وزير الدفاع التركي التقى الرئيس العراقي برهم صالح أثناء زيارته بغداد (AA)

تحظى العلاقات التركية-العراقية بأهمية كبيرة منذ سنوات، بأخذ علاقات الجيران والملفات ذات الأولوية المشتركة من الجانب السياسي والعسكري في الاعتبار، إضافة إلى حالة التعاون الدبلوماسي الخارجي من حيث الاتفاقيات الدولية التي تربط الدولتين، وتقاربهما الحضاري والثقافي.

في هذا الإطار يمكن أن تُقرأ الزيارة الرسمية لوزير الدفاع التركي خلوصي أقار ورئيس أركان الجيش التركي يشار غولر أمس الاثنين إلى العاصمة العراقية بغداد، حيث التقيا فور وصولهما وزير الدفاع العراقي جمعة عناد.

وقد أجرى الوفد التركي لقاءات مهمة في بغداد مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والرئيس برهم صالح ووزير الداخلية عثمان علي فرهود الغانمي.

وكان على رأس الملفات في زيارة الكاظمي لتركيا لقاؤه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهر الماضي، وبحثه معه سبل تعزيز التعاون الثنائي التجاري والأمني.

تعميقللعلاقات

وعلى خلفية الزيارة وأهدافها صرَّح وزير الدفاع التركي خلوصي أقار بأن هدف بلاده هو دحر تنظيم PKK الإرهابي والعيش مع جيرانها بأمان.

جاء ذلك خلال لقائه الثلاثاء رئيس وزراء إقليم شمال العراق مسرور بارزاني والرئيس السابق للإقليم مسعود بارزاني في مدينة أربيل.

وتوجَّه أقار برفقة وفد عسكري تركي إلى أربيل مساء الاثنين، بعد اللقاءات المكثفة التي أجراها في العاصمة العراقية بغداد.

وأشار إلى أن اللقاءات كانت إيجابية للغاية، إذ تبادلوا الآراء حول قضايا الأمن العام والإقليمي.

وأكد أقار ثقته بإيجاد فرصة لمناقشة المشاكل التي تخص الشعب العراقي الشقيق والمنطقة وتركيا لحلها معاً.

وأوضح أنهم حققوا نجاحات كبيرة في العراق ضد تنظيم "داعش الإرهابي"، مضيفاً: "أعتقد أننا سنحقق نجاحاً مهماً للغاية من خلال مكافحة التنظيمات الإرهابية الأخرى وتحييدها". وأضاف أقار: "نكافح تنظيم PKK الإرهابي وعلينا تعزيز تعاوننا في هذا الخصوص".

ولا يمكن فصل ذلك عن زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي تركيا الشهر الماضي على رأس وفد حكومي رفيع المستوى في زيارة اعتبرها مسؤولون عراقيون مهمة للعراق، وتندرج في إطار توسيع التعاون بين البلدين، وبحث تعزيز التعاون الثنائي، فضلاً عن بحث عدد من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وهو ما ينطبق على زيارة أقار الأخيرة أيضاً.

البعد الأمني

تأتي المسألة الأمنية على رأس أولويات أجندة العلاقات التركية-العراقية، إذ يتخد تنظيم PKK الإرهابي من جبال قنديل شمالي العراق معقلاً له، وينشط في مدن ومناطق وأودية عديدة في المنطقة، ويشن منها هجمات على الداخل التركي.

وتأتي زيارة أقار وغولر للتباحث مع المسؤولين العراقيين في قضايا عدة مشتركة على رأسها الأمن على الحدود، واستمرار جهود الحرب على الإرهاب، إذ إن قضية مواجهة PKK الإرهابي مطروحة دائمة بقوة على طاولة الحوار التركي-العراقي.

كما أنه توجد رغبة عراقية لتطوير التعاون والتنسيق الأمني مع تركيا بما يعزز قدرات القوات العراقية التي لا تزال تقاتل بقايا تنظيم "داعش" الإرهابي في مناطق متفرقة من البلاد.

وفور وصوله إلى العراق أكد وزير الدفاع التركي أن "أنقرة تحترم وحدة العراق وسيادة أراضيه"، لكنه في نفس الوقت أشار إلى أن "الإرهاب" في شمال العراق يمثل تهديداً للبلدين، في إشارة إلى تنظيم PKK الإرهابي.

وظهرت في الشهر الماضي توافقات أمنية بين الجانبين التركي والعراقي في إطار مكافحة الإرهاب، تجلت أثناء زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي تركيا مع وفد حكومي رفيع المستوى في زيارة اعتبرها مسؤولون مهمة للعراق وتندرج تحت بند تعزيز العلاقات بين البلدين.

وعلى هذه الخلفية شدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الاثنين على أن بلاده ترفض أي تهديد إرهابي ضد تركيا انطلاقاً من الأراضي العراقية. جاء ذلك خلال استقباله في مقر الحكومة العراقية وزير الدفاع التركي خلوصي أقار.

البعد الاقتصادي

وعلى خلفية توصُّل البلدين إلى تفاهمات سابقة تصب في صالح تنمية التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي يأمل الجانبان تعزيز أواصر التجارة بين البلدين.

‎ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 17 مليار دولار، ومستهدف زيادته إلى 20 مليار دولار، حسب وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره العراقي فؤاد حسين في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.

يُذكر أن العراق وتركيا بحثا الخميس الماضي تسهيل مرور البضائع في المعابر الحدودية المشتركة بين البلدين والتعاون المشترك في مجالَي التجارة والاقتصاد.

جاء ذلك خلال اجتماع الأمين العام لمجلس الوزراء حميد نعيم الغزي مع السفير التركي لدى العراق فاتح يلدز في مقر الحكومة العراقية ببغداد، وفق بيان صادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي.

وكان وزير النقل العراقي ناصر بندر أعلن الأحد الماضي الشروع بإصلاح ومدّ لخط سكة حديد يربط بغداد بمدينة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال) وصولاً إلى تركيا.

وقال بندر لوكالة الأنباء العراقية الرسمية "واع": "عمليات البدء الأولية بالمشروع، جاءت بعد تفكير بشكل جدي لإعادة تشغيل القطار من بغداد إلى الموصل ثم إلى تركيا".

وذكر أن بلاده بدأت فعلياً في إصلاح بعض القناطر التي دمرها تنظيم داعش الإرهابي،" وخلال شهرين سيكتمل العمل.. الخطة الكبرى تتمثل في ربط ميناء الفاو (جنوب) بتركيا". وزاد: "لدينا شركات صينية وتركية وشركات أخرى قدمت لبناء القناة الجافة".

ومشروع "القناة الجافة" خطة لجعل العراق ممراً للبضائع القادمة من أستراليا وشرق آسيا نحو أوروبا عبر تركيا، وذلك عبر إفراغ السفن حمولاتها في المواني العراقية على الخليج، وبخاصة ميناء الفاو "قيد الإنشاء" ثم نقلها عبر خطوط نقل برية إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.

وتحولت تركيا إلى مصدر رئيسي للسلع الواردة إلى العراق لأسباب مرتبطة بالقرب الجغرافي، ما يعني كلفة نقل أقل وتنافسية أكبر للسلع التركية مع أخرى أجنبية.

ويطمح العراق إلى ضخ مستثمرين أتراك سيولة في مشاريع إنتاجية واستثمارية مشتركة، يكون أحد أهدافها زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.

ويجري معظم التبادل التجاري بين البلدين من خلال معبرين حدوديين يقعان في محافظة دهوك بإقليم شمال العراق وهما إبراهيم الخليل-فيشخابور وسرزيرة-أوزوملو.

فيما يجري نقل النفط عبر خط أنابيب يمتد من إقليم شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، كما تعمل مئات الشركات التركية في مشاريع استثمارية بأنحاء العراق.

وعلى صعيد الاهتمام المشترك بتمتين العلاقات الثنائية بين الشعبين التركي والعراقي اتفق الجانبان العام الماضي على أهمية الاعتراف المتبادل بالجامعات في البلدين وزيادة المنح الدراسية للطلاب العراقيين.

جاء ذلك من خلال استقبال وزير التعليم العالي والبحث العلمي نبيل كاظم، السفير التركي في بغداد فاتح يلدز، حسب بيان لدائرة الإعلام في وزارة التعليم العراقية.

وشدد الطرفان على "ضرورة تقوية أواصر التعاون في مجال التعليم العالي، من خلال زيادة عدد المنح التركية والبعثات الدراسية التي ترسل من الحكومة العراقية إلى تركيا".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً