ملتقى الحوار الليبي ينتخب سلطة تنفيذية جديدة تمهيداً للانتخابات  (Un Photo/Reuters)

بعد أيام من الحوار والتصويت والانتخاب، كُللت في جنيف أولى خطوات خارطة الطريق التي صدّق عليها الأطراف الليبية في تونس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تحت رعاية الأمم المتحدة.

وخلافاً للمتوقع، فاز محمد يونس المنفي برئاسة المجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة رئيساً للوزراء، بتسعة وثلاثين صوتاً مقابل 34 صوتاً لمنافسيهما رئيس برلمان الشرق عقيلة صالح لرئاسة المجلس الرئاسي، ووزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا لمنصب رئيس الوزراء.

هذه النتيجة التي تفتح المجال أمام أسماء جديدة في الساحة الليبية ليست متورطة في العدوان الأخير على طرابلس، تنتظر رد فعل المليشيات المسلحة على الأرض التي طالما كانت حاجزاً أمام أي عملية سياسية، كما تفتح التساؤلات حول كيفية تعاملها مع الوضع الميداني بين الشرق والغرب.

المليشيات.. أول التحديات

بالتوازي مع اللقاءات والحوارات السياسية في جنيف، لا تزال اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5+5 تعقد لقاءاتها التي تهدف بالأساس إلى إخراج المقاتلين المرتزقة من ليبيا وفق بنود الاتفاق العسكري الموقع في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وعلى الرغم من نهاية المهلة المقررة لذلك، تواصل اللجنة العسكرية الليبية المشتركة مطالبتها بـ"التنفيذ الفوري لإخراج كل المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا"، وهو ما يطرح سؤالاً عن أسباب تعثر تنفيذه.

وبالتزامن مع ذلك، نشرت شبكة CNN الأمريكية قبل أيام صوراً لأقمار صناعية تُظهِر بناء مرتزقة فاغنر خندقاً ضخماً بين مدينتي سرت والجفرة وسط ليبيا، يمتد لعشرات الكيلومترات وتدعمه سلسلة من التحصينات المعقدة.

ولا يتوقف وجود المقاتلين الأجانب على مجموعات "فاغنر"، فبالإضافة إليهم هناك إلى جانب مليشيات اللواء خليفة حفتر مئات المرتزقة من "الجنجويد" السودانية ومن مقاتلين أفارقة وسوريين موالين لنظام الأسد.

وفي السياق نفسه نشرت عملية بركان الغضب قبلها بأيام صوراً تُظهِر تحليقاً مكثَّفاً من طائرات "ميغ-29" في سماء منطقة الجفرة (وسط ليبيا)، مشيرة إلى أنّ هذه الطائرات الحربية كانت تتولى حماية طائرات شحن روسية تنقل المرتزقة من "الجنجويد" من مدينة سرت إلى قاعدة الجفرة حيث تعارض هذه التحركات اتفاق اللجنة العسكرية المشتركة.

وتقول مجلة “فورين بوليسي” في تقرير لها بعنوان “الصراع في ليبيا أصبح أكثر فوضوية”، إن تقرير الأمم المتحدة الجديد يزعم أن الإمارات العربية المتحدة فتحت خطوط اتصال مباشرة مع الجماعات السودانية المسلحة التي تقاتل في حرب الوكالة الليبية دفاعاً عن أمير الحرب خليفة حفتر، وهو ما قد يزيد تعقيد المشهد.

وينصّ البند الثاني في الاتفاق العسكري على إخلاء جميع خطوط التماس في سرت والجفرة وسط البلاد، من الوحدات العسكرية والمجموعات المسلحة بإعادتها إلى معسكراتها، تزامناً مع خروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية "براً وبحراً وجواً في مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع على وقف إطلاق النار"، بالإضافة إلى "تجميد العمل بالاتفاقيات العسكرية الخاصة بالتدريب في الداخل الليبي، وخروج أطقم التدريب".

الهدف الرئيسي.. الانتخابات

وقّع جميع المرشحين لمناصب الرئاسة خلال ملتقى الحوار الوطني الليبي على تعهد بالالتزام الكامل لنتائج التصويت وإجراء الانتخابات في أواخر العام الجاري، الذي يتضمن “الالتزام التام لخارطة الطريق التي اعتُمدت في تونس نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وإجراء الانتخابات في 24ديسمبر/كانون الأول 2021، والتزام نتائج التصويت لأعضاء ملتقى الحوار السياسي”.

كما شمل التعهد “مراعاة المرشح في تشكيل الحكومة معايير الكفاءة والجدارة والتمثيل العادل للتنوع السياسي والجغرافي ومشاركة المكونات الثقافية والمرأة والشباب، على أن لا يقل تمثيل النساء عن 30 بالمئة‎ من المناصب القيادية”.

وعلى أثر إعلان رئيسة البعثة الأممية للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، نتيجة التصويت، قالت إن على رئيس الحكومة الجديدة "تشكيل حكومته في غضون 21 يوماً، وتقديمها لمجلس النواب للتصديق عليها في عضون 21 يوماً أخرى"، وفي حال فشله في ذلك تعود المبادرة بصفة مباشرة إلى ملتقى الحوار الوطني كسلطة أصلية.

والسلطة التنفيذية المؤقتة ذات اختصاصات محددة حسب خارطة الطريق الموقعة في تونس، ومهمتها الأساسية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021.

وجوه جديدة

ومنذ منتصف عام 2018 عُيّن المنفي سفيراً لليبيا لدى اليونان، قبل أن تعلن وزارة الخارجية اليونانية طرده في ديسمبر/كانون الأول 2019، احتجاجاً على توقيع حكومة الوفاق اتفاقاً أمنياً وبحرياً مع الحكومة التركية.

من جانبه، يُعتبر عبد الحميد الدبيبة المنتخَب لرئاسة الحكومة، من أهم رجال الأعمال في الساحة الليبية، وهو من مدينة مصراتة، تَخرَّج في جامعة تورنتو الكندية، وأدار عديداً من المشاريع التجارية الخاصة به، وآخرها ترؤُّسه مجلس إدارة "الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة". وزاول نشاطه السياسي بعد إطلاقه مطلع عام 2019 "تيار ليبيا المستقبل"، الذي دعا فيه إلى مشاركة كل الأطياف السياسية لحل أزمة البلاد، بمن فيهم أنصار النظام السابق.

واستطاع الدبيبة نيل ثقة الليبيين إثر دعمه مساعي المصالحة بين مدينته في مصراتة وسكان مدينة تاورغاء، المجاورة لمصراتة، التي انتهت بعودة أبناء تاورغاء إلى منطقتهم بعد تهجير دام سنوات.

موسى الكوني عضو المجلس الرئاسي المنتخَب، هو ممثل فزان، وهو سياسي ليبي مستقل، تولى منصب القنصل الليبي العام لدى مالي منذ عام 2005، قبل أن يستقيل منه إبان الثورة الليبية وينضمّ إليها، ممثلاً لقبيلة الطوارق، بالجنوب الليبي، في المجلس الوطني الانتقالي، أول جسم سياسي ليبي إبان الثورة.

وفي عام 2013 انتُخب عضواً بالمؤتمر الوطني العامّ، ثم عضواً بمجلس النواب عام 2014، وفي أثناء تشكيل المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج، المنبثق عن اتفاق الصخيرات نهاية عام 2015، سُمّي الكوني عضواً بالمجلس الرئاسي، قبل أن يعلن الكوني استقالته من منصبه في يناير/كانون الثاني 2017، معللاً استقالته بأن المجلس الرئاسي "فشل في مهامه".

والعضو الثاني في المجلس الرئاسي هو عبد الله حسين اللافي ممثلاً عن طرابلس، وهو موظف حكومي، انتُخب عام 2014 نائباً في مجلس النواب عن مدينة الزاوية غربي طرابلس، وعُرف عنه معارضته مشروع حفتر العسكري، وهو من أول النواب المنضمّين إلى جلسات مجلس النواب بطرابلس، التي انعقدت في يناير/كانون الثاني عام 2019، إثر معارضة طيف نيابي واسع لقرار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في طبرق، بشأن شرعنة حرب حفتر على طرابلس.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً