لم يفرز الاجتماع الثالث برعاية أمريكية بين مصر وإثيوبيا موقفاً نهائياً بشأن القضايا الخلافية في قضية سد النهضة، وعلى رأسها المدة الزمنية اللازمة لملء خزان السد، وطريقة توزيع المياه في تلك المدة، وكيفية توزيع حصص المياه في سنوات الجفاف.

وزارة الري المصرية نفت تنازل القاهرة عن شرطها بخصوص حصتها من المياه
وزارة الري المصرية نفت تنازل القاهرة عن شرطها بخصوص حصتها من المياه (AFP)

قالت مصر الثلاثاء، إنها متمسكة بمقترحها بشأن ملء سد النهضة الإثيوبي وتشغيله، وتسعى لتفاهم واتفاق.

جاء ذلك في بيان لوزارة الري المصرية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، بعد نحو ساعات من حديث إثيوبي عن سحب القاهرة مقترحها وتقديمها مقترحاً جديداً مرفوضاً من أديس أبابا.

مقترح مصري؟

تحدّث وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي الثلاثاء، عن سحب مصر مقترحاً سابقاً بشأن إطلاق إثيوبيا ما لا يقل عن 40 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، في مقابل مقترح جديد يسمح بتدفق طبيعي للنيل، وسط رفض إثيوبي، وفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية "فانا"، في نسختها باللغة الإنجليزية.

لكن البيان المصري أفاد بأن "مصر تؤكد سعيها قدماً في مفاوضات سد النهضة للتوصل إلى تفاهم واتفاق مع السودان وإثيوبيا بخصوص قواعد ملء السد وتشغيله، خصوصاً خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد".

وأكد البيان المصري "الحرص على التوصل إلى صيغة توافقية تحقق مصلحة الدول الثلاث متمثلة في حق إثيوبيا في تحقيق التنمية التي تنشدها بما لا يمثل خطراً جسيماً على مصر ويضمن تدفق المياه لها وحق الحياة".

وأضاف البيان أن مصر "قدمت صياغة بديلة لربط السدين النهضة والعالي (جنوبي مصر)، بما يحقق مصلحة الطرفين".

ونفى المتحدث باسم وزارة الري المصرية محمد السباعي لوسائل إعلام مصرية، سحْب مصر المقترح الذي يتضمن ضرورة تدفق 40 مليار متر مكعب من مياه النيل إليها سنوياً.

انتهاء الاجتماع الثالث بلا نتيجة

يأتي هذا التراشق المصري-الإثيوبي بعد انتهاء الاجتماع الثالث بين وزراء الري والمياه في مصر والسودان وإثيوبيا، في الخرطوم الأحد الماضي، ضمن خارطة الطريق التي حُددت في اللقاء الذي عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، برعاية وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين ومشاركة رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس.

ولم يفرز الاجتماع موقفاً نهائياً بشأن القضايا الخلافية وسط توقعات بصعوبة التوصل إلى اتفاق قبل 13 يناير/كانون الثاني المقبل، وهو الموعد المحدد لذلك من جانب واشنطن.

وتعد أبرز النقاط الخلافية بين الطرفين المصري والإثيوبي هي المدة الزمنية اللازمة لملء خزان السد، وطريقة توزيع المياه في تلك المدة، وكيفية توزيع حصص المياه في سنوات الجفاف، وكل تلك النقاط تتعلق بكيفية تشغيل السد.

وتقترح مصر ألا يزيد خفض إثيوبيا لمياه النيل الأزرق عن 10 مليارات متر مكعب، أي تصبح كمية المياه الخارجة من سد النهضة 40 مليار متر مكعب بدلاً من 50 ملياراً، على أن تتحمل مصر والسودان هذا العجز في المياه مناصفةً (10 مليارات متر مكعب)، أي 5 مليارات متر لكل طرف، بحيث لا يقل منسوب المياه أمام السد العالي عن 156م.

بينما ترى إثيوبيا هذه التفاصيل من باب السيادة، إذ ترى أن سياسة تشغيل السد حق سيادي لها، وهو ما تراه مصر مخالفة صريحة للقانون الدولي للأنهار.

وتقول إثيوبيا على لسان وزير الري، إن المرحلة الأولى من تعبئة بحيرة سد النهضة ستبدأ في يوليو/تموز من العام المقبل.

اتجاه إلى وساطة دولية

وفي حال ظل الخلاف على ما هو عليه ولم تُفْضِ المحادثات إلى اتفاق بحلول منتصف الشهر المقبل، يحق اللجوء إلى طلب الوساطة التي طالبت بها مصر لفض النزاع بينها وبين إثيوبيا، وذلك بمقتضى ما نصت عليه تفاهمات واشنطن.

وأعلنت أديس أبابا اكتمال 70% من أعمال مشروع السد الذي تبنيه على النيل الأزرق، على أن يُنتهى منه بشكل كامل عام 2023.

وأشارت وكالة الأنباء الإثيوبية الاثنين، إلى زيارة لجنة معنية بشؤون الموارد الطبيعية والري والطاقة في البرلمان الإثيوبي لمشروع السد. وخلال الزيارة أطلع المدير العام للمشروع كيفل هورو أعضاء اللجنة على الوضع الحالي للسد.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليار.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت عقب اجتماع سابق بين أطراف الأزمة بصفتها راعية المناقشات الفنية والسياسية، عن إحراز تقدُّم على صعيد المفاوضات الفنية، على أن الاتجاه الاستراتيجي للاجتماعين التقنيين المقبلين يجب أن يتمحور حول تطوير قواعد وإرشادات تقنية لملء سد النهضة الإثيوبي وتشغيله، وتحديد ظروف الجفاف، وتدابير تخفيف آثاره التي يتعين اتخاذها، وهو الأمر الذي لم يُحسم في الاجتماع الأخير، لتبقى فرصة أخيرة للوساطة الأمريكية في الاجتماع المقبل.

المصدر: TRT عربي - وكالات