شراكة استراتيجية متنامية بين تركيا وأوكرانيا في مجالات متعددة أبرزها الصناعات العسكرية والدفاعية (AA)

تولي أوكرانيا التعاون مع تركيا في الصناعات الدفاعية أهمية كبيرة، إذ تعتبرها الشريك الأهمّ لها في هذا المجال، وتعوّل عليها في عملية انتقال كييف من نظام الجيش السوفييتي السابق، إلى معايير تتيح لها الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو".

وقال ميهايلو ساموس، نائب مدير العلاقات الدولية في مركز دراسات الجيش والتحول ونزع السلاح في أوكرانيا، إن بلاده سعت منذ الحرب مع روسيا، التي بدأت في 2014، إلى تَبوُّؤ مكانتها الجديدة بالمنطقة والعالم. وأوضح أن التعاون مع تركيا، البلد القيادي في المنطقة، مهمّ في هذا الصدد.

تركيا الشريك الأهمّ

وأضاف في تصريحات صحفية، أن تركيا هي الشريك الأهمّ لأوكرانيا في مجال الدفاع، إذ تلبّي احتياجات كييف الدفاعية من صناعاتها المتطورة، بخاصة الطائرات المسيَّرة (بلا طيار).

وشدّد على أهمية التعاون واسع النطاق في مجال الاتصالات العسكرية مع شركة "أسيلسان" التركية للصناعات الدفاعية، مضيفاً أن ذلك يُعتبر "نقطة تحوُّل" في المجال الدفاعي الأوكراني.

وتابع بأن أوكرانيا تريد أن تصبح عضواً في الناتو في أسرع وقت ممكن، مؤكداً أهمية التعاون مع تركيا في الانتقال من النظام الدفاعي السوفييتي السابق إلى معايير الحلف.

وأوضح ساموس أن دول الاتحاد الأوروبي، باستثناء التشيك وبولندا ورومانيا ودول البلطيق، ترفض التعاون ونقل التكنولوجيا إلى أوكرانيا بسبب مبادئها.

وأردف: "تركيا متميزة في هذا الصدد، ولدينا تعاون منفتح يستند إلى المنفعة المتبادلة".

وشدّد على أهمية التعاون في مشروع الطائرة التركية المسيَّرة "بيرقدار"، وصاروخ "نبتون" الأوكراني، الذي سيُستخدم على متن السفن الحربية.

وزاد بأن السياسة الواضحة لتركيا في المنطقة تجعلها "شريكاً استراتيجياً موثوقاً" بالنسبة إلى أوكرانيا.

تكامُل تركيّ أوكرانيّ

فيما قال دينيس موسكاليك، منسق قسم السياسة الدولية في مركز دراسات العقيدة السياسية في أوكرانيا، إن عوامل عديدة تدعم التعاون الدفاعي بين أنقرة وكييف.

وأوضح موسكاليك لوكالة الأناضول، أن الصناعات الدفاعية لدى البلدين شهدت طفرة في أوقات مختلفة، إذ عاشت أوكرانيا عصرها الذهبي بين 1930 و1980، في حين تعيشها تركيا منذ ثلاثين عاماً.

وتابع: "تقدُّم التكنولوجيا الرقمية في تركيا، والتطور التكنولوجي في الإنتاج بأوكرانيا، يجعلان كلا البلدين يكمل الآخَر".

ولفت إلى أهمية سلسلة الاتفاقيات الموقَّعة في مجال الدفاع بين تركيا وأوكرانيا.

وأضاف أن "هدف التعاون بين البلدين توحيد قدراتهما لإنتاج أسلحة حديثة جديدة بكميات كبيرة، وهذا ينقلهما من العلاقة الكلاسيكية بين البائع والمشتري إلى مستوى جديد من التعاون".

أسلحة النصر التركية

وذكّر موسكاليك بأن "الطائرات المسيَّرة التركية مكّنَت الجيش الأذربيجاني من التقدم السريع، وتدمير أهداف العدو (أرمينيا) في 2020، بفضل ميزاتها وأدائها وقدرتها على الطيران لمدة 24 ساعة في الحرب".

وأردف بأنه ينبغي دراسة المسيَّرات التركية من منظور عسكري، والاستفادة منها في تحرير أوكرانيا من الاحتلال، مؤكداً أن الأسلحة التركية أظهرت خلال حرب إقليم قره باغ الأذربيجاني أنها "أسلحة نصر".

وأعربت تركيا في مناسبات عديدة، عن دعمها وحدة الأراضي الأوكرانية، وعدم اعترافها بضمّ روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية بشكل غير شرعي، في 16 مارس/آذار 2014.

وأكد موسكاليك أن التجربة التركية في الصناعات الدفاعية هي الخيار الأفضل لأوكرانيا، وأن التعاون مع أنقرة أحد أهم عناصر السياسة الخارجية لكييف.

وكان أوليغ أوروسكي، نائب رئيس الوزراء الأوكراني، وزير شؤون الصناعات الاستراتيجية، قال في 13 يناير/ كانون الثاني الجاري، إن "زيادة التعاون الدفاعي مع تركيا تمثّل قوة دافعة مهمة لشركات الدفاع الأوكرانية من أجل تطويرها".

تعاون دفاعي وثيق

وتعد الصناعات الدفاعية من أكثر المجالات التي حققت فيها تركيا وأوكرانيا تقدماً لافتاً للانتباه.

وفي 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقّعت وزارتا الدفاع في البلدين اتفاقية لتبادل الخبرات في مجال تكنولوجيا وصناعة السفن الحربية والطائرات الحربية المسيَّرة.

ووقّع وزير الدفاع الأوكراني أندري تاران، في أكتوبر/ تشرين الأول 2020، مع نظيره التركي خلوصي أقار، "اتفاقية الإطار العسكري"، كما وقع مع رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية إسماعيل دمير، اتفاق حسن نيات في إطار مشاريع الصناعات الدفاعية.

والعام الماضي اشترت أوكرانيا عدداً من الطائرات المسيرة التركية، المعروفة باسم "بيرقدار تي بي"، إضافة إلى مجموعة من أنظمة التحكم الأرضية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً