تعود قضية الصحفي جمال خاشقجي إلى الواجهة مع انتهاء مهلة الكونغرس الأمريكي لإدارة الرئيس ترمب قبل تحديد المسؤول عن مقتله، دون نتائج مُعلَنة، الأمر الذي سبب حالة من الغضب بين أعضاء الكونغرس دفعتهم إلى تقديم تشريع من أجل حظر بيع الأسلحة للسعودية.

الرئيس الأمريكي يتجاوز المهلة المحددة من الكونغرس بكتابة تقرير حول المسؤول عن مقتل خاشقجي 
الرئيس الأمريكي يتجاوز المهلة المحددة من الكونغرس بكتابة تقرير حول المسؤول عن مقتل خاشقجي  (Reuters)

ما المهم: لم تقدم إدارة الرئيس ترمب للكونغرس تقريراً حول المسؤول عن مقتل الصحفي السعودي، على الرغم من انتهاء المدة الممنوحة لترمب، التي تُعتبر غير ملزمة، في حين قدّم وزير الخارجية مايك بومبيو أحدث المعلومات للكونغرس حول القضية.

في المقابل، وقبل انتهاء المهلة بيوم واحد، جدّدت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين والديمقراطيين حملتهم لمعاقبة السعودية، وكشفوا النقاب عن تشريع لحظر بعض مبيعات السلاح لها، الأمر الذي سافر بسببه وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير إلى واشنطن، حسب أسوشيتد برس.

ومع انتهاء مهلة الكونغرس المحددة يوم 8 فبراير/شباط 2019، وبدء إجراءات التحقيق الأممي في القضية بقيادة أغنيس كالامار، عادت قضية خاشقجي مرة أخرى إلى الواجهة، مع إصرار دولي على رفض الرواية السعودية، وعلى المطالبة بالكشف عن القاتل الحقيقي، مما يعني أن الملفّ لن يتوقف عند المتهمين حالياً في الرياض.

المشهد: قدّم وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، للكونغرس أحدث المعلومات عن التحقيق بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي حسبما أعلنت الخارجية الأمريكية، دون ذكر أي تفاصيل عن محتوى الجلسة.

جاء ذلك وسط سخط من أعضاء الكونغرس حول عدم تقديم إدارة ترمب التقرير المطلوب منها في المهلة المحددة لها، معتبرين ذلك "عدم احترام للقانون"، إذ تأتي المهلة استناداً إلى أحد البنود في قانون ماغنتسكي، وأُقرَّت في أكتوبر/تشرين الأول، مما أعطى الإدارة 120 يوماً حتى 8 من فبراير/شباط.

وفي وقت سابق أشارت إدارة ترمب إلى أنها قد لا توفي بالموعد النهائي لتقديم تقرير للكونغرس بشأن ما إذا كانت تنوي فرض عقوبات على أي شخص مسؤول عن مقتل الصحفي السعودي.

وقالت الإدارة إن "الرئيس يتصرف استناداً إلى سلطته في عدم التحرك بناء على طلبات لجنة في الكونغرس عند الحاجة... ستواصل الحكومة الأمريكية التشاور مع الكونغرس والعمل على محاسبة المسؤولين عن مقتل خاشقجي".

حثّ هذا مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين والديمقراطيين على تجديد حملتهم لمعاقبة السعودية، وكُشف عن تشريع لحظر بعض مبيعات السلاح وفرض عقوبات على المسؤولين في القضية، الأمر الذي استوجب حضور وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير في واشنطن، حسب أسوشيتد برس، حيث اجتمع مع وزير الخارجية مايك بومبيو ومع أعضاء في الكونغرس في إطار سعيه لمنع بعض التشريع.

وقال الجبير للصحفيين إن "الأمير محمد لم يأمر بقتل خاشقجي"، مطالباً "الكونغرس بانتظار نتيجة العملية القضائية السعودية قبل أن يتخذ أي إجراء بشأن العقوبات".

وأضاف الجبير أنه يعتقد أن بعض الانتقادات في الكونغرس "مدفوعة بدوافع سياسية"، رافضاً التعليق على تقرير صحيفة نيويورك تايمز الذي اتهم محمد بن سلمان بتهديده باستخدام "رصاصة" ضدّ خاشقجي إذا لم يعُد إلى الوطن ويتوقف عن انتقاده للحكومة.

ردود الأفعال: ردّاً على عدم احترام ترمب المهلة القانونية المقدَّمة له، قال السيناتور الديمقراطي بوب منينديز إنّه "على الكونغرس أن يتحمل مسؤولياته، من أجل منع الرئيس ترمب من أن يُخفِي جريمة قتل خاشقجي تحت السجادة".

في الوقت نفسه جدّد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي غالباً ما تكون مواقفه قريبة من مواقف ترمب، هجومه على وليّ العهد السعودي، داعياً الكونغرس الأمريكي إلى "التراجع والنظر إلى مجمل علاقة الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعودية".

واعتبر السيناتور الديمقراطي إليوت أنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، في بيان له، أن "رفض الإدارة معالجة هذه القضية وإطلاع الكونغرس على التطورات يؤكّد ضرورة معرفة ما يحرّك السياسة الخارجية لترمب".

الخلفيات والدوافع: ساهم إعلان الأمم المتحدة فتح تحقيق دولي حول قضية خاشقجي في إعادة الزخم الإعلامي والقانوني إلى القضية، إذ زارت المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أغنيس كالامار، تركيا للتباحث في القضية، وبعد استماعها إلى الأدلة التي حصلت عليها أنقرة، اعتبرت كالامار أن السعودية تحتاج إلى توضيح روايتها أكثر ومساعدة تركيا في استكمال التحقيقات، مشيرة إلى أن خاشقجي "ضحية قتل وحشيّ ومتعمّد خطّط له ونفذه مسؤولون في الدولة السعودية".

في ذات السياق كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتهم وزير الخارجية السعودي السابق عادل الجبير بالكذب في قضية خاشقجي، وهو ما تسبب في عزله من منصبه وفق أردوغان. كما أشار إلى كذب في تصريحات ولي العهد السعودي حول القضية ذاتها.

وطالب أردوغان خلال لقائه مع شبكة TRT، السلطات السعودية بكشف الحقيقة كاملة، مؤكداً أن وظيفته كرئيس للجمهورية هي إظهار الحقيقة التامة في القضية، وأنه على الجانب السعودي الإجابة عن الأسئلة العالقة حول هذه الجريمة، واصفاً من نفّذ الانقلاب في مصر، ومن نفذ جريمة قتل خاشقجي، بامتلاك "نفس العقلية".

المصدر: TRT عربي