قالت الناشطة السعودية عالية الحويطي إن التحقيق معها داخل السفارة السعودية في لندن كان "مروّعاً بشكل لا يصدق"  (Dan Kitwood/Getty Images)

يبدو أن الجريمة البشعة لاغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، لم تكن حدثاً عابراً بعيداً عن طريقة تفكير النظام السعودي في عهد ولي العهد محمد بن سلمان، إذ تشير تقارير دولية عديدة إلى ملاحقة السعودية للمعارضين في الخارج عبر سفاراتها في أوروبا وكندا.

فقد نشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، الأربعاء، تقريراً يعكس مخاوف حقيقية يعيشها معارضو المملكة في الخارج، بسبب دلائل تشير إلى استهدافهم عبر السفارات السعودية.

وذكر التقرير أن الناشط إياد البغدادي، وهو معارض مقيم في أوسلو عاصمة النرويج، تعرّض هاتفه للمراقبة في الفترة من مايو/أيار ويونيو/حزيران 2019، وأشعرته المراقبة بالتهديد والخوف على حياته، فخلاصة الأمر "أن السعوديين لا يحترمون مطلقاً حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بسفاراتهم وطريقة عملها" على حد وصف البغدادي.

وتساءل التقرير عن طبيعة عمل سفارات السعودية في الخارج بعد استهداف البغدادي ونشطاء آخرين، محذراً من تحول المنشآت الدبلوماسية إلى ساحة تنفيذ عمليات أمنية بهدف تصفية من تعتبرهم المملكة أعداءها.

دبلوماسيون أم مجرمون؟

أشار تقرير "الإندبندنت" إلى تقرير نشرته صحيفة "داغبلاديت" النرويجية عن تفاصيل ما تعرض له إياد البغدادي صيف 2019 بعد مرور عام واحد على مقتل خاشقجي، الذي كان صديقاً للبغدادي.

وقال البغدادي إن مسؤولين أخبروه بأن السعودية تريد استخدام بعثتها الدبلوماسية في النرويج لإسكاته.

وكشفت صحيفة "داغبلاديت" نقلاً عن مصدر مطلع لم تسمّه، أن السعودية قدمت طلباً إلى وزارة الخارجية النرويجية بمنح عناصر أمن حصانة دبلوماسية، إلا أن الطلب أثار قلق الخارجية النرويجية حينها فرفضت منح الحصانة إلا لشخص واحد فقط.

وأوضح المصدر المطلع للصحيفة النرويجية "حاولت السعودية تسجيل 10 من عناصر أمن السفارة في النرويج كدبلوماسيين، لإعطائهم مساحة للمناورة، إذ لا يمكن محاكمتهم في الخارج إذا ارتكبت جريمة بعد منحهم الحصانة".

والبغدادي هو لاجئ من أصول فلسطينية، تعرّض للملاحقة والسجن في الإمارات قبل السماح له بالخروج إلى المنفى في النرويج، وهناك يعتبر من أبرز معارضي النظم الديكتاتورية في العالم العربي وعلى رأسها النظام السعودي.

لم يكن البغدادي وحده الذي تعرّض للملاحقة والتهديد في الخارج، فقد لفت في حديثه إلى أن السلطات السعودية حاولت التنكيل بالمعارض السعودي عمر بن عبد العزيز في كندا، إلا أن أصداء جريمة خاشقجي دولياً أوقفتهم.

استهداف الحويطي

"منذ وصول محمد بن سلمان إلى السلطة بدأت مشاكلي في العمل، واستُدعيت أربع مرات للقاء السفير"، بهذه الكلمات عبرّت عالية الحويطي المقيمة في لندن عما تتعرّض له من تهديدات بسبب انتقاداتها لحرب اليمن، ولمشروع مدينة "نيوم" السياحية الذي أودى بحياة عبد الرحيم الحويطي على يد قوات الأمن السعودية، وهو المشروع نفسه الذي يستهدف تهجير قبيلة الحويطي بأكملها وتشريد أهلها، وتقدر كلفته بنصف تريليون دولار.

وذكرت عالية الحويطي أن لقاءها الأخير مع السفير محمد بن نواف بن عبد العزيز عام 2018 حضره ستة موظفين آخرين، واستغرق عدة ساعات جرى خلالها التحقيق معها حول منشورات خاصة بها على منصات التواصل الاجتماعي، واضطرت عالية إلى حذف المنشورات المعارضة من حساب تويتر، وسُمح لها أخيراً بالعودة إلى منزلها على أن تعود للسفارة مجدداً، لكنها امتنعت عن ذلك، وفقاً لصحيفة "الإندبندنت".

وصفت عالية التحقيق بأنه "كان مروّعاً بشكل لا يصدق"، وتابعت "أعرف من سمعة السفارة أن من يدخلها لا يخرج منها، وربما يظل مفقوداً بالداخل لعدة سنوات"، لافتة إلى أن السفير حاول إقناعها بتغيير موقفها من حرب اليمن وبضرورة التوقف عن انتقاد النظام السعودي الحاكم.

انتهاكات بالجملة

تواجه المملكة العربية السعودية انتقادات دولية واسعة في ملف حقوق الإنسان منذ تولي وليّ العهد محمد بن سلمان الحكم عام 2017.

فقد أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي لعام 2019، أن النظام السعودي يواصل قمع المعارضين والنشطاء في الداخل والخارج على يد أعوان سعوديين، ولم يحاسب قتلة خاشقجي.

وعلى الرغم من الإعلان عن إصلاحات تاريخية في ملف المرأة السعودية، إلا أن ناشطات حقوق المرأة لا يزلن في السجن أو قيد المحاكمة، وعلى رأسهن الناشطة السعودية لجين الهذلول.

كما يواصل التحالف بقيادة السعودية حملته العسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن والتي تسببت في مقتل وإصابة آلاف المدنيين، وعرّضت اليمن إلى مجاعة عنيفة صنفتها الأمم المتحدة بـ"أسوأ كارثة إنسانية في العالم".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً