وقف عدد من الدول العربية إلى جانب العملية العسكرية التركية، وأكدت تضامنها مع تركيا، معارِضةً بذلك بيان جامعة الدول العربية الذي وصف العملية بـ"العدوان" متناسياً معاناة السوريين، وصمت أمام التدخل الأمريكي والروسي والإيراني والإسرائيلي في سوريا.

الرئيس التركي يعتبر أن قرارات الجامعة العربية لا تقدم ولا تؤخر
الرئيس التركي يعتبر أن قرارات الجامعة العربية لا تقدم ولا تؤخر (AA)

تتجاهل قرارات الجامعة العربية المنتقدة للعملية العسكرية التركية نبع السلام، الأهداف الواضحة للعملية التي تسعى لحماية المدنيين السوريين والأكراد شرقي الفرات، في الوقت الذي لا تُلقي فيه بالًا للاجئين السوريين الذين تَشتَّتوا في العالَم خلال الحرب في سوريا، والذين يعيش معظمهم في تركيا التي تعاديها الجامعة الآن بقراراتها، على الرغم من حمايتها أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري.

وتركزت كلمات المؤيدين لبيان الجامعة العربية الختامي على انتقادات وصلت إلى اعتبار عملية نبع السلام "عدواناً"، وهو ما رفضته أنقرة مؤكّدة أن هذه التصريحات داعمة للإرهاب.

ولم يتطرق البيان مطلقاً إلى الوجود الروسي والأمريكيّ والإيرانيّ في سوريا ولم يعتبره احتلالا، على الرغم من أن قصف تلك الدول للمدن السورية أدَّى إلى مقتل عشرات آلاف المدنيين، وشدّد على "وحدة واستقلال سوريا" الذي تحرص عليه تركيا أكثر من أي دوله أخرى، ونفذت هذه العملية من أجل هذا الهدف أيضاً.

كما تجاهل البيان الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، في وقت يستمرّ فيه تطبيع الدول العربية مع إسرائيل والتعامل معها كدولة صديقة لا كدولة احتلال تقتل شعباً فلسطينيّاً أعزل.

وفي هذا السياق قال رئيس مكتب الاتصالات في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون في بيان، إن "تركيا تدرك حقيقة أن أولئك الذين لا يشعرون بالارتياح من دفاع تركيا عن حقوق الشعب الفلسطيني، واعتراضها على الصفقات التي تستهدف القدس، ومعارضتها للانقلابات العسكرية والجرائم المرتكبة في مناطق شتى، واستهداف المدنيين في اليمن، هؤلاء لا يمثلون العالَم العربي".

قرارات متخبطة

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن قرارات جامعة الدول العربية التي صدرت خلال اجتماع طارئ دعت إليه دول عربية لمناقشة عملية نبع السلام، تصدر وفق أهواء تلك الدول ومواقفها تجاه تركيا، واصفاً إياها بالقرارات المتخبطة التي لن تقدّم ولن تؤخّر.

وانتقد أردوغان تناقض الدول العربية التي أخرجت سوريا من الجامعة العربية منذ سنوات، والتي تريد اليوم إعادتها إلى الجامعة العربية بعد عملية نبع السلام. وأضاف مخاطباً الدول العربية: "لم تقدّموا قرشاً واحداً من أجل الإخوة العرب السوريين الهاربين من البراميل المتفجرة".

واعتبر متحدث وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، اتهام أمين عامّ جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لبلاده بالمحتلة، شراكة في جرائم تنظيم PKK/YPG الإرهابي وخيانة للعالَم العربي.

دول عربية تؤيّد العملية

رفض عدد من الدول العربية ما جاء في بيان جامعة الدول العربية، فقد أيدت قطر العملية واعتبرتها حقّاً سياديّاً لأنقرة، وهو ما أثار دعوات غير رسميَّة لا سيما من مصر والسعوديَّة، ضدها لتجميد عضويتها بالجامعة.

وقال القائم بأعمال السفارة الصومالية لدى مصر توفيق أحمد عبد الله، في كلمته في أثناء الاجتماع الطارئ، إن تركيا "دولة صديقة" لبلاده، "قدمت الكثير للصومال حكومةً وشعباً عبر مساهمتها في بناء جميع المؤسَّسات الحكومية بعد سنوات من الأزمات والحروب الأهلية، وتعزيز قدرات الجيش الصومالي لاستعادة الأمن والاستقرار في البلاد".

من جانبها أعلنت وزارة الخارجية الليبية في بيانٍ رفْضها البيان الختامي للجامعة العربية الذي دعا إلى النظر في خفض التمثيل الدبلوماسي ووقف التعاون مع تركيا. وقالت وزارة الخارجية بحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: "ليبيا ترفض خفض التمثيل الدبلوماسي ووقف التعاون مع الجمهورية التركية".

واتهم المجلس الأعلى للدّولة الليبي الأحد، جامعة الدول العربية بأن بياناتها وقراراتها باتت رهينة لحسابات وأجندة دول عربية بعينها، هي مصر والإمارات، اللتان تعملان على زعزعة استقرار ليبيا.

وكان المغرب من الدول المتحفظة ضمنيّاً، فيما تحفظت قطر وليبيا والصومال بشكل مباشر، وتنوعت تحفظاتها بين أن تركيا دولة صديقة، وعدم التعبير عن الموقف الرسميّ للبلاد بالضرورة، والتحفظ على النظر في تخفيض العلاقات الدبلوماسية والتعاون مع أنقرة.

ولم يتوقّف التأييد العربي على المستوى الرسميّ، بل تعداه إلى المستوى الشعبي، ففي فلسطين تَجمَّع عدد من المواطنين في قطاع غزة من أجل التعبير عن دعمهم عملية نبع السلام التركية، منتقدين موقف جامعة الدول العربية من العملية التركية، ورفع المشاركون لافتات، منها "الجامعة العربية التي تصمت عن تهديد القدس والأقصى لا تمثّلنا".

وقال الكاتب والناشط جمال أبو عامر، مُنسق الفاعلية، لوكالة الأناضول، إنّ الوقفة تأتي في سياق "دعم الموقف التركي في ظل هجمة إسرائيل وبعض الدول العربية التي طبّعت مع إسرائيل، على أنقرة". وأضاف "تأتي الفاعلية أيضاً اعترافاً منا بالجميل وبتضحيات ودعم تركيا للشعب الفلسطيني، وخير شاهد على ذلك شهداء سفينة مرمرة".

كان لا بد من موقف يعبّر عن ضمير الشعب الفلسطيني الداعم لمواقف تركيا المخلصة والشريفة. لا يمكن غضّ الطرف عن تضحيات تركيا، أمام الهجمة الشرسة عليها

جمال أبو عامر - كاتب وناشط فلسطيني

إلى ذلك، قالت عشيرة الأبرز العربية السورية المقيمة في تركيا، في مؤتمر صحفي الاثنين، إنها تدعم عملية نبع السلام التركية، في وقت فيه لم تحصل فيه سوريا على الدعم اللازم من الدول العربية.

وقال شيخ العشيرة محمد أحمد المشعل في مؤتمر صحفي الاثنين، إنهم لم يلقوا الدعم اللازم من الدول العربية، وأضاف أن "المنازل هُدمت فوق رؤوس الأمهات والآباء والأطفال، ولم نسمع أصوات العرب".

تأكيد تركي لأهداف العملية

عاد وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، ليؤكّد أن أنقرة تهدف من خلال عملية نبع السلام، إلى حماية أمنها القومي من خطر الإرهاب، وضمان وحدة تراب سوريا، فضلًا عن تهيئة الأجواء لعودة اللاجئين.

ولفت الوزير إلى أن بعض حلفاء تركيا لا يكترث لهواجسها المتعلقة بأمنها القومي. وأردف بخصوص أهداف العملية، بأنها ترمي إلى إنقاذ السكان المحليين من قبضة تنظيم YPG/PKK الإرهابي، وتهيئة الأرضية للعودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين.

وشدّد على أن العملية تجري بمتنهى الدقة، حرصاً على عدم إلحاق أي ضرر بالمدنيين، إذ إنها تستهدف الإرهابيين فقط.

واستشهد بسجلّ تركيا المشرّف في هذا الموضوع، الذي تَجلَّى في عمليتَي "درع الفرات" و"غصن الزيتون".

وأكّد أهمِّيَّة العملية لتركيا، وجميع الدول لا سيما الأوروبيَّة، مثل المجر التي تُعَدّ ممرًّا على طريق المهاجرين غير النِّظاميين.

وأوضح جاوش أوغلو أن العملية تحظى بتأييد كبير من الممثلين الشرعيين للشعب السوري، سواء من الائتلاف الوطني، أو الحكومة المؤقتة، أو زعماء العشائر، أو ممثلي الأقلّيات، بمن فيهم المسيحيون.

المصدر: TRT عربي - وكالات