استمرت التظاهرات المنددة بتدهور الأوضاع الاقتصادية في السودان لليوم السادس على التوالي، وسط اتهامات من الحكومة لحركات معارضة بافتعال أعمال عنف وتخريب، فما مصير الاحتجاجات المتواصلة بين خطوات الحكومة لاحتواء الموقف، في مقابل تصعيد الشارع؟

احتجاجات متواصلة في عدة ولايات سودانية
احتجاجات متواصلة في عدة ولايات سودانية ()

ما المهم: استمرت الاحتجاجات في السودان متوسعة لتطال عدة أحياء في العاصمة الخرطوم، في ظل تردّي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، ووسط تصعيد من المتظاهرين ومحاولات احتواء من السلطات.

وصرحت تجمعات مهنية بأنها ستبدأ إجراءات تضامنية مع مطالب الاحتجاجات، بعد سقوط أكثر من 22 قتيلاً في المواجهات المستمرة بين الشرطة السودانية والمحتجين، حسب المعارضة، بينما وكلت الحكومة مهمة حماية المنشآت الحيوية إلى الجيش، في ظلّ محاولات من الحكومة للسيطرة على الأوضاع، فما تفاصيل الموقف الحالي بين الشارع والحكومة والمعارضة؟

المشهد: تجددت المواجهات الأحد بين الأمن السوداني ومتظاهرين، بعد إطلاق عناصر الشرطة الغاز المسيل للدموع على متظاهرين خرجوا في العاصمة الخرطوم بعد مباراة لكرة القدم.

وقالت مجموعة من الأطباء إنها ستبدأ الإثنين إضراباً، احتجاجاً على الأوضاع في البلاد، كما يتم تحضير تظاهرة لمهنيين سودانيين معارضين، للتوجُّه نحو القصر الجمهوري لتقديم مطالب الشارع، حسب تصريح الصحفي السوداني ياسر فايز لـTRT عربي.

وفرضت السلطات حظر التجول في بعض الولايات المضطربة، واتهمت "متسللين" بالتحريض وافتعال أعمال عنف وتخريب، وذلك على لسان مدير جهاز الأمن والمخابرات صلاح قوش الذي اتهم حركة "تحرير السودان" المعارضة في دارفور، بقيادة عبد الواحد محمد أحمد النور، بممارسة التخريب والعنف، بينما رفضت الحركة التصريحات واعتبرتها "محاولة لتبرير فشل النظام".

وأكد الجيش السوداني في بيان له "التفافه حول قيادته وحرصه على مكتسبات الشعب".

خلفيات ودوافع: لم تكُن هذه التظاهرات الأولى من نوعها التي تخرج في البلاد منذ 2011 مع ثورات الربيع العربي، احتجاجاً على الوضع الاقتصادي.

فقد خرجت احتجاجات الطلاب في يناير/كانون الثاني 2011 عقب اندلاع ثورات الربيع العربي، وتجددت في نهاية العام ديسمبر/كانون الأول 2011، كما اندلعت تظاهرات ضد سياسات التقشف في يونيو-يوليو/حزيران-تموز 2012، وفي ديسمبر/كانون الأول 2012 جدّد طلاب الجامعات الاحتجاجات.

وخرجت احتجاجات متفرقة ضد الحكومة في شهري أبريل/نيسان ويونيو/حزيران 2013، ثم تلاها اندلاع المظاهرات الكبرى في شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2013 بسبب زيادة أسعار الوقود.

بين السطور: أشار الصحفي السوداني ياسر فايز إلى أنه حتى الآن لا توجد أي خطة سياسية واضحة لتظاهرات الشارع في السودان التي تنبع دوافعها من الأوضاع الاقتصادية، في ظل تشتت المعارضة السودانية، لكنه أضاف أن تصورات قديمة تنبع من "وثيقة البديل الديمقراطي"، ولا توجد أي ضمانات لإنفاذها.

وفي ما يتعلق بموقف الجيش السوداني، قال فايز إن البيان صدر في اجتماع دوري، وسيكون على القوات المسلحة أن تختار ما بين التفاوض واستمرار حرب المعارضة المسلحة في بؤر التوتر، وليس من مصلحة الجيش استمرار الوضع على ما هو عليه.

ومن الجانب الآخر يقول بشارة جمعة أرو وزير الإعلام والاتصالات السوداني والناطق الرسمي باسم الحكومة، في تصريحات صحفية، إن التظاهر حق مكفول بالدستور والقانون، لكن بعض الجهات استغلّ التظاهرات وانحرف بها عن مسارها بأعمال الحرق والتدمير والنهب والسلب، وأضاف أرو "نشعر بالأسى لوقوع ضحايا، ونتمنى الشفاء للجرحى، لأن الذين خرجوا في التظاهرات السلمية مواطنون لا أعداء".

وأضاف "حتى المعارض نهتم لأمره كحكومة كي نجلس ونتحاور، ومن حق الجميع الاعتراض بالتعبير السلمي في الإطار السياسي، لكن هناك من تدخل في هذه المظاهرات بحثاً عن مصالحه الخاصة لا مصلحة المواطن".

ما التالي: يرى فايز أن السيناريوهات كلها مفتوحة في الحراك الحالي، بخاصة مع بقاء ذات السياسات الاقتصادية، وانسداد أفق التغيير من داخل العملية السياسية، بعد إصرار الرئيس البشير على الترشح لولاية جديدة، وهو ما يعني أن التظاهرات لن تتوقف.

واعترف الناطق باسم الحكومة السودانية أرو بوجود أزمة اقتصادية، قائلاً "الحكومة لا تنكر ذلك، وتعمل حالياً جاهدة على الحل".

واستكمل "واحد من الحلول قدمته الحكومة للبرلمان بخصوص الميزانية، وسوف تمر الأزمة مع مرور الوقت".

المصدر: TRT عربي - وكالات