تباينت ردود الفعل الدولية والإقليمية على مستجدات الأوضاع السودانية المتسارعة؛ فبينما رحبت دول عربية بتحركات الجيش ودعت تركيا لمصالحة وطنية وانتقال ديمقراطي، ندد الاتحاد الأفريقي بالتحركات وأمهل العسكريين 15 يوماً لتسليم السلطة.

توالت ردود أفعال دولية وإقليمية متباينة على مستجدات الأوضاع في السودان منذ الإطاحة بعمر البشير
توالت ردود أفعال دولية وإقليمية متباينة على مستجدات الأوضاع في السودان منذ الإطاحة بعمر البشير (AA)

أثارت التغيرات السريعة الطارئة على المشهد السياسي في السودان ردود فعل دولية وإقليمية متباينة؛ فبينما التزمت بعض الأطراف الصمت حيال بيان الجيش الأول الذي تلاه، الخميس، وزير الدفاع السابق عوض بن عوف وأعلن فيه الإطاحة بعمر البشير واحتجازه، سارعت الأطراف نفسها بالترحيب ببيان عبد الفتاح البرهان عقب توليه رئاسة المجلس العسكري خلفاً لبن عوف.

مصر أول الداعمين

سارعت القاهرة إلى إعلان دعمها لقرارات الجيش التي أعلنها وزير الدفاع السابق عوض بن عوف، وأصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً قالت فيه إن مصر "تتابع من كثب وببالغ الاهتمام، التطورات الجارية والمتسارعة التي يمرّ بها السودان في هذه اللحظة الفارقة من تاريخه الحديث"، مؤكدة أنها تقف مع "ما سيتوافق حوله الشعب السوداني في تلك المرحلة الهامة، استناداً إلى موقف مصر الثابت بالاحترام الكامل لسيادة السودان، وقراره الوطني".

بيان حول التطورات في السودان *** تتابع مصر عن كثب وببالغ الاهتمام التطورات الجارية والمتسارعة التي يمر بها السودان...

Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ on Thursday, 11 April 2019

ولا يبدو أن الموقف المصري تغيّر كثيراً بعد انسحاب بن عوف السريع من المشهد، وتولي قائد القوات البرية عبد الفتاح البرهان رئاسة المجلس العسكري الانتقالي خلفاً له، إذ التزمت القاهرة الصمت حيال المستجدات الأخيرة، بما فيها قرار العسكريين الأخير بإحالة بن عوف إلى التقاعد.

الثلاثي الخليجي: صمت يعقبه ترحيب

بينما لم يصدر عن السعودية والإمارات والبحرين، وهي الدول الثلاث التي تشكل تحالفاً خليجياً برز إبان حصار قطر، تعقيب على خطوة بن عوف، كانت الدول ذاتها في مقدمة من رحّب وأعلن دعمه لتولي عبد الفتاح البرهان رئاسة المجلس العسكري.

ونشرت وكالة الأنباء السعودية بياناً قالت فيه "إسهاماً من المملكة في رفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني الشقيق، فقد صدرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين بتقديم حزمة من المساعدات الإنسانية تشمل المشتقات البترولية والقمح والأدوية"، وهو ما يتفق مع تصريحات المتحدث باسم المجلس العسكري السوداني شمس الدين كباشي إبراهيم، الأحد، بأن المجلس تواصل مع قيادات عدة دول، منها السعودية والإمارات، وأنه من المرتقب أن تُحل أزمة الوقود عبر مساعدات قادمة من الخارج.

ويُرجع البعض هذا الترحيب إلى العلاقة التي تربط تلك الدول بعبد الفتاح البرهان الذي أشرف على إرسال الجنود السودانيين إلى اليمن للقتال تحت مظلة التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين منذ مارس/آذار 2015.

بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم القوات السودانية الموجودة في اليمن تتبع قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان حميدتي الذي صدر، الأحد، أمرٌ بتعيينه نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي.

وبالمثل رحبت الإمارات بتولي البرهان رئاسة المجلس العسكري، عادّة إياها "خطوة تجسد تطلعات الشعب السوداني الشقيق في الأمن والاستقرار والتنمية"، كذلك أكد الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة من جانبه، تضامن بلاده "ووقوفها إلى جانب السودان الشقيق" معرباً عن "تقديره للجهود الكبيرة والمساعي الحثيثة التي يقوم بها الفريق أول عبد الفتاح البرهان".

أنقرة تدعو لمصالحة وطنية وانتقال ديمقراطي

من ناحيته، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السودانيين لمصالحة وطنية شاملة، مضيفاً في مؤتمر صحفي، عقده الخميس في أنقرة، ”أتمنى أن ينجح السودان في إنجاز الأمر بهدوء، وأعتقد أن عليه البدء في تفعيل عملية ديمقراطية طبيعية“.

يذكر أن أردوغان أجرى زيارة إلى الخرطوم عام 2017، ليصبح بذلك أول رئيس تركي يزور السودان.

روسيا تحذّر من التدخلات الخارجية

التزمت موسكو منذ البداية موقفاً متحفظاً إزاء المتغيرات، مع التأكيد أن خلافات السودان الداخلية يجب أن تتم تسويتها عبر حوار وطني دون أي تدخلات من الخارج.

وعلّق المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على المشهد بأن "ما يحدث هو شأن داخلي للسودان ويجب أن تحل الأمور هناك، وفقاً لما يقرره السودانيون أنفسهم"، معرباً عن أمله في عودة الأوضاع إلى الأطر الدستورية.

تحفظات أوروبية وأمريكية

على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تسمِّ تحركات الجيش السوداني التي أطاحت بالبشير انقلاباً عسكرياً، فقد أعربت الخارجية الأمريكية عن قلقها من طول الفترة الانتقالية التي أُعلن أنها قد تمتد لعامين.

ودعت واشنطن الجيش السوداني لإدماج المدنيين في عملية إدارة المرحلة الانتقالية، كما حثّ المتحدث باسم الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو، في اليوم التالي لإعلان بن عوف، السلطات الانتقالية على "التزام ضبط النفس".

على صعيد موازٍ، أكّد بالادينو أن واشنطن ستواصل جهودها من أجل "محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرعبة التي ارتُكبت في دارفور". وكان بن عوف صرّح بأن السودان لن يُسلم البشير للمحكمة الجنائية الدولية التي تطالب بمحاكمته على اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور.

الاتحاد الأوروبي من جانبه قال إن المجلس العسكري السوداني "لا يُقدّم إجابات" للأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ شهور.

وقالت مفوضة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني إن "تطلعات الشعب السوداني لن تُلبّى سوى عبر عملية سياسية شاملة وموثوق فيها تؤدي إلى إصلاحات سياسية واقتصادية تتناسب واحتياجات البلاد".

الاتحاد الأفريقي يُصعّد

تعامل الاتحاد الأفريقي في البداية مع تحركات الجيش بحذر وتحفظ شديدين، إذ علّق رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد على بيان بن عوف بالقول إن "استيلاء الجيش على السلطة ليس استجابة مناسبة لطموحات الشعب السوداني والتحديات التي تواجه السودان".

وفي ضوء المستجدات الأخيرة، اتجه الاتحاد نحو التصعيد، إذ ندد مجلس السلم الأمن الأفريقي بتعطيل الدستور وحل البرلمان، ووصف سلطة الجيش بـ"غير الشرعية".

وقرر المجلس، بعد اجتماع عقده، الإثنين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إمهال المجلس العسكري الانتقالي في السودان 15 يوماً لتسليم السلطة للمدنيين.

المصدر: TRT عربي