وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خطاباً إلى الناخبين البيض الساخطين قبل أربعة أشهر من الانتخابات، متهماً المتظاهرين الذين خرجوا من أجل العدالة العرقية، بالمشاركة في "حملة لا ترحم لمحو تاريخنا"، وادعى الرئيس الأمريكي بأنهم من "الغوغاء اليساريين".

الرئيس الأمريكي يوجّه خطاباً إلى مؤيديه من رشمور ويتهم المشاركين في الاحتجاجات بأنهم مجموعة من
الرئيس الأمريكي يوجّه خطاباً إلى مؤيديه من رشمور ويتهم المشاركين في الاحتجاجات بأنهم مجموعة من "الغوغاء اليساريين" (Reuters)

عند سفح جبل راشمور عشية عيد الاستقلال الأمريكي، وجه الرئيس دونالد ترمب الجمعة نداءً مباشراً إلى الناخبين البيض الساخطين، قبل أربعة أشهر من الانتخابات، متهماً المتظاهرين الذين خرجوا من أجل العدالة العرقية، بالمشاركة في "حملة لا ترحم لمحو تاريخنا".

وتعمّق تصريحات ترمب الانقسامات الأمريكية، إذ تحدّث بنبرة هجومية عن الناخبين الذين ضربهم وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، بالإضافة إلى ما تعرّض له البعض من ظلم عرقي في أعقاب عمليات القتل البارزة التي ارتُكبت ضد الأمريكيين من أصل إفريقي.

وركّز الرئيس الأمريكي على تدنيس بعض المحتجين الآثار والتماثيل المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، التي تكرِّم أولئك الذين استفادوا من العبودية، بما في ذلك بعض الرؤساء السابقين.

وقال ترمب: "هذه الحركة تهاجم علناً إرث كل شخص على جبل رشمور"، وأعرب عن أسفه "لإلغاء الثقافة" واتهم البعض في اليسار السياسي بالأمل في "تشويه سمعة أبطالنا ومحو قيمنا"، مشدداً على ضرورة أن يتحدث الأمريكيون بفخر عن تراثهم.

وأضاف: "لن نتعرض للإرهاب والإهانة، ولن نخاف من الأشرار، لن يحدث ذلك".

وزار الرئيس الأمريكي أماكن مختلفة في البلاد، لجمع حشد كبير من المؤيدين في حملته الانتخابية، معظمهم بلا أقنعة ويخالفون إرشادات الصحة العامة التي توصي بعدم التجمع في مجموعات كبيرة.

إصابة مقربين لترمب

وأكّدت حملة ترمب خلال خطاب الرئيس أن كيمبرلي غيلفويل، المحامية ومقدمة البرامج السابقة وأكبر جامعة للتبرعات للحملة وصديقة الابن الأكبر لترمب، قد ثبتت إصابتها بكورونا خلال وجودها في داكوتا الجنوبية.

ووفقاً لسيرجيو غور، رئيس موظفي اللجنة المالية لحملة ترمب، فإن كلاً من غويلفويل وترمب الابن، يعزل نفسه ولا يحضر الأحداث العامة.

وأعلن الرئيس الأمريكي خلال الخطاب، أنه كان يوقّع أمراً تنفيذياً لإنشاء الحديقة الوطنية للأبطال الأمريكيين، وهي حديقة شاسعة في الهواء الطلق تضمّ تماثيل "أعظم أمريكيين عاشوا على الإطلاق".

ووسط الرياح المعاكسة للحملة، شدّد الرئيس تركيزه على أكثر قاعدة من مؤيديه حماسة مع تزايد المخاوف داخل حملته من تراجع أرقام ونسب استطلاعات الرأي عن شعبيته في ولايات حاسمة تقرر انتخابات 2020.

وانتقد ترمب في الأسابيع الأخيرة بشكل متزايد "الغوغاء اليساريين"، وزار الحدود الجنوبية للبلاد لتسليط الضوء على التقدم المحرز في وعد حملته لعام 2016 ببناء جدار حدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وعلى الرغم من أن الحدث ليس مسيرة انتخابية، فقد استقبل جمهور من المؤيدين ترمب بهتافات "أربع سنوات أخرى!"، وهتفوا بحماس عندما صعد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب المنصة.

قال ترمب: "إنهم يعتقدون أن الشعب الأمريكي ضعيف وناعم وخنوع، لكن لاـ الشعب الأمريكي قوي وفخور، ولن يسمح لبلدنا وجميع قيمها وتاريخها وثقافتها بأن تؤخذ منه".

وأعرب قادة كثير من القبائل الأمريكية الأصلية في المنطقة عن مخاوفهم من أن الحدث قد يؤدي إلى تفشي الفيروس بين أعضائها، الذين يقولون أنهم معرَّضون بشكل خاص لكوفيد-19 بسبب نظام الرعاية الصحية الذي يفتقر إلى التمويل والأوضاع الصحية المزمنة.

وقال هارولد فرايزر رئيس قبيلة نهر سو القبلي: "يعرّض الرئيس أفراد قبائلنا لخطر التقاط صورة في أحد أقدس مواقعنا".

واستغلت بعض الجماعات الأمريكية الأصلية زيارة ترمب للاحتجاج على نصب جبل رشمور التذكاري نفسه، مشيرة إلى أن التلال السوداء أُخِذت من شعب لاكوتا.

واصطف أكثر من 100 محتج، معظمهم من لاكوتا، على الطريق المؤدي من كيستون إلى النصب التذكاري، حاملين لافتات. ورفع بعضهم قبضته في الهواء فيما مرت سيارات محملة بالحضور. وحمل الآخرون لافتات كُتب عليها "حماية شعب سوداك الأول"، و"أنتم على أرض مسروقة".

المصدر: TRT عربي - وكالات