من المقرر أن يعقد الرئيس التركي وأمير قطر قمة هي الـ26 خلال خمس سنوات، يبحثان فيها العلاقات الثنائية ويحاولان من خلالها إيجاد حلول للأزمات التي تمر بها المنطقة، وذلك في ظل تزايد عمق العلاقات التجارية والاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

الرئيس التركي يزور قطر يوم الاثنين للمشاركة في الاجتماع الخامس للجنة الاستراتيجية العليا التركية- القطرية
الرئيس التركي يزور قطر يوم الاثنين للمشاركة في الاجتماع الخامس للجنة الاستراتيجية العليا التركية- القطرية (AA)

يجتمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في قمة هي الـ26 خلال 60 شهراً، إذ من المقرر أن يصل الرئيس أردوغان الدوحة الاثنين 25 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، للمشاركة في الاجتماع الخامس للجنة الاستراتيجية العليا التركية- القطرية، وعقد قمة مع أمير قطر.

ووصل وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، تمهيداً للقمة.

والقمة المذكورة هي السادسة والعشرين بين الرئيس أردوغان والأمير تميم، خلال ستين شهراً، وهو رقم قياسي في تاريخ العلاقات بين البلدين، وربما في تاريخ العلاقات الدولية.

وشهد عاما 2018 و2019 تسعة لقاءات بين الرئيس أردوغان والأمير تميم، أحدثها في 24 سبتمير/أيلول الماضي بمدينة نيويورك الأمريكية، على هامش مشاركتهما في الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما التقيا في العاصمة الطاجيكية دوشنبه، في 15 يونيو/حزيران الماضي، على هامش مشاركتهما في أعمال الدورة الخامسة لمؤتمر التعاون وإجراءات بناء الثقة في آسيا (سيكا).

وتأسست "اللجنة الاستراتيجية العليا المشتركة بين قطر وتركيا"، في 2014، واستضافت الدوحة دورتها الأولى في ديسمبر/كانون الأول من العام التالي. وعقدت 4 اجتماعات مناصفة بين قطر وتركيا، نتج عنها إبرام 45 اتفاقية في مجالات متنوعة.

اتفاقيات جديدة

تقول مراسلة TRT عربي دلال القاسم إنه نتج عن اجتماعات اللجنة الاستراتيجية التركية القطرية المشتركة منذ تأسيسها إبرام 45 اتفاقية، ستضاف إليها 10 اتفاقيات جديدة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتجارية ومجال التخطيط المدني، في الاجتماع الخامس.

وتضيف "اجتمع قادة البلدين عامَي 2018 و2019 تسع مرات كان أحدثها في 24 سبتمير/أيلول الماضي بمدينة نيويورك الأمريكية، على هامش مشاركتهما في الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة".

ويعول على اجتماع الزعيمين في بلورة حلول ورؤى لمختلف الأزمات الإقليمية خاصة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى بحث العلاقات الثنائية، كما سيتم الحديث عن مجالات التعاون الاقتصادية والدفاعية، فقد بلغت قيمة الصادرات التركية إلى قطر خلال العام الماضي أكثر من مليار دولار، بالإضافة إلى زيارة أكثر من 100 ألف سائح قطري إلى تركيا خلال العام الماضي.

ويؤكد الكاتب والباحث السياسي التركي جاهد طوز في حديث لـTRT عربي، على قوة العلاقات بين تركيا وقطر ورغبة الطرفين في تطويرها، تحديداً من الناحية الاقتصادية، نظراً لوجود فرص كبيرة داخل البلدين.

ويضيف "تم الاتفاق بين البلدين على الكثير من الأمور التي تخص الاقتصاد، وذهاب وزير الخارجية التركي قبل الرئيس إلى قطر يشير إلى أهمية هذه الزيارة لتمهيد القمة، وهذا سيؤثر على حجم الاقتصاد بين البلدين".

ملفات مهمة في القمة

يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي القطري ماجد الأنصاري في حديث لـTRT عربي، أن زيارة أردوغان تحتل أهمية كبيرة، تبرز في رئاسة الزعيمين للجنة الاستراتيجية بين البلدين، والتي فُعّلت لتكون القناة الرئيسية للتواصل الاستراتيجي بين تركيا وقطر، بالإضافة إلى العديد من المشاريع العسكرية والتعليمية والتي ستدخل حيز التنفيذ وتجد لها مساحة في أولويات البلدين، الأمر الذي يوطد العلاقة بينهما.

وتبرز أهمية القمة بين الرئيس التركي ونظيره القطري، في "التطورات الإقليمية التي تحيط بالاجتماعات، فهناك حديث عن المصالحة الخليجية، وتخفيف التوتر مع إيران وأحداث شمال سوريا والدعم القطري لعملية نبع السلام العسكرية، وهذه الملفات تشكل أهمية كبيرة بالنسبة للمنطقة، وسيتم بحثها في القمة"، حسب الأنصاري.

ويقول الأنصاري: "إن قرب الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة الأمريكية، واقتراب انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، سيؤثر على الوجود الأمريكي في المنطقة في ظل توتر علاقات واشنطن مع أنقرة وغيرها من دول المنطقة، وضعف الدور الأمريكي وتمدد أدوار أخرى، وكل هذا سيناقَش في اجتماع الزعيمين".

وعن الآفاق المتوقعة للقمة، يقول إن الدوحة قد اتخذت قراراً استراتيجياً في علاقتها الاقتصادية مع تركيا، وهو ألّا تقوم العلاقة على الاستثمارات فقط، وإنما تكون علاقة استثمارات استراتيجية تدعم الاقتصاد التركي بشكل مباشر، والعكس صحيح".

ويضيف "تركيا تمثل لقطر امتداداً استراتيجياً في المنطقة وقوة استراتيجية مهمة في تحقيق توازن إقليمي مع الأطراف الأخرى، والعلاقة بين البلدين لا تعتمد على الربح والخسارة بل على العلاقة الاستراتيجية بحد ذاتها".

من جهته، يقول السفير التركي لدى قطر فكرت أوزر: "إن هناك عدداً من الاتفاقيات الجديدة التي سيتم توقيعها بين أنقرة والدوحة خلال زيارة الرئيس التركي رجب أردوغان".

وأضاف لوكالة الأناضول أن "الاتفاقيات تتنوع مجالاتها وتخصصاتها ومنها التعاون الصناعي والثقافي والصحي والتخطيط المدني والملكية الفكرية".

ولفت إلى أن "الزيارة ستكون بمناسبة انعقاد الاجتماع الخامس للجنة الاستراتيجية العليا المشتركة بين قطر وتركيا التي تُعقَد بالتبادل سنوياً بين البلدين".

وأكد السفير التركي أن "أنقرة والدوحة بينهما تنسيق دائم في العديد من الملفات على رأسها السياسي والوضع في المنطقة".

وأشار إلى "أن البلدين لديهما رؤى متطابقة في العديد من الملفات، على رأسها القضيتان السورية والفلسطينية". ولفت أوزر إلى أن "الأوضاع القائمة في المنطقة ساهمت في رفع مستوى التنسيق والتعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والعسكرية والتجارية والاستثمارية كافة".

ونفى السفير التركي "ما أثير حول تراجع الدوحة عن التزاماتها وتعهداتها بدعم الاقتصاد التركي" مشيراً إلى أن هناك عدداً من المشاريع الجديدة في تركيا تُمولها قطر."

الاتفاقيات بين تركيا وقطر تمثل مجالات وتخصصات متنوعة، منها التعاون الصناعي والثقافي والصحي والتخطيط المدني والملكية الفكرية

السفير القطري لدى الدوحة - فكرت أوزر

دعم اقتصادي متبادل

بلغت قيمة الصادرات التركية إلى قطر ملياراً و362 مليون دولار، عام 2018، بينما بلغت هذا العام حتى سبتمبر/أيلول 838 مليون دولار، بزيادة ‏8,7 % مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، الأمر الذي يوضح النمو في المجال الاقتصادي بين البلدين.

وحسب وكالة الأناضول "بلغت الصادرات ‏القطرية إلى تركيا ملياراً و53 مليون دولار نهاية 2018، ووصلت حتى سبتمبر/أيلول ‏إلى 209 ملايين دولار.

وارتفع عدد السائحين القطريين في تركيا إلى 97 ألف سائح في 2018، مقارنة بـ46 ألفاً نهاية 2017، ومن المتوقع أن يزيد العدد هذا العام بنسبة 30% على الأقل، إذ تُسيِّر الخطوط القطرية رحلات إلى ‏ثلاثة مطارات تركية، بالإضافة إلى رحلات شركة "بيغاسوس" والخطوط ‏التركية.

وأعلن الشيخ تميم، في أغسطس/آب 2018، أن الدوحة ستنفذ استثماراً مباشراً في تركيا بقيمة 15 مليار دولار، بينما كانت تركيا في تلك الفترة تشهد أزمة اقتصادية بسبب تراجع الليرة التركية تحت تأثير عقوبات أمريكية، الأمر الذي يوضح تعاون البلدين اقتصادياً.

المصدر: TRT عربي - وكالات