تبدو ساحة الفناء كأنها قاعة طعام كبيرة، ينتظر فيها آلاف الأشخاص مع مجموعة متنوعة من الأطباق الشهية أمامهم إشارةً إلى تناول الطعام. (Sajjad Hussain/AFP)
تابعنا

مع صوت المفرقعات يتجمع آلاف المسلمين كل مساء في فناء المسجد التاريخي "مسجد جامع" في العاصمة الهندية دلهي، لتناول وجبة الإفطار خلال شهر رمضان المبارك.

وخلال العامين الماضيين غابت المظاهر الاحتفالية بشهر رمضان في الجزء القديم من مدينة دلهي، بسبب القيود التي فرضتها جائحة كورونا.

لكن الحياة عادت إلى المنطقة حسب السكان المحليين، وإلى ساحة "مسجد جامع"، المبنيّ من الحجر الرملي الأحمر، الذي بناه الإمبراطور المغولي شاه جهان في القرن السابع عشر.

تبدو ساحة الفناء كأنها قاعة طعام كبيرة، ينتظر فيها آلاف الأشخاص مع مجموعة متنوعة من الأطباق الشهية أمامهم إشارةً إلى تناول الطعام.

يقول المواطن جاويد أحمد خان، إن "المكان مليء بالأنشطة الآن، لقد كان هذا المشهد مفقوداً"، مشيراً إلى مشهد المسجد المليء بالمصلّين، وفق حديثه لوكالة الأناضول.

قال المؤرخون إنه خلال فترة المغول التي استمرت حتى عام 1857، كان المدفع الموجود في باحة المسجد مخصصاً للإعلان عن وقت الإفطار، وعندما استولى البريطانيون على المدينة استُبدل بإطلاق المدافع تفجير المفرقعات.

قال محمد أنصار الحق، أحد أعضاء لجنة إدارة المسجد: "تقليدياً، كان المدفع يُطلَق للإشارة إلى وقت الإفطار، لكن الآن نستخدم صوتين مرتفعين للمفرقعات النارية، ونشعل أيضاً أضواء مآذن المساجد لإعلام الناس أن وقت الإفطار قد حان"، وأضاف أنه تقام هذا العام صلاة التراويح في المسجد بحضور عدد كبير من المصلين، بعد عامين من الانقطاع.

عادت الاحتفالات في محيط المسجد، واكتست سوق دلهي القديمة القريبة من المسجد بالزينة، إذ تضجّ بالزوار طوال الليل.

ويشكّل المسلمون 13 بالمئة من سكان المدينة البالغ عددهم 18.9 مليون نسمة، ويتركزون في دلهي القديمة حول "مسجد جامع" الشهير.

أكرم قريشي، صاحب "مطعم الجواهر" الشهير، أعرب عن مشاعره قائلاً: "يسعدنا عودة الصخب والبهجة هذا العام"، إذ أُغلِقَت الأسواق تماماً عام 2020 بسبب الموجة الأولى من الوباء.

وأضاف قريشي: "هذه المرة، وبسبب قلة عدد الحالات ورفع الإدارة للقيود، بدأ الناس زيارة السوق".

خلال شهر رمضان تظلّ المحلات التجارية في المنطقة، بما في ذلك المطاعم التي تقدّم أفضل المأكولات غير النباتية، مفتوحة حتى الصباح الباكر.

تشتهر نيودلهي، المعروفة بالصخب والضجيج السياسي، بموائد الإفطار الكبرى التي يقيمها سياسيون في جميع المجالات، والتي كانت تعمل كمنصة لالتقاء وترابط المجتمعات الهندية المختلفة.

شخصيات مثل الرئيس ورئيس الوزراء وغيرهم من كبار الشخصيات من مختلف الطيف السياسي، اعتادوا استضافة مثل هذه الموائد الاحتفالية.

ولكن منذ عام 2014، عندما تولى حزب "بهاراتيا جاناتا" اليميني السلطة، انحسرت ثقافة موائد الإفطار في الهند.

نياز فاروقي، سكرتير جمعية علماء الهند، أكبر منظمة إسلامية دينية اجتماعية في الهند، أوضح أن "البيئة المعادية للمسلمين التي تشهدها البلاد أثّرَت في موائد الإفطار التي كانت تُعَدّ فرصة للاحتفال بهذه المناسبة المهمة"، وفق حديثه لوكالة الأناضول.

وأضاف: "لكن الجسور تتكسر حالياً، وتُنشأ مسافات بين المجتمعات، لهذا نرى عدداً أقلّ من موائد الإفطار على جميع المستويات".

وأكّد أن الخطاب العامّ المتنامي ضد المسلمين هو سبب اختفاء موائد الإفطار عموماً.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً