده أنّ "الأميركيين يعيدون حساباتهم خاصةً أنّ الإسرائيليين قد يعتقدون أنّه بمجرد خروج الأميركيين من التنف فستصبح المنطقة خالية من أي رادع يقف في طريق تمدد إيران".

ويشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية فادي نحاس، إلى أنّ الوجود الأميركي في سوريا هو "عملياً غطاء معنوي ونفسي لإسرائيل في عملياتها".

ويقول في حديث لـTRT عربي، إنّ الضمانة الأساسية التي يمكن للولايات المتحدة أن تقدّمها لإسرائيل هي "في استمرار التنسيق العسكري بينهما"، لافتاً إلى "نقطة ثانية لا تقل أهمية، وهي أن تكون واشنطن الضمانة الرئيسة للتماس بين إسرائيل وروسيا في سوريا، بمعنى أن تكون هي الغطاء للعلاقة بين الطرفين هناك".

المصدر: TRT عربي