كشف تحقيق صحفي لشبكة CNN الأمريكية أن السعودية والإمارات نقلتا أسلحة أمريكية الصنع إلى مقاتلين مرتبطين بالقاعدة أو بإيران، بطرق مباشرة وغير مباشرة. التحقيق أشار إلى أن الأسلحة أنعشت السوق السوداء، وعاقت الوصول إلى سلام في بلد يعاني أزمة إنسانية.

استفادت جهات عدة من الأسلحة الأمريكية التي نقلتها السعودية والإمارات إلى اليمن
استفادت جهات عدة من الأسلحة الأمريكية التي نقلتها السعودية والإمارات إلى اليمن (AP)

كشف تحقيق صحفي أن السعودية وشركاءها في التحالف العسكري في اليمن، قاموا بتحويل أسلحة أمريكية الصنع إلى مقاتلين مرتبطين بتنظيم القاعدة، ومليشيات متشدّدة، وجماعات أخرى تشارك في الحرب الدائرة في اليمن.

وأوضح التحقيق الذي نشرته شبكة CNN الأمريكية أن هذه الأسلحة وجدت طريقها أيضاً إلى مقاتلين مدعومين من إيران، يقاتلون قوات التحالف.

ويشير التحقيق إلى أنّ السعودية والإمارات استخدمتا الأسلحة الأمريكية كعملة لشراء ولاء عدد من المليشيات والقبائل، وأن الولايات المتحدة تحقق في الأمر، حسبما نقلت الشبكة عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية.

سوق سوداء منتعشة

يكشف التحقيق كيف ساعدت هذه الأسلحة التي سلمتها السعودية والإمارات إلى جماعات مسلحة، على انتعاش سوق الأسلحة السوداء في البلاد. وأشارت الشبكة إلى أنه في بعض المدن اليمنية يمكن شراء كل أنواع الأسلحة وبيعها، من البنادق حتى الدبابات الأمريكية الصنع، وغيرها من الأسلحة.

ففي تعز تنتشر محلات بيع الأسلحة بين محلات بيع الملابس النسائية، زارت شبكة CNN بعضها. وعلى الرغم من أن بيع الأسلحة عمل غير قانوني في اليمن، فإن هذه المحلات تعمل في وضح النهار.

في بعض المدن اليمنية يمكن شراء كل أنواع الأسلحة وبيعها من البنادق حتى الدبابات الأمريكية الصنع، وغيرها من الأسلحة

تحقيق CNN

مستفيدون كُثر

استفادت جهات من الأسلحة الأمريكية التي نقلتها السعودية والإمارات إلى اليمن. إذ إن هناك بعض المليشيات التي نُقلت إليها الأسلحة بشكل مباشر، من قبيل كتائب أبو العباس التي تصنفها الولايات المتحدة على أنها جماعة إرهابية، لكنها استلمت أسلحة أمريكية من التحالف الذي تقوده السعودية، وضُمّت إلى اللواء 35 في الجيش اليمني، بالإضافة إلى "ألوية العمالقة" المتشددة في مدينة الحديدة، حسب تحقيق CNN.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015، تمّ الكشف عن أن السعودية ألقت من طائراتها حزمات أسلحة أمريكية، فوق نفس الجبهة التي كانت توجد فيها قوّات تابعة لتنظيم القاعدة، وهو ما أتاح لعناصر التنظيم الاستيلاء على الأسلحة والاستفادة منها بشكل مباشر.

من جهة أخرى، كشف التحقيق أن جماعة الحوثي استولت على أسلحة أمريكية في معاركها، واشترت أخرى تباع في السوق السوداء، وهو ما مكنها ومكّن إيران التي تدعم الجماعة، من الوصول إلى بعض تقنيات صناعة السلاح الأمريكية، حسب ما نقلت CNN.

الولايات المتحدة لم تصرّح للسعودية أو الإمارات بإعادة تحويل أي أسلحة أو معدات إلى أطراف يمنية

المتحدث باسم البنتاغون جوني مايكل لـCNN

خرق للعقود؟

تمكّن تحقيق الشبكة الأمريكية من الوصول إلى معدّات عسكرية، تبيّن أنها بالفعل أمريكية الصنع، فيما أشارت أرقامها التسلسلية إلى أنها بيعت إما إلى أبوظبي أو الرياض، غير أن عقود البيع تمنع نقلها أو بيعها إلى طرف ثالث.

في هذا الصدد قال المتحدث باسم البنتاغون جوني مايكل لـCNN إنّ "الولايات المتحدة لم تصرّح للسعودية أو الإمارات بإعادة تحويل أي أسلحة أو معدات إلى أطراف يمنية".

تعميق الأزمة الإنسانية

أشار التحقيق إلى أن تدفق الأسلحة الأمريكية يغذّي الصراع المسلّح في اليمن، والذي قتل عشرات الآلاف، بينهم أطفال وعائلات كانت هاربة من العنف، ويدفع الملايين إلى حافة المجاعة.

في الآن ذاته، يقول التحقيق إن العديد من الشخصيات السياسية وفاعلين وتجار سلاح في المنطقة، استفادوا كثيراً من الصراع، وهو ما يجعلهم يقفون أمام أي مسار سلام قد يعوق أرباحهم المادية.

وذهب التحقيق إلى أن الولايات المتحدة تعد أكبر مورّد أسلحة للسعودية والإمارات، ويعتبر دعمها مصيريّاً للتحالف الذي يقود الحرب في اليمن. الأمر الذي دفع مشرعين أمريكيين إلى العمل على تمرير قانون يمنع دعم إدارة ترمب للتحالف، غير أن التحقيق يقول إن إدارة ترمب لا يبدو أنها تريد الاستماع.

المصدر: TRT عربي