فتح تحقيق ضد تجاوزات الشرطة في تونس عقب وفاة شاب تحت التعذيب (Reuters)

تواصلت الاحتجاجات لليلة الثالثة على التوالي، بحيّ سيدي حسين غربي العاصمة التونسية تونس، على خلفية وفاة شابّ الثلاثاء بعد أن وقفه الأمن.

وتجدّدت عمليات الكرّ والفرّ بين الأمن وشباب الأحياء القريبة، ليلة الخميس/الجمعة، مع استعمال مكثَّف للغاز المسيل للدموع من الوحدات الأمنية التي طوقت الشارع الرّئيسي لتفريق المحتجين، وفق مراسل الأناضول.

وشهد الحي المتاخم للعاصمة (4 كلم غرباً)، أحداثاً مماثلة في الليلتين السابقتين بعد وفاة شابّ عشريني الثلاثاء، ثم بعد دفنه الأربعاء، وسط حضور أمني كثيف.

وأشار شهود عيان إلى أن مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهِر شاباً آخَر وُقف ثم جُرّد من ملابسه خلال احتجاجات مساء الأربعاء، هو سبب ارتفاع وتيرة الاحتجاجات.​​​​​​​

وفي السياق نفسه فتحت السلطات التونسية تحقيقات في وفاة شخص بعد هربه من التوقيف، وفي تعرُّض قاصر مجرَّد من ثيابه للتعنيف على يد عناصر في الشرطة وفق مقطع فيديو انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية خالد الحيوني في تصريحات إعلامية، أن الشابّ توُفّي في مستشفى بعدما هرب من التوقيف، نافياً أن يكون التعذيب سبب مفارقته الحياة.

وتشير تقارير إلى أنّ الإصلاحات التي عرفتها الأجهزة الأمنية بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي، لا تزال غير كافية رغم التطوُّر الذي أحدثته.

كما أظهر مقطع فيديو انتشر في موقع فيسبوك، شاباً عارياً ورجلَي أمن بزيّ مدني يجرّانه إلى سيارة الشرطة أمام المارَّة ويضربانه.

ووقعت الحادثة في منطقة سيدي حسين السيجومي مساء الأربعاء إثر جنازة الشابّ الذي توُفّي بعد توقيفه.

وقالت الداخلية في بيان الخميس، إن الشاب الذي جُرّد من ملابسه كان "في حالة سكر... تَعمَّد التجرُّد من لباسه في الطريق العامّ في حركة استفزازية لأعوان الأمن".

ووُقف "من أجل الاعتداء على الأخلاق الحميدة، والتجاهر بما ينافي الحياء"، وفُتح تحقيق لتحديد المسؤوليات حول "ما رافق عملية التدخل للسيطرة على المعنيّ بالأمر من تجاوزات".

ونبهت "الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية" في بيان، إلى أن "سحل مواطن" قد يشكّل "خطورة فقدان الثقة بالدولة ومؤسساتها".

ودعا البرلمان في بيان، السلطات إلى توفير الحماية الجسدية والقانونية والرعاية الطبية والنفسية لهذا المواطن، وإلى فتح تحقيق جدّيّ في ملابسات هذه الحادثة "الشنيعة".

كما طالبت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في بيان، بتحقيق يكون "ناجعاً، لا سيما أن الفيديو المتداوَل يكشف بوضوح عن هوية مرتكبي الجرم".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً