نزاع "بوينغ" و"إيرباص" استمر 17 عاما تخللتها حرب رسوم جمركية بين ضفتي الأطلسي (Reuters)

أعلن مسؤولون أمريكيون وأوروبيون، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق ينهي نزاعاً بشأن الدعم لعملاقي صناعة الطائرات "بوينغ" و"إيرباص"، استمر 17 عاماً تخللتها حرب رسوم جمركية بين ضفتي الأطلسي.

جاء الإعلان عن الاتفاق, في مؤتمر صحفي لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وأكدته ممثلة التجارة الأمريكية كاثرين تاي، وأعقب الاتفاق قمة بين الرئيس الأمريكي جو بايدن وقادة المفوضية الأوروبية، عقدت في بروكسل.

وقالت فون دير لاين: "بدأ الاجتماع بإحراز تقدم بشأن الطائرات.. كنا قد قررنا معاً حل هذا الخلاف، اليوم التزمنا بوعدنا، هذا الاتفاق يفتح فصلاً جديداً في علاقاتنا".

من جانبها، قالت الممثلة التجارية الأمريكية كاثرين تاي، خلال مكالمة فيديو مع صحفيين، إن "نجاح المفاوضات اليوم يحل مشكلة تجارية مزعجة منذ فترة طويلة في العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا".

وينص الاتفاق على تعليق الرسوم الجمركية العقابية المتبادلة، التي فرضها الجانبان على خلفية هذا النزاع، لمدة 5 سنوات.

وقالت تاي إن الولايات المتحدة تحتفظ بالحق في إعادة تطبيق التعريفات، إذا لم تلتزم أوروبا بالصفقة.

وتابعت: "بدلاً من القتال مع أحد أقرب حلفائنا، نجتمع أخيراً في مواجهة تهديد مشترك"، وذلك في إشارة إلى الصين.

بدورها أشادت مجموعة بوينغ بالاتفاق، وقال ناطق باسم إيرباص في تصريح، إن هذا الاتفاق "يتيح خلق ظروف منافسة عادلة كما كنا ندعو منذ بداية الخلاف".

تحدي الصين

ورحب الرئيس الأمريكي جو بايدن بالاتفاق، وصرح في بيان "اتفقت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على تعليق الرسوم الجمركية لمدة خمس سنوات، والتزمنا بضمان تكافؤ الفرص لشركاتنا وعمالنا".

وأضاف قائلاً: "اتفقنا أيضاً، وهذا شيء مهم، على العمل معاً لتحدي ومواجهة ممارسات الصين التي لا تراعي آليات السوق في هذا القطاع (تصنيع الطائرات) والتي تمنح الشركات الصينية ميزة غير عادلة".

وتحاول الولايات المتحدة كسب تأييد الاتحاد الأوروبي في صراع القوة الذي تخوضه مع الصين وتريد الاستفادة من هذه القمة لتهدئة العلاقات بين جانبي الأطلسي التي شهدت توتراً شديداً خلال عهد ترمب.

وشهدت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تراجعاً إلى أدنى مستوياتها خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، الذي لطالما وصف الاتحاد الأوروبي بأنه "أسوأ من الصين بممارساته التجارية".

وفرض ترمب رسوماً بقيمة 7.5 مليار دولار على المنتجات الأوروبية، بعد أن قضت منظمة التجارة العالمية بأن الاتحاد الأوروبي قدم إعانات غير عادلة لشركة "إيرباص".

وأعقب ذلك، فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية بقيمة 4 مليارات دولار على المنتجات الأمريكية، وذلك على خلفية حكم آخر لمنظمة التجارة العالمية قال إن الولايات المتحدة منحت مساعدة غير قانونية لشركة "بوينغ".

وتعليقاً على الاتفاق، قال إريك موريس من معهد "شومان" إن بايدن يعتزم "تسوية الخلاف للتركيز على أولويته، وهي الصين".

ويبدو أن الاتفاق يتيح لبايدن أيضاُ عشية قمته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يثبت أن "الولايات المتحدة وأوروبا متماسكتان".

ملفات لم تحل

لكن إلى جانب النزاع بشأن إيرباص وبوينغ، هناك خلافات بين الطرفين حول صادرات الصلب والألمنيوم الأوروبية ويرغب الاتحاد بتسوية هذه المسألة بحلول ديسمبر/كانون الأول.

وأعلنت فون دير لايين تشكيل مجموعة عمل حول هذا الملف وقالت "أنا واثقة بأننا سنتوصل إلى حل".

وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إن القمة كانت "لحظة مهمة مع خطوات أولى (...) سنواصل العمل بهذه الروح مع إدراكنا التام أن بعض الموضوعات ستكون أكثر صعوبة بالتأكيد".



TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً