عقد الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني، الخميس، مؤتمراً صحفياً مشتركاً بعد مباحثات دامت يومين في إطار زيارة قام بها روحاني للعاصمة التركية أنقرة، لأول مرة بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في أنقرة
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في أنقرة (Reuters)

ما المهم: تُعَدّ زيارة الرئيس الإيراني لتركيا الأولى بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فرض حزمة جديدة من العقوبات على طهران، يرى مراقبون أنها الأقسى على الإطلاق.

وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العقوبات الأميركية الأخيرة على إيران، معتبراً أنها "تعرّض أمن واستقرار المنطقة للخطر".

وأضاف خلال المؤتمر الصحفي بين الزعيمين "سنواصل الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني الشقيق في هذه الفترة التي تتزايد عليه فيها الضغوط الجائرة".

وقال الرئيس التركي إن "خطوات كثيرة يمكن لتركيا وإيران اتخاذها معاً من أجل إنهاء الصراعات، وتأسيس أجواء السلام في منطقتنا"، مضيفاً "لم ولن نتسامح مع أي كيان يستهدف أمن واستقرار بلدنا ومنطقتنا. ونمتلك مع إيران إرادة تامة لمواصلة التعاون بهذا الخصوص والقضاء على العقبات المشتركة".

من جهته أكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، وشكر تركيا على موقفها حيال العقوبات الأميركية التي فُرضت على طهران مؤخراً.

وفي ما يتعلق بالملف السوري قال روحاني"متفقون مع تركيا في ما يتعلق بالحفاظ على وحدة أراضي سوريا".

المشهد: تَرأّس الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال زيارته لأنقرة، وفد بلاده في الجولة الخامسة لمنتدى الأعمال الإيراني التركي.

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهرين من فرض عقوبات أميركية جديدة على طهران، وبالتزامن مع إعلان ترمب، الأربعاء، عزم الولايات المتحدة على سحب كامل قواتها من الأراضي السورية، مبرراً قراره بأن الوجود الأميركي العسكري في سوريا حقّق أهدافه بهزيمة تنظيم داعش.

وفاجأ قرار ترمب المشرعين الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة، وشكّل تحوُّلاً في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، حسب مراقبين. وانتقد بعض أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي القرار معتبرين أن الانسحاب الأمريكي سيقوّي شوكة روسيا وإيران المتحالفتين مع رئيس النظام السوري بشار الأسد.

الخلفيات والدوافع: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2018، فرض بلاده حزمة جديدة من العقوبات على إيران، بعد نحو 3 أعوام من رفع الولايات المتحدة في 2015 كثيراً من العقوبات المفروضة على طهران، عقب توقيع الاتفاق النووي الإيراني.

وتشمل العقوبات الأميركية، التي وصفها مراقبون بأنها الأقسى على الإطلاق، مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والصناعية وفي مقدمتها قطاع النفط الذي يُعتبر أهم مصادر الدخل الإيرانية.

وقال ترمب حينها "نحضّ الدول على أن تقلّل أو تنهي استيرادها للنفط الإيراني، لعل النظام الإيراني يغيّر سلوكه الخطير والمثير لعدم الاستقرار، ويعاود الاندماج بالاقتصاد العالمي"، مضيفاً "العقوبات على إيران هي الأشد على الإطلاق، لن يكونوا بخير، يمكنني أن أخبركم بذلك".

في هذا الصدد كانت الولايات المتحدة أعلنت أنهاستسمح مؤقتاً لثماني دول بمواصلة استيراد النفط الإيراني، وكانت تركيا إحدى هذه الدول.

وأكّد الأكاديمي الإيراني عماد أبشناس أن "العلاقات بين تركيا وإيران جيدة تاريخياً، ومنذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، كانت تركيا دائماً دولة صديقة وقريبة منها على الرغم من وجود خلافات حول بعض القضايا، مثل الملف السوري".

وأضاف أبشناس لـTRT عربي "تركيا ساعدت إيران من قبل عندما فرضت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عقوبات على طهران".

ما التالي: قال أبشناس إن "إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لن تلتزم العقوبات الأميركية الأخيرة يعكس متانة وقوة العلاقات التركية الإيرانية".

وتابع أبشناس "زيارة الرئيس الإيراني لأنقرة تهدف في الأساس إلى زيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين"، مشيراً إلى أن "حجم التبادل التجاري بين تركيا وإيران وصل في وقت من الأوقات إلى 22 مليار دولار، ولكنه تراجع بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني قليلاً، والهدف الآن هو زيادة حجم التبادل ليصل إلى 30 مليار دولار".

واعتبر الأكاديمي الإيراني العقوبات الأميركية المفروضة على طهران "فرصة"، يمكن للأتراك والإيرانيين أن يستغلوها كي يعززوا التعاون الاقتصادي بينهما.

وفي ما يتعلق بالأزمة السورية، قال أبشناس إن "تركيا وروسيا وإيران عملياً هم الفاعلون الرئيسيون في الملف السوري اليوم".

وأردف الأكاديمي الإيراني "إعلان الولايات المتحدة انسحاب قواتها من سوريا سوف يسهّل الطريق أمام تسوية سلمية نهائية".

المصدر: TRT عربي