الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين وائير لابيد رئيس حزب "هناك مستقبل" (وسائل إعلام إسرائيلية)

بعد حلول حزبه الوسطي في المرتبة الثانية بالانتخابات التشريعية في 23 مارس/آذار حاصداً 17 مقعداً نيابياً حدد يائير لابيد رئيس حزب "هناك مستقبل" لنفسه هدفاً معلناً هو طرد رئيس الوزراء الأطول عهداً في تاريخ إسرائيل من منصبه بعدما وجهت إليه التهمة في قضية فساد.

وإثر تكليف الرئيس رؤوفين ريفلين لابيد بتشكيل الحكومة بعد فشل نتنياهو مرة أخرى في كسر الجمود السياسي الذي دام أكثر من عامين، سيكون أمام زعيم "هناك مستقبل" أربعة أسابيع لتشكيل ائتلاف، مع وجود اتفاقات جرى الإبلاغ عنها بالفعل مع رئيس يمينا بينيت بشأن الحكومة الدورية، حسب صحيفة يدعوت أحرنوت.

لكن هذه ليست المهمات الوحيدة في جعبة لابيد الذي سبق أن صرح ليدعوت أحرنوت بكل وضوح بـ"أنه لا يسعى إلى المنصب بل يريد التحالف مع أحزاب أخرى بهدف إزاحة (الملك نتانياهو) عن عرشه، إذ تبقى مهمة مصير علاقة إسرائيل بالدول المحيطة بها والتطبيع مع الدول العربية محط تساؤلات.

لابيد والتطبيع

بينما يولي الرئيس الامريكي جو بايدن أهمية كبيرة لتطبيع الدول العربية مع إسرائيل، إذ صرح الأربعاء في أول اتصال هاتفي مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد قائلاً: "لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات توجد أهمية استراتيجية، أنا أدعم تقوية هذه الاتفاقيات وتوسيعها"، كان ليائير لابيد تصريحات سابقة أيدت التطبيع أيضاً.

لكن وسط الأزمة السياسة التي تمر بها إسرائيل منذ سنوات والتغيرات في الحكومة وفشل تشكيلها يبقى خيار تحسين العلاقات واستمرار التطبيع مرهوناً برأس السلطة في إسرائيل.

وبالعودة إلى تصريحات لابيد السابقة فقد أيد اتفاق التطبيع وقال: "بالطبع هذه صفقة جيدة. منذ عام 2015 وأنا أتحدث عن ضرورة إقامة علاقات بين إسرائيل والدول المجاورة. والإمارات لاعب مهم، وأعتقد أن البحرين، وربما السودان أيضاً، سيدعمان هذه المبادرة".

ويرى لابيد أن الدولة الرئيسية بالنسبة إلى إسرائيل هي السعودية، مشيراً إلى أن بلاده تحاول التفاوض معهم من خلال وساطة الولايات المتحدة، وبرأيه لم يعد الأمر مستحيلاً حتى لو لم يكن في المستقبل القريب.

ويعتقد لابيد أن الاتصالات مع دولة الإمارات والاتفاقيات المحتملة مع دول خليجية أخرى مستقبلاً ستمكن "الدولة اليهودية" على بناء جبهة إقليمية معادية لإيران.

يقول محلل شؤون الشرق الأوسط لصحيفة “زمان” الإلكترونية الإسرائيلية لايزر بيرمان إن ”الأزمة السياسية في إسرائيل بعد إعادة الانتخابات أربع مرات خلال عامين من شأنها أن تعطي صورة غير إيجابية حول إسرائيل التي تعد نفسها الدولة الديمقراطية الوحيدة في العالم“.

ويضيف: “في الماضي هذه الأزمات لم تكن مهمة، لكن اليوم وبعد توقيع اتفاقيات تطبيع مع عدة دول عربية فإن المشهد يبدو مختفاً، لأن حالة عدم الاستقرار من شأنها أن تلقي بظلالها على اتفاقيات التطبيع التي لم يجفف حبرها بعد“.

ويقول: “بل توجد دول أخرى كانت على وشك التوقيع على تطبيع مع إسرائيل لا تزال حتى اليوم تراقب الأمور من كثب حتى تهدأ الرياح في تل أبيب في ظل الأزمة السياسية التي أساسها تكرار الانتخابات وعدم نجاح أي حزب أو قائد في تشكيل حكومة“.

ويقول إن “الدول العربية لا تنظر إلى ما يجري في إسرائيل بشكل إيجابي، وتوجد دول من التي طبَّعت مع تل أبيب بدأت تبدي غضباً بسبب الزج بها في المعتركات السياسية الداخلية على يد أحزاب وأشخاص وبخاصة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو“.

ويوضح: “لا توجد لدينا حالة استقرار أبداً، الدول خارج حدودنا لا تفهم ما يجري لدينا، إنهم لا يحبون عدم الاستقرار“.

في السياق يقول الباحث في مركز الأمن القومي في جامعة تل أبيب عوديد عيران إن ”عدم الاستقرار في إسرائيل جعل علاقاتها مع الإمارات على سبيل المثال في وضع “الانتظار“، ويشرح بالقول: “الإمارات لن تلغي اتفاق التطبيع لكنها ليست معنية الآن بأكثر من ذلك، يريدون أن يروا كيف سيكون وضع الحكومة الجديدة“.

لابيد أم نتنياهو؟ من يجلس على عرش الحكومة؟

واصل لابيد الدعوة إلى "إزالة الحواجز التي تقسم المجتمع الإسرائيلي" من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية "مستقرة"، ومن الواضح أن لديه فرصة لتشكيل حكومة ستكسب ثقة الكنيست، حتى لو كانت الصعوبات كثيرة"، وهو أمر أشار إليه ريفلين خلال إعلانه الذي صدر بعد مشاورات مع الأحزاب السياسية الإسرائيلية، تقول صحيفة "يدعوت أحرنوت".

"نحن بحاجة إلى حكومة تعكس حقيقة أننا لا يكره بعضنا البعض، يعمل فيها اليسار واليمين والوسط معاً لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي نواجهها. حكومة ستظهر أن خلافاتنا مصدر قوة لا مصدر ضعف".

ويرى الكاتب الإسرائيلي ألون بنكاس في مقال له بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن نتنياهو لا يزال يشكل تهديداً على الرغم من أن كرة تشكيل الحكومة هي الآن في ملعب "ائتلاف التغيير"، فإن التحديات التي تواجه أولئك الذين يأملون الإطاحة بنتنياهو كبيرة.

ويضيف: "على الرغم من خلوه مؤقتاً من السلطات السياسية لا يزال بإمكان رئيس الوزراء إشعال الحرائق، فلا يزال من غير الممكن تشكيل حكومة يمينية بسبب العداوات الشخصية، ولا يتحمل المسؤولية سوى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".

ويعتبر الكاتب أن لدى نتنياهو موهبة في تنفير جميع حلفائه الأيديولوجيين تقريباً، وكثير منهم قطع علاقاتهم السياسية معه بشكل لا رجعة فيه، وأنه يدفع ثمن سلوكه.

ويتابع: "على الرغم من أن التفويض خارج عن يد نتنياهو فإن السباق لتشكيل حكومة لم ينتهِ بعد، ومعارضو رئيس الوزراء لم يقتربوا من تحقيق النجاح. لا يزال بإمكان زعيم الليكود إحباط أي خطط لتشكيل ائتلاف محتمل مناهض لنتنياهو.

وقال الكاتب إن "التحديات التي تواجه من يأملون في الإطاحة بنتنياهو كبيرة وكذلك احتمال تغيير بعض أعضاء الكنيست من المعارضة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً