طالما وصف بايدن نفسه بأنه "أفضل صديق كاثوليكي لإسرائيل" وبأنه "صهيوني ولو لم يكن يهودياً"  (Debbie Hill/AFP)

رغم الهجمة الإسرائيلية الشرسة على الفلسطينيين، يبدو الرئيس الأمريكي جو بايدن متمسكاً بدعم مطلق لسياسات نتنياهو، وكأنه يدفعه إلى ارتكاب مزيد من القمع والاعتداء، ما يثير أسئلة حقيقية حول ما يحدث داخل أروقة السياسة الأمريكية، وإلى أي مدى هناك قبول داخلي لموقف يتعارض بفجاجة مع ادعاءات حقوق الإنسان.

كشف تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، أن بايدن بدأ يواجه أزمة داخلية بسبب موقفه الداعم لنتنياهو، تحديداً مع الجناح التقدمي في حزبه الديمقراطي، وهو الجناح الذي كان سبباً رئيسياً في فوزه بالانتخابات الرئاسية، وأيضاً مع العديد من الديمقراطيين اليهود المعارضين لنتنياهو.

موقف بايدن الداعم لإسرائيل ليس جديداً، بل هو موقف شكلّه ودافع عنه منذ عقود طويلة حينما كان سيناتوراً شاباً في مجلس الشيوخ، فقد دعم مثلاً القصف الإسرائيلي لمفاعل نووي في العراق عام 1981، وطالما وصف نفسه بأنه "أفضل صديق كاثوليكي لإسرائيل"، بل وصرح حينما كان شاباً بأنه "يعتبر نفسه صهيونياً حتى لو لم يكن يهودياً".

إلا أن بعض التحليلات ترى أنه مع ارتفاع أعداد القتلى وعدم وجود أفق لتهدئة الأوضاع داخل فلسطين في المستقبل القريب، قد يصبح من المستحيل على بايدن أن يتجاهل الضغوط المحلية والدولية.

وتتمثل تلك الضغوط المحلية في مجموعة من العوامل التي بدأت تضع بايدن في أزمة حقيقية.

أولاً، تزايد رفض اليهود الأمريكيين لسياسات نتنياهو، إذ وجد استطلاع رأي أن 40 بالمئة فقط منهم يعتبرون نتنياهو قائداً جيداً، وانخفضت النسبة إلى أقل من 32 بالمئة بين اليهود الشباب، بينما عارض 34 بالمئة فقط اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، بحسب استطلاع مركز "بيو" للأبحاث الأسبوع الماضي.

يعكس ذلك الاستطلاع أدنى مستويات تأييد لرئيس وزراء إسرائيلي في صفوف اليهود الأمريكيين على الإطلاق، ويمكن فهمه في ظل انخفاض تاريخي لشعبية نتنياهو داخلياً.

على جانب آخر، يستمر ضغط اللوبي اليهودي الأمريكي J Street، الذي يحظى بنفوذ قوي ومتزايد داخل الحزب الديمقراطي، على بايدن، من أجل بذل مزيد من الجهد لوقف إراقة الدماء، وإنهاء السياسات الإسرائيلية التي ساعدت على تأجيج الصراع.

وفي هذا السياق، صرّح زعيم اللوبي جيرمي بن عامي: "نحث إدارة بايدن على أن توضح علناً أن السياسات الإسرائيلية الساعية لطرد وتهجير العائلات الفلسطينية في القدس الشرقية والضفة الغربية غير مقبولة، وكذلك استخدام القوة المفرطة في قمع المتظاهرين"، حسب الصحيفة البريطانية.

على جانب آخر، دفع ذلك الاتجاه السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، إلى أن يصرح علناً أن على الحكومة الإسرائيلية بذل مزيد من الجهد "للوصول إلى الإنجيليين الأمريكيين المتحمسين بدلاً من اليهود الذين تحولوا إلى مجرد أصوات منتقدة"، وفق تصريحه الأسبوع الماضي.

ويمثّل ذلك إغراءً من نوع آخر لبايدن، لأن الإنجيليين الأمريكيين ومنهم مايك بنس ومايك بومبيو، ساعدوا سابقاً في تشكيل سياسة ترمب تجاه إسرائيل. وعلى الرغم من أنهم لا يمتلكون وزناً داخل الحزب الديمقراطي، فإن بايدن ربما يصبح بحاجة إليهم كي يحقق الفوز اللازم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل، من أجل الحفاظ على الأغلبية داخل الولايات الحمراء والأرجوانية.

ثانياً، استمرار بايدن في دعمه لإسرائيل بدأ يقوّض شعبيته داخل صفوف التقدميين في حزبه الديمقراطي، ما يهدد موقفه، إذ شكّل دعمهم له حجر الزاوية في فوزه بالرئاسة الأمريكية، وقد بذل مجهوداً واسعاً معهم خلال حملته الانتخابية، إلا أن الأزمة الحالية تشير إلى انتهاء شهر العسل معهم، بخاصة مع تزايد انتقاداتهم الحادة لموقفه الذي "يقوّض مصداقيته في دعم حقوق الإنسان" على حد وصفهم.

فهل تنجح الضغوط في إجبار بايدن على التراجع، أم سيطيح بمصالحه الداخلية من أجل استمرار "صداقته التاريخية" مع إسرائيل؟

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً