أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن عزم بلاده على بدء عملية مرتقبة في شرق الفرات خلال أيام ضد التنظيمات المسلحة الإرهابية. تأتي هذه التصريحات بعد أيام من لقاء لجنة العمل المشترك التركية الأميركية وسط موقف غير واضح من واشنطن تجاه العملية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته مركز قيادة عملية غصن الزيتون في ولاية هاتاي - يناير 2018
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته مركز قيادة عملية غصن الزيتون في ولاية هاتاي - يناير 2018 (AA)

ما المهم: أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عزم بلاده على إطلاق حملة عسكرية في غضون أيام لتخليص منطقة شرق الفرات في سوريا من تنظيم PKK المصنف إرهابياً.

ولفت أردوغان إلى إنشاء ممر لتنظيم PKK المصنف إرهابياً، على الحدود الجنوبية لتركيا من طرف الأفرع الجانبية للتنظيم، مطالباً الولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب تركيا ووقف دعمهم.

وفيما يتعلق بالتطورات في منطقة منبج السورية، أكّد أردوغان عدم التوصل إلى نتيجة في المنطقة حتى الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعهد بتطهير المنطقة كاملة خلال 30 يوماً.

وشدّد أردوغان على أن تركيا ستتخذ إجراءاتها بنفسها وبإمكاناتها الخاصة، لافتاً إلى أن دخول تركيا لسوريا غيّر الموازين لصالحها.

وأعرب الرئيس التركي عن أسفه حيال إرسال أكثر من 20 ألف شاحنة أسلحة إلى شمالي سوريا، في إشارة إلى الدعم الأمريكي لتنظيم PYD التابع لتنظيم PKK المصنف إرهابياً، واعتبر "أن هذه الأسلحة والمعدات والمركبات جرى إرسالها إلى الإرهابيين من قِبل حليف إستراتيجي لتركيا".

واتهم أردوغان الولايات المتحدة بالمماطلة في شرق الفرات وخاصة في مدينة منبج، مؤكداً أنه يرى أميركا حليفاً إستراتيجياً يمكن المضي معه في المستقبل، رغم كل شيء، شريطة الالتقاء على أرضيات صحيحة.

وشدّد على أن الهدف من العملية "ليس الجنود الأميركيين على الإطلاق، وإنما عناصر التنظيم الإرهابي الذين ينشطون بالمنطقة، منوهاً إلى ضرورة عدم السماح للخلافات العميقة في السياسة تجاه سوريا، التي تُعد مسألة وجود بالنسبة لتركيا، بأن تكون عائقاً أمام تعاون أكبر بين البلدين في المستقبل.

الخلفية والدوافع: تأتي تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب اجتماع فريق العمل المشترك الثالث التركي الأميركي في العاصمة أنقرة، بحضور المبعوث الأميركي في سوريا جيمس جيفري ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار.

وطالب وزير الدفاع التركي على أثره الولايات المتحدة بضرورة التخلي عن إقامة مواقع مراقبة في سوريا، مؤكداً استمرار عزم بلاده على محاربة الإرهاب بإدلب ومنبج وشرقي الفرات.

لقاء المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار في العاصمة التركية أنقرة 
لقاء المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار في العاصمة التركية أنقرة  (AA)

واعتبر المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري أن دعم واشنطن لمقاتلي PYD التابع لتنظيم PKK "تكتيكي ومؤقت"، مشدداً على ضرورة التعاون الوثيق مع تركيا للوصول إلى حل نهائي في سوريا.

وكان وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس قد أعلن الشهر الماضي أن الولايات المتحدة تقيم مواقع مراقبة على طول أجزاء من الحدود بين تركيا وسوريا؛ للمساعدة في إبقاء التركيز منصبّاً على هزيمة تنظيم داعش المصنف إرهابياً.

في المقابل اعتبر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو وقتها أن نقاط المراقبة هي خطة أميركية للتغطية عن التنظيمات الإرهابية التي تمولها.

ما التالي: يقول رسول توسون، النائب السابق في البرلمان التركي، "إن النتائج المتوقعة من العملية هي إنهاء التنظيمات المسلحة".

وأكد توسون لـTRT عربي، أن إبعاد أي تهديد للأمن القومي التركي هو الهدف الرئيس للعملية، إلى جانب منع إقامة أي مشروع دويلة على الحدود والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

التدخل التركي في شرق الفرات سيكون كبيراً وقوياً على غرار عملية غصن الزيتون، والولايات المتحدة لن تتدخل في العملية وستتخلى عن الأكراد مرة أخرى

رسول توسون - النائب السابق في البرلمان التركي

وأشار توسون إلى أن التدخل التركي سيكون كبيراً وقوياً على غرار عمليتَي غصن الزيتون ودرع الفرات، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تتدخل في العملية وستتخلى عن الأكراد مرة أخرى.

وأضاف أن تركيا ماضية في محاربة أي إرهاب يهددها في سوريا والعراق، لافتاً إلى استمرار الدعم الأميركي للتنظيمات المسلحة.

ردود الأفعال: من جهته قال المتحدث باسم التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا والعراق، شون راين، إن التحالف لديه التزام مشترك مع تركيا من أجل تأمين الحدود بشكل كامل.

وأكد راين لـTRT عربي، أن النهج الوحيد لمعالجة القضايا الأمنية في المنطقة يكمن في تشاور تركيا مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن التحالف "ملزم بالعمل من قرب مع الأتراك بخصوص الشأن السوري لتعزيز التعاون والتنسيق والتشاور".

وأشار راين إلى أن "أي عمل عسكري أحادي الجانب في منطقة شرق الفرات، خصوصاً مع وجود القوات الأميركية في المناطق المجاورة، هو عمل مثير للقلق البالغ".

أي عمل عسكري أحادي الجانب في منطقة شرق الفرات خصوصاً مع وجود القوات الأميركية في المناطق المجاورة، هو عمل مثير للقلق البالغ

شون راين - المتحدث باسم التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا والعراق

وأفاد أن اتخاذ القرار بعملية في شرق الفرات دون التنسيق "يعتبر عمل غير مقبول وكل عملية عسكرية غير منسقة ستحد من تأمين المنطقة"، مشدداً على أن تركيا حليف للناتو منذ أكثر من 6 عقود، وشريك أساسي في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش المصنف إرهابياً.

واعتبر راين أن الحملة على داعش لم تنته بعد، مؤكداً أن "قوات التحالف تعمل من قرب مع قوات سوريا الديمقراطية في خضم العمليات الهجومية على داعش في شرق الفرات".

ولفت راين إلى أن "قوات التحالف لن تسمح لداعش بأن يتنفس في هذه المرحلة الحرجة"، مضيفاً أنه "من المستحيل تعريض كل ما وصلت إليه قوات التحالف مع شركائها للخطر".

في المقابل، اعتبر المختص في الشأن الأميركي، محمد عويس، أن الرد الأميركي الرسمي في مثل هذه الحالات تعبر عنه وزارة الدفاع وحدها.

وفي حديثه لـTRT عربي، قال عويس إن الإدراة الأميركية ستخرج للتنديد بالعملية في حين أن سكوت الجيش الأميركي هو ردة الفعل التي تمثل موقف واشنطن.

وعن ردة فعل التنظيمات المسلحة التابعة لـPKK المصنف إرهابياً، شدد عويس على أن قرار هذه التنظيمات مرهون بيد الخارج ولا يمكن لهم مقاومة جدية الأتراك وقوة جيشهم.

وأشار عويس إلى محاولة التنظيمات المسلحة إقحام نظام الأسد في العملية من أجل مزيد من الإرباك؛ معللاً ذلك بإمكانية قيام تنظيم داعش المصنف إرهابياً، بعملية موسعة خلال هذه الفترة.

هناك محاولة من التنظيمات المسلحة لإقحام نظام الأسد في العملية من أجل مزيد من الإرباك ومن المتوقع قيام تنظيم داعش المصنف إرهابياً بعملية موسعة خلال هذه الفترة

محمد عويس - مختص في الشأن الأميركي

أما عن التحالف، أكد عويس أنه لا وجود فعلياً لقوات التحالف، مشدداً على أن القواعد الأميركية هي من تدير الشق الشرقي في سوريا.

ولفت عويس إلى أن فرض الأتراك وجودَهم في معركتَي غصن الزيتون ودرع الفرات نجاح يعطيهم أسبقية معنوية من أجل إنهاء هذه المعركة بسهولة وإنشاء حزام آمن على حدودهم.

المصدر: TRT عربي