مع تواصل الصراع المسلح بين القوات الحكومية ومسلحي طالبان أصبح المدنيون أكبر ضحايا حرب أفغانستان (Haroon Sabawoon/AA)

فيما يواصل عناصر حركة طالبان شن الهجمات على مناطق سيطرة القوات الحكومية الأفغانية منذ بداية مايو/أيار الماضي، يواصل آلاف المدنيين الهجرة والنزوح من ديارهم ليكونوا بذلك أكبر ضحايا الحرب.

وجاء في تقرير أعدته وزارة الدولة الأفغانية المسؤولة عن إدارة الكوارث مؤخراً أن أكثر من 20 ألف أسرة لجأت إلى العاصمة كابل بسبب تصاعد العنف في ولايات مختلفة بالبلاد خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف التقرير أن معظم العائلات التي لجأت إلى كابل فرَّت من النزاعات بالمناطق الشمالية والشمالية الشرقية من ولايات بغلان، وسمنكان، وساريبول، وجوزجان، وقندوز، وتخار، وبدخشان، مشيراً إلى أن عدد اللاجئين سيرتفع تدريجياً خلال الأيام القادمة.

ولفت إلى أن آلاف المواطنين من الولايات الأخرى نزحوا أيضاً من منازلهم ولجؤوا إلى مناطق آمنة، على خلفية تصاعد العنف في مناطقهم.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان إن 5800 فروا من مناطق الاشتباكات في الفترة بين 1 يوليو/تموز المنصرم و5 أغسطس/آب الجاري، ولجؤوا إلى كابل.

وذكرت اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان في بيان مؤخراً أن ما يقرب من مليون شخص نزحوا من ديارهم في الأشهر الثلاثة الماضية بسبب تصاعد أعمال العنف بالبلاد.

ظروف إنسانية صعبة

يعيش اللاجئون الأفغان النازحون إلى كابل من مناطق الشمال والشمال الشرقي للبلاد هرباً من هجمات طالبان تحت وطأة ظروف إنسانية قاسية، يكافحون خلالها من أجل البقاء في العراء مفترشين الأرض وملتحفين السماء.

وقال محمد عمر أحد اللاجئين الأفغان، للأناضول، إنه يقيم حالياً في خيمة مؤقتة أقامها في حديقة بمنطقة " خيري خانه" في كابل.

وأضاف أنه قدم إلى العاصمة من ولاية قندوز (شمال) عقب اشتباكات عنيفة وقعت بالولاية، وأن أضراراً مختلفة لحقت بمنزله جراء إصابته بقذائف هاون خلال هجمات شنتها طالبان.

وذكر أنه لم يتبقَّ أحد في المنطقة التي كان يعيش فيها بسبب تصاعد الأعمال المسلحة، حيث اضطر احتدام الصراع بين طالبان والقوات الحكومية الجميع إلى مغادرة منازلهم للنجاة بأرواحهم.

ونوه بأنه على الرغم من حالته الصحية السيئة فإنه وجد نفسه مضطراً إلى الهجرة مع أسرته المكونة من تسعة أفراد إلى كابل، حيث أصبح عاطلاً عن العمل بعد مجيئه إلى العاصمة، لذلك فهو يعيش في ظل ظروف إنسانية ومادية صعبة.

اشتباكات عنيفة

من جهته أفاد اللاجئ محمد رحيم كبير بأنه فر إلى كابل بعد اشتباكات عنيفة وقعت في قندوز، حيث يكافح مع أفراد أسرته من أجل البقاء في ظل ظروف صعبة.

وأكد كبير أنه وأفراد أسرته يقتاتون على الماء والخبز فقط ويعيشون حالة إنسانية صعبة للغاية.

بدوره قال إحسان الله نبي زاده إنه نزح إلى كابل قادماً من ولاية تخار، جراء تصاعد أعمال العنف في الولاية الواقعة بالجزء الشمالي الشرقي من البلاد.

وتابع قائلاً: "نشبت اشتباكات عنيفة وسط تخار بين عناصر طالبان وقوات الأمن، حيث وقع دمار كبير اضطر الجميع إلى مغادرة منازلهم وترك ممتلكاتهم للنجاة بأرواحهم".

وذكر أنه وعائلته غادروا منازلهم من دون اصطحاب أي شيء من ممتلكاتهم، ويقيمون حالياً في خيمة متواضعة أقاموها بحديقة عامة وسط كابل.

ولفت إلى أنهم لم يتلقوا أي مساعدة حتى الآن من السلطات الرسمية على الرغم من إعلان المسؤولين في العاصمة أنهم سيوفرون للاجئين أماكن إقامة مناسبة.

الهروب خارج أفغانستان

بينما يتواصل الصراع المسلح بين القوات الحكومية ومسلحي طالبان يستمر المواطنون الأفغان في محاولات الهجرة إلى خارج البلاد.

ووفقاً لوزارة الهجرة الأفغانية يغادر أكثر من ألف شخص البلاد يومياً بشكل قانوني وغير قانوني إثر تصاعد العنف مؤخراً، في وقت يزداد فيه وصول المواطنين الراغبين في الهجرة للخارج إلى ولاية نمروز الواقعة على الحدود الإيرانية (غرب).

وحسب معلومات صادرة عن السلطات المحلية تحرك نحو 8 آلاف أفغاني باتجاه الحدود الإيرانية خلال الأسبوع الماضي.

بدورها أعلنت المديرية العامة للجوازات الأفغانية تزايد عدد المواطنين المتقدمين للحصول على جوازات سفر منذ بدء الاضطرابات الأخيرة بالبلاد، وأن الأعداد أعلى بكثير من القدرة التشغيلية للمديرية وفي زيادة مستمرة.

30 ولاية من أصل 34 بيد طالبان

بعدما قررت الولايات المتحدة سحب قواتها العسكرية من أفغانستان في ظل فشل محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية طالبان شرعت الحركة بشن هجمات مسلحة لانتزاع السيطرة على عواصم الولايات.

وعقب استيلاء طالبان على عشرات المناطق اعتباراً من يونيو/تموز الماضي شرعت الحركة بالسيطرة على عواصم الولايات بعد حصارها، فنجحت في السيطرة أولاً على مدينة زرنج عاصمة ولاية نمروز (جنوب غرب).

ومنذ ذلك الحين سيطرت طالبان على 30 ولاية أفغانية من أصل 34، وفق رصد للأناضول.

وأدى احتدام الصراع في الأشهر الأخيرة إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين وزيادة حركة الهجرة، ووفقاً للأمم المتحدة، فقدَ ألف و659 مدنياً حياتهم في النصف الأول من عام 2021، بينما لقي أكثر من ألف مدني مصرعهم في يوليو/تموز المنصرم.

وأعلنت اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان أن ما يقرب من مليون مدني شردوا من منازلهم بين مايو/أيار الماضي وأغسطس/آب الجاري، فيما ذكرت الأمم المتحدة أن 18 مليون أفغاني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

وسيطرت حركة طالبان على أحياء قريبة من العاصمة كابل، فيما باشر مقاتلوها الزحف نحو العاصمة من جميع الاتجاهات وسط مطالبتها الحكومة بتسليم العاصمة بشكل سلمي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً